في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن- احتفت الدوائر الصهيونية الأميركية بتصنيف وزارة الخارجية الأميركية -أمس الثلاثاء- الفرعين؛ الأردني والمصري، من جماعة الإخوان المسلمين ضمن "جماعات الإرهاب العالمية"، وذلك "لدعمهما ماديا حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، بالإضافة إلى تصنيف "فرع الجماعة" في لبنان بصورة أكثر صرامة في فئة "منظمة إرهابية أجنبية".
وتعقيبا على ذلك، أبرز موقع جويش إنسايدر (يركز على أخبار يهود أميركا وإسرائيل) إشادة المدير التنفيذي لـ"معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسات"، تشارلز سمول، بجهود الرئيس دونالد ترامب والوزير ماركو روبيو، إذ قال إن الإدارة اتخذت "خطوة هائلة لمواجهة التهديد الذي تُشكله جماعة الإخوان المسلمين حول العالم".
وأضاف "تعمل جماعة الإخوان المسلمين من داخل مجتمعات مفتوحة وحرة لتقويض القيم التي تعتز بها أميركا والديمقراطيات الغربية الأخرى".
أحدث قرار التصنيف وغموض طريقة تطبيقه خاصة مع عدم توضيحه أو تعريفه للجماعة، أو ما المقصود بها إرباكا في صفوف الجالية المسلمة بالولايات المتحدة، وسط استفسارات تسأل: هل سيقتصر القرار على أشخاص ومؤسسات تابعة للجماعة، أم سيكون تعريف الجماعة فضفاضا ويمكن استخدامه واستغلاله طبقا لمستجدات الأمور؟ وهل سيتم النظر بأثر رجعي في علاقات بعض نشطاء مسلمي أميركيا بالجماعة في هذه الدول العربية الثلاث؟
وذلك إضافة إلى تبعات القرار على الحراك السياسي الداخلي للجالية المسلمة، التي يتخطى عددها 6 ملايين أميركي، خاصة فيما يتعلق بحقوقهم القانونية، وحرية التعبير كما جاءت في التعديل الدستوري الأول.
ولا يوجد تمثيل رسمي للإخوان المسلمين داخل أميركا، ولا مكاتب أو جمعيات مولودة من رحم الجماعة، إلا أن هناك اعتقادا بوجود متعاطفين معها في العديد من المساجد والمراكز الإسلامية بمختلف الولايات الأميركية، كما تحدثت عنه عدة تقارير.
وأكدت خبيرة قانونية -لم تكشف هويتها- أن التأثير الأكبر لهذا التصنيف سيكون في مسلمي أميركا، وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى أن التصنيف من شأنه التأثير في مئات وربما الآلاف من طالبي اللجوء السياسي في الولايات المتحدة من أنصار وأعضاء الجماعة الذين تضمنّت طلباتهم الرسمية مخاوف من حكوماتهم الأصلية بسبب انتماءاتهم السياسية.
وتشير تقارير إلى حصول العديد من أعضاء الجماعة من فرع مصر على إقامات دائمة، وبعضهم حاز الجنسية الأميركية لاحقا لحصوله على وضعية اللجوء لأسباب سياسية، أهمها تعرضهم للاضطهاد والقمع بسبب انتماءاتهم السياسية وكونهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين بدول منها مصر و تونس وغيرهما.
ولا يعرف ما إذا كانت الإدارة الأميركية بصدد مراجعة طلبات هؤلاء الأشخاص وإعادة تقييم قراراتها السابقة في ضوء تطبيق هذا التصنيف.
ومنذ اندلاع ثورات الربيع العربي نهاية 2010، تعمل إسرائيل على تشويه التيارات الإسلامية في الدوائر السياسية الأميركية. وساهم تصنيف جماعة الإخوان بـ"الإرهاب" من عدة عواصم عربية في تسهيل المهمة الإسرائيلية، إلا أن جهود إسرائيل للدفع اتجاه تصنيف الجماعة بالإرهاب عرقلها رفض الأردن لهذا القرار، لكن الأمر تغيّر بعد هجوم المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وذكر مصدر دبلوماسي عربي للجزيرة نت أن لإسرائيل ولوبياتها دورا كبيرا في الدفع لتبني هذا التصنيف رسميا من وزارة الخارجية الأميركية.
وقال المصدر إن مهمة إسرائيل أصبحت سهلة بعد وصول ترامب إلى الحكم، وبعد أن تراجعت الحكومة الأردنية، التي كانت دائما تعارض هذا التصنيف لتبعات ذلك على تركيبتها السياسية السكانية الحساسة، وكانت دائما تؤكد لأعضاء الكونغرس عدم وجود مبرر لهذه التصنيفات، وأن أضرارها أكثر من منافعها.
إلا إنه عقب هجوم "7 أكتوبر" وما تبعه من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، وبدء فرع الجماعة في الأردن جمع تبرعات ومساعدات ضخمة للقطاع، إضافة إلى تنظيمه مسيرات ليلية تطالب الحكومة الأردنية بالتحرك والعمل على وقف العدوان، وقطع العلاقات مع إسرائيل، حظرت الحكومة الأردنية حزب الجماعة المعروف باسم " جبهة العمل الإسلامي"، وهو ما سهّل إصدار القرار الأميركي، طبقا لرؤية الدبلوماسي العربي.
ويحظر هذا التصنيف على المواطنين الأميركيين تمويل أي أنشطة تحمل شبهة دعم الجماعة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
ومنذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ادعت إسرائيل ولوبياتها أن الحراك الشعبي الذي جرى في الجامعات الأميركية وخارجها، معادٍ للسامية ويدعم حركة حماس.
وأزعج الحراك الواسع لمسلمي أميركا وقيادتهم لحركة الاحتجاجات الواسعة ضد الدعم الأميركي للعدوان الإسرائيلي، دوائر اللوبي اليهودي خاصة أن جامعات النخب الأميركية تعاطفت مع حقوق الشعب الفلسطيني بصورة واسعة.
من ناحية أخرى، ضاعف مسلمو أميركا تقديم التبرعات لجمعيات عدة مؤيدة للفلسطينيين، وعرف العديد منهم طريقه للحياة السياسية، وخاصة على مستوى مجالس الولايات والمقاطعات الأميركية، ونجح منهم العشرات.
وبرز اسم غزالة هاشمي التي فازت بالمنصب الثاني من حيث الأهمية في ولاية فيرجينيا، وظاهرة زهران ممداني الفائز بانتخابات عمدة مدينة نيويورك معتمدا على أجندة عريضة تتضمن إدانة إسرائيل واعتبار عدوانها على غزة بمثابة إبادة جماعية، مع تعهده بالقبض على رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عند وصوله للمدينة.
وفي حديثها للجزيرة نت، أرجعت ناشطة مسلمة خطوة التصنيف إلى "المحاولات المستمرة لإسكات أي صوت يفضح الممارسات الإسرائيلية أمام الشعب الأميركي".
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تحوّلا في الرأي العام الأميركي اتجاه إسرائيل، وهناك انتقادات متزايدة للسياسات الإسرائيلية من جميع ألوان الطيف السياسي الأميركي. ويدعم الآلاف من مسلمي أميركا الجمعيات الحقوقية الإسلامية مثل مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) بتبرعات مالية.
وأشارت الناشطة إلى أنها "بعد تصنيف ولايتي تكساس وفلوريدا لمنظمة "كير" بالإرهاب، توقفت عن تقديم تبرعات مالية للمنظمة التي فتحت عيون أميركيين كثر على حجم وطبيعة الجرائم الإسرائيلية بغزة على مدار العامين الماضيين".
وتابعت "الآن، وبعد تصنيف وزارة الخارجية، أخشى أن تتوقف المساهمات المالية من الكثير من مسلمي أميركا للجمعيات والمنظمات الحقوقية والإنسانية مخافة أن يتم تصنيفها بالإرهاب عاجلا أو آجلا".
يذكر أن ولايتي تكساس وفلوريدا أصدرتا على التوالي أمرا تنفيذيا بتصنيف "جماعة الإخوان المسلمين" و"كير" منظمتين إرهابيتين، وردت "كير" برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة