آخر الأخبار

بعد 27 يوما من ولادتها.. البرد القارس يكتب نهاية رضيعة جديدة بغزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خيمة لا تقي من الرياح ولا تحجب رطوبة الشتاء، لفظت الرضيعة الفلسطينية عائشة الأغا أنفاسها الأخيرة في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد 27 يوما فقط من ولادتها، لتتحول قصتها إلى فصل جديد في سجل الخسائر الإنسانية التي يخلّفها الشتاء القاسي داخل مناطق النزوح بالقطاع.

ولم تكن وفاة عائشة نتيجة مرض عضوي ولا إصابة مباشرة، بل بسبب البرد الشديد الذي تسلل إلى جسدها الصغير خلال ساعات الليل، في ظل غياب أبسط وسائل التدفئة، وانعدام المأوى الملائم الذي يحمي آلاف العائلات النازحة من تقلبات الطقس، الذي يفاقمه حصار إسرائيلي خانق.

وأكدت وزارة الصحة في غزة أن الطفلة فارقت الحياة نتيجة التعرض الحاد للبرد، لترتفع بذلك حصيلة وفيات الأطفال داخل خيام النازحين إلى 8 منذ بداية موسم الشتاء الحالي، في مؤشر يعكس حجم الخطر الذي يهدد الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والرضع.

ونقل مراسل الجزيرة رامي أبو طعيمة تفاصيل المشهد الإنساني الذي أعقب وفاة الطفلة، موضحا أن العائلة اكتشفت فقدان عائشة مع ساعات الفجر الأولى، قبل أن تُنقل إلى مجمع ناصر الطبي، حيث أُعلن عن وفاتها رسميا.

قصة عائشة

ويقف أبو طعيمة بجوار الخيمة التي كانت تؤوي الطفلة، ليصف واقعا لا تحتمله أجساد الرضع، حيث لا تقي الخيام المهترئة من البرد ولا تمنع الرطوبة، في وقت تتواصل فيه المنخفضات الجوية التي تضرب القطاع.

وروى والد الطفلة كيف أن ابنته كانت بحالة طبيعية قبل أن يناموا، لكنهم استيقظوا ليجدوها وقد تجمد جسدها من شدة البرد، مؤكدا أن الخيام لا تصلح للعيش، وأن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر في ظل غياب البيوت والمأوى الآمن.

أما والدة عائشة، فوصفت اللحظات الأخيرة لابنتها، مشيرة إلى تغير لون شفتيها وتصلب جسدها، رغم محاولاتها المتكررة لتدفئتها طوال الليل، في مشهد يلخص عجز الأمهات داخل المخيمات أمام قسوة الظروف.

إعلان

وتأتي هذه الحادثة في وقت تؤكد فيه جهات رسمية أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما ما يتعلق بإدخال الخيام والمنازل المتنقلة ومواد الإيواء ووسائل التدفئة، رغم الحاجة الملحّة لها مع اشتداد البرد.

وخلال المنخفض الجوي الأخير، غرقت مئات الخيام بمياه الأمطار، في حين انهارت مبان متضررة سابقا من القصف، مما أسفر عن سقوط ضحايا إضافيين، وزاد تعقيد المشهد الإنساني في قطاع يعيش أصلا تحت ضغط نقص حاد في الخدمات الأساسية.

ولا تعد مأساة عائشة حالة معزولة، بل هي حلقة في سلسلة مستمرة من "الموت الصامت" الذي يفتك بأطفال غزة، فقد ذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قبل أيام أن حصيلة ضحايا البرد القارس داخل مراكز النزوح بلغ 7 أطفال منذ بداية موسم الشتاء الحالي.

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد الشهداء الذين قضوا نتيجة البرد وانعدام وسائل التدفئة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية إلى أكثر من 24 شهيدا، جلهم من الأطفال الخدج وحديثي الولادة الذين لم تحتمل أجسادهم الغضة قسوة العراء.

وفي 12 يناير/كانون الثاني، وثقت وزارة الصحة استشهاد الرضيع محمود الأقرع (أسبوع واحد) في مستشفى شهداء الأقصى، بعد أن وصل إليها وقد تملكته رعدة البرد الشديد حتى توقف قلبه، ولحق به الرضيع محمد أبو هربيد (شهران) في مدينة غزة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا