آخر الأخبار

هل سيمنع ترامب ازدواج الجنسية لـ50 مليون أميركي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

واشنطن- من المتوقع أن يبدأ الكونغرس قريبا مناقشة مشروع قانون جديد في مجلس الشيوخ سيجبر ملايين الأميركيين من مزدوجي الجنسية على الاختيار بين الجنسية الأميركية وجنسيتهم الأخرى.

ولعقود، كانت الولايات المتحدة من أكثر الدول تجاهلا لمعضلة الجنسية المزدوجة، ولم تكترث الحكومات الأميركية طوال العقود الماضية بمطالبة الأشخاص الذين يحصلون على الجنسية الأميركية، ويُقدّر عددهم بنحو مليون شخص سنويا، بالتخلي عن أي جنسية أجنبية للحصول على الجنسية الأميركية.

لكن هذه المرونة الأميركية، التي سمحت بوجود قرابة 50 مليون مواطن أميركي لديهم جنسية أجنبية، أو أكثر، قد تنتهي قريبا.

حصر الجنسية

وبينما يسمح القانون الأميركي بالجنسية المزدوجة، لا يمنع، بل يصمت الدستور الأميركي حيال الجنسية المزدوجة أو المتعددة. وبسبب عدم حظر الدستور لها، فقد نظمت عدة قواعد للجنسية المزدوجة عبر القوانين والممارسة التنفيذية وقرارات المحاكم.

وفي 1967، حمت المحكمة العليا الأميركية في قضية "أفرويم ضد روسك" الأميركيين الذين يحصلون على جنسية أجنبية من فقدان جنسيتهم الأميركية الأصلية تلقائيا، وأكدت أن الجنسية الأميركية لا يمكن أن تلغى قسرا. واليوم، يعترف القانون الأميركي بأن الشخص يمكن أن يكون مواطنا لأكثر من دولة في نفس الوقت، حتى وإن لم تشجع الحكومة الأميركية ذلك بصورة رسمية.

وقبل أيام، قدّم، الجمهوري من ولاية أوهايو، السيناتور بيرني مورينو (ولد عام 1967 في دولة كولومبيا) قانون الجنسية الحصرية لعام 2025، وهو مشروع قانون ينهي فعليا الجنسية المزدوجة للأميركيين.

وإذا أصبح هذا المشروع قانونا (أي إذا وافق عليه مجلس الشيوخ، و مجلس النواب، ووقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب)، فسيطلب من المواطنين الأميركيين أن يدينوا بـ"الولاء الوحيد والحصري" لأميركا، مما يعني أنهم سيضطرون إلى اختيار جنسية واحدة، وجواز سفر واحد فقط، وعدم حمل غيرهما.

إعلان

ويقول السيناتور مورينو في بيان نشره على موقعه الإلكتروني "واحدة من أعظم الجوائز في حياتي كانت عندما أصبحت مواطنا أميركيا عندما بلغت الـ18، و"كان شرفا لي أن أؤدي قسم الولاء لأميركا فقط! كونك مواطنا أميركيا شرف وامتياز، وإذا أردت أن تكون أميركيا، فلتكن أميركيا كاملا أو غير أميركي، حان الوقت لإنهاء الجنسية المزدوجة نهائيا".

ويرى أن سماح القوانيين الحالية لملايين الأميركيين بالاحتفاظ بالجنسية الأجنبية، يسبب تضارب مصالح. ويطالب قانون الجنسية الحصرية لعام 2025 منهم التنازل عن جنسياتهم الأخرى.

مصدر الصورة مشروع قانون الجنسية المزدوجة يتزامن مع حملات اعتقال للمهاجرين (أسوشيتد برس)

حماية للهوية

وبموجب مشروع القانون المقدم، سيكون لدى أي شخص يحمل بالفعل الجنسية الأميركية وجنسية أخرى، أو أكثر، سنة واحدة ليقرر الجنسية التي سيحتفظ بها.

وإذا اختار الشخص الجنسية الأميركية، فسيتعين عليه التخلّي رسميا عن جنسيته الأجنبية، وإذا فضّل الجنسية الأخرى فيعني ذلك عمليا تنازلنه عن جنسيته الأميركية. في الوقت ذاته، سيعتبر الأميركيون الذين يحصلون لاحقا على جنسية دولة أجنبية تلقائيا أنهم تخلّوا عن جنسيتهم الأميركية.

ويُصوّر السيناتور مورينو القانون على أنه مسألة ولاء، محذرا من أن الجنسية المزدوجة قد تسبب تضاربا في المصالح وانقساما في الولاءات. وتعكس خاتمة مشروع القرار هذا المعنى، حيث تقول إن المواطنة الحصرية ضرورية للحفاظ على سلامة الهوية الوطنية.

ويعد التشريع، حال تمريره، تماهيا مع السياسات الخشنة التي تتبعها إدارة ترامب اتجاه الهجرة والمهاجرين، والتي برزت منذ وصوله الثاني إلى البيت الأبيض، وقيامه بأكبر حملة ترحيل للمهاجرين غير الشرعيين بتاريخ الولايات المتحدة. كما تطلب إدارة ترامب إلغاء الحصول على الجنسية الأميركية بطريقة تلقائية لمن يولد على الأراضي الأميركية لأبوين غير أميركيين، أو لمهاجرين غير شرعيين.

ويرى المراقبون أن مشروع القانون الجديد يتسق مع هذه الاتجاه المتشدد الذي يعد انحرافا حادا عن الطريقة التي تعاملت بها أميركا تاريخيا مع هذه القضايا.

عند إقراره

وحاليا، لا يلزم الدستور الأميركيين بالاختيار بين جوازات السفر، حتى لو كانوا يحصلون على جنسيات أجنبية بطرق مختلفة. وبسبب طبيعة المجتمع الأميركي واستقباله لملايين المهاجرين على مدار التاريخ، يحمل ما يقرب من 50 مليون مواطن الجنسية الأميركية إضافة إلى جنسية أخرى، ويكون ذلك غالبا بسبب أمكنة ولادتهم، أو مواطن آبائهم الأصلية.

ويواجه أصحاب الجنسية المزدوجة اليوم بالفعل صعوبات في الالتزامات القانونية اتجاه كلا الدولتين خاصة فيما يتعلق بالضرائب، أو الخدمة العسكرية الإلزامية في بعض الدول.

وفي بعض الحالات يطلب منهم استخدام جواز سفر أميركي عند الدخول أو الخروج من الأراضي الأميركية، وأحيانا يجب عليهم استخدام جواز سفرهم الآخر عند السفر إلى الخارج من الدولة الأخرى التي يحملون جنسيتها.

وإذا مر التشريع وأصبح قانونا، فستكون الوكالات الفدرالية مسؤولة عن تطبيقه، والامتثال لبنوده في فترة لا تتعدى 180 يوما، وإذا تم تمرير القانون، يتوقع على نطاق واسع أن يواجه معارضة قضائية قد تصل إلى تدخل المحكمة العليا للبت في دستوريته.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا