آخر الأخبار

4 مطالب تريدها أميركا من إيران لإلغاء الضربة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أنقرة/واشنطن/طهران- في الوقت الذي خفّف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدة نبرته تجاه شن هجمات على إيران، تظهر ملامح دور تركي مهم ساهم خلف الكواليس في لعب دور حلقة وصل بين واشنطن و طهران، إضافة لدوره في خفض التصعيد بين الجانبين.

وأشارت تقارير عدة إلى أن ترامب راجع حساباته في ضوء عدم توافر الأصول العسكرية اللازمة لشن هجمات كبيرة على إيران، أو الكافية لامتصاص أي هجمات إيرانية على الأهداف الأميركية في المنطقة.

وكرر البيت الأبيض على لسان المتحدثة الرسمية كارولين ليفيت أن كل البدائل لا تزال على طاولة الرئيس ترامب، والتي قد يتخذ قرارات بشأنها في ضوء التطورات داخل إيران.

مطالب واشنطن

يذكر خبراء أتراك أن الولايات المتحدة كانت قد تقدمت بأربعة مطالب إلى إيران، نقلتها تركيا لطهران، وتشير التطورات العسكرية والاستخباراتية إلى وجود رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، وتبرز أنقرة كأحد الوسائط في توصيل هذه الرسائل.

كما قدم المسؤولون الأتراك توضيحات مهمة حول سياسة أنقرة تجاه إيران وموقفها من الأزمة، وكشفوا للمرة الأولى عن المطالب الأربعة التي تسعى واشنطن لتحقيقها من طهران.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن تركيا أبلغت المسؤولين الأميركيين على أعلى مستوى بمعارضتها لأي عملية عسكرية ضد إيران، وأوضحت المصادر أنه خلال هذه المحادثات، كان لدى الولايات المتحدة 4 مطالب من إيران، وقد قامت أنقرة بنقلها إلى الجانب الإيراني، والمطالب الأميركية هي:


* وقف إيران لبرنامجها النووي.
* تسليم اليورانيوم الذي تم تخصيبه.
* تدمير الصواريخ الباليستية التي تمتلك مدى يسمح باستهداف إسرائيل.
* عدم تشكيل تهديد في المنطقة عبر القوى المؤيدة لها.

وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن هذه المطالب تعكس في الغالب رغبات إسرائيلية، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تنقل أي مطالب تتعلق بتغيير النظام في إيران أو الاحتجاجات الداخلية، وقد تم إبلاغ كبار المسؤولين الإيرانيين بهذه المطالب، وبانتظار الرد.

مصدر الصورة إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية "اعرفني، أنا إيران" في ساحة "ولي عصر" بالعاصمة طهران (الأوروبية)

معارضة تركية

ولخص مسؤول رفيع المستوى -طلب عدم الكشف عن هويته- موقف تركيا وتحركاتها بشأن العملية العسكرية المحتملة ضد إيران قائلا إن "تركيا تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، وأضاف في حديثه للجزيرة نت "أي عملية عسكرية ستجعل المشاكل مزمنة وأكثر تعقيدا".

إعلان

وتابع أن "أي عمل عسكري قد تشرع فيه الولايات المتحدة بتحريض من إسرائيل سيؤدي إلى ولادة مشاكل جديدة وسيقود إلى حالة من الغموض لا حل لها".

كما أشار المسؤول إلى أن "إسقاط سلطة الثورة المستمرة منذ أكثر من 40 عاما عبر تدخل عسكري خارجي ليس ممكنا كما يُعتقد".

وأضاف مستدركا "نعم، لديهم بعض المشاكل الداخلية، لكن يجب حلها كقضايا سياسية داخلية" و"بعد الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، من غير الممكن أن تجد رغبة إسقاط النظام الإيراني عبر عملية عسكرية صدى لدى شعبه".

وأعرب عن اعتقاده أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا توليان اهتماما كبيرا لمسألة تغيير النظام أو الاحتجاجات، بل يتركز اهتمامهما بشكل أساسي على القضايا التي تمسّ أمن إسرائيل، وقد قامتا بنقل هذه المطالب.

وأضاف المسؤول التركي "نحن بدورنا أوصلناها إلى المسؤولين الإيرانيين، ولا نعلم كيف سيكون ردهم عليها في ظل تعقيدات وديناميكياتهم الداخلية".

من ناحية أخرى، عبّر مسؤول أمني تركي رفيع المستوى عن قلقه من مخاطر أي عمل عسكري ضد إيران قائلا إن "الفوضى الكبيرة وعدم الاستقرار الذي سيعقب التدخل العسكري سيهدد أمن تركيا ودول المنطقة".

لافتا إلى أنه في ظل بيئة الفوضى، سيرغب أكثر من 30 مليون شخص من أصول تركية (أذربيجانية وغيرها) موجودين في إيران بالهجرة إلى تركيا، بينما قد ترغب المجموعات العرقية الأخرى في الهجرة إلى باكستان، و أفغانستان، و العراق، و تركمانستان ودول أخرى.

وأضاف أن موجة هجرة من هذا النوع ستؤدي في البداية إلى أزمة إقليمية، قبل أن تتوسع آثارها لتشمل العالم بأسره.

وأكد أن اندلاع صراع داخلي وحالة عدم استقرار في دولة يتجاوز عدد سكانها 90 مليون نسمة ستكون له تداعيات أشد وأوسع بكثير مما شهده الملف السوري، ولذلك تعارض تركيا التدخل العسكري من جميع الجوانب.

واشنطن لم تقرر

وجاءت أنباء المطالب الأميركية الأربعة في وقت لا يزال فيه بعض المعلقين يعتقدون أنه من الممكن أن يتخذ ترامب إجراء ضد إيران، لكنهم يخشون أنّ تراجعه عن دعم المتظاهرين الإيرانيين قد يضر بالردع الأميركي.

ومع تراجع الرئيس دونالد ترامب عن اتخاذ إجراء عسكري فوري ضد إيران فيما يظهر في أحاديثه وتغردياته الأخيرة، يعتقد العديد من كبار المحللين في السياسة الخارجية أن ضربة أميركية ضد إيران لا تزال احتمالا قائما، بحجة أن الإدارة قد تكون متعمدة إبقاء طهران في حالة اضطراب وتحافظ على خياراتها العسكرية.

من جانبها، قالت دانا سترول، مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمسؤولة السابقة ب البنتاغون، "على الرغم من أن ترامب لم يوجه ضربات كما تعهد، فإنه يبقي الخيارات مفتوحة".

وأشارت، في حديث تليفزيوني مع شبكة "سي إن إن"، إلى قرار الإدارة بإعادة تموضع حاملة الطائرات أبراهام لنكولن من منطقة بحر جنوب الصين إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى تراكم الحشد العسكري في المنطقة خلال الأسابيع القادمة يُبقي العديد من الخيارات العسكرية على الطاولة ويحافظ على الضغط على النظام الإيراني".

فرص ضعيفة

على الجانب الإيراني، يرى الباحث الأول في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني أن جذور الأزمة الراهنة بين طهران وواشنطن عميقة، وأن فجوة انعدام الثقة بين الطرفين لا تزال واسعة، مما يجعل فرص التوصل إلى تفاهم شامل ضعيفة في ظل استمرار النهج القائم.

إعلان

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح أصلاني أن الرؤية الإيرانية ترفض المطالب الأميركية باعتبارها "غير واقعية"، مرجعا ذلك إلى 3 أسباب رئيسية هي:


* الحاجة الملحة لإيران إلى تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية وطبية.
* غياب ضمانات موثوقة من الدول الغربية لتزويدها باليورانيوم المخصب الذي تحتاجه.
* الدروس المستخلصة من تجربة حرب يونيو/حزيران 2025 الماضية، في ظل استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية، وهو ما يدفع طهران إلى رفض تلك المطالب.

وفيما يخص البرنامج الصاروخي، يطرح الباحث الإيراني مقاربة وجودية، إذ تُعتبر الصواريخ الباليستية والقدرات الدفاعية أدوات أساسية لحماية سيادة الجمهورية الإسلامية في مواجهة تهديدات يومية مباشرة، ويرى أن إقدام إيران على تدمير صواريخها أو تقليص مداها سيكون بمثابة "انتحار خوفا من الموت".

كما يشمل الرفض الإيراني المطالب المتعلقة بعلاقات طهران الإقليمية ونفوذها، إذ يعتبر أصلاني أن التفاوض مع واشنطن بشأن علاقات إيران الثنائية مع دول المنطقة أو مع فصائل المقاومة يعد تدخلا في شؤون الدول ولا يمكن تطبيقه عمليا.

ووفق الرؤية الإيرانية، تُعد فصائل المقاومة قوى محلية نشأت ردا على الاحتلال والسياسات الأميركية والإسرائيلية، وتمتلك قواعدها الاجتماعية المستقلة، مشيرا إلى أن تقارب إيران معها يقوم على "المواقف المشتركة" لا على التبعية.

السيناريوهات المستقبلية

وفي ضوء هذه الثوابت وتضارب المصالح، يطرح أصلاني عدة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة وهي:


* استمرار الوضع القائم: وهو السيناريو الأرجح ما دامت الولايات المتحدة لم تغير سياساتها، حيث يستمر الجمود والتوتر ضمن سقوف محددة دون حرب شاملة أو اختراق سياسي حاسم.
* تفاهمات محدودة وغير رسمية: احتمالها ضعيف حاليا، وقد تقتصر على إدارة الأزمة عبر قنوات غير مباشرة لمنع الانزلاق إلى مواجهة غير قابلة للسيطرة.
* تصعيد يقود إلى أزمة كبرى: احتمال قائم في ظل مساعٍ إسرائيلية -بحسب تعبيره- لتأجيج التوتر ودفع واشنطن إلى صدام مباشر مع طهران.

ويختتم أصلاني بالإشارة إلى أن أي مواجهة مقبلة قد تكون أشدّ حدة من الحرب التي استمرت 12 يوما، في إشارة إلى التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران 2025، مؤكدا أن إدارة الأزمة وتجنّب هذا السيناريو "الكارثي" تمثل التحدي الأكبر لجميع الأطراف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا