آخر الأخبار

نجل الشاه المخلوع: "مستعد للعودة إلى طهران".. من هو رضا بهلوي وماذا يريد لإيران؟

شارك

رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، يبرز مجددا كأحد أبرز رموز المعارضة في المنفى، مستندا إلى إرث تاريخي ودعوات للتغيير في ظل تصاعد الاحتجاجات داخل الجمهورية الإسلامية.

أكد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الأحد أنه مستعد للعودة الى الجمهورية الإسلامية من مقر إقامته في الولايات المتحدة، وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديموقراطية.

وقال بهلوي لقناة فوكس نيوز "أنا مستعد للعودة إلى إيران في أقرب فرصة ممكنة. وأنا أخطط لذلك بالفعل".

أضاف في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران "مهمتي هي قيادة هذا الانتقال لضمان القيام بكل ما يلزم، وبكل شفافية، كي تتاح للناس فرصة انتخاب قادتهم بحرية واتخاذ قرار بشأن مستقبلهم".

وشهدت الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران تصعيدا لافتا هذا الأسبوع، مدفوعة بشكل أساسي بنداء أطلقه رضا بهلوي ، أعادت بثه قنوات أخبارية فضائية ناطقة بالفارسية ومواقع إلكترونية في الخارج، دعا فيه المتظاهرين في عموم البلاد إلى الخروج إلى الشوارع.

يقيم رضا بهلوي في المنفى في الولايات المتحدة منذ ما يقارب خمسين عاما. وكان والده، شاه إيران، شخصية مكروهة على نطاق واسع، إلى حد أن ملايين الإيرانيين خرجوا في احتجاجات عام 1979، ما أدى إلى إطاحته من الحكم.

من ولي عهد منفي إلى أبرز وجوه المعارضة، من هو رضا بهلوي ، البالغ من العمر 65 عاما؟

مصدر الصورة رضا بهلوي ولي عهد إيران رضا بهلوي 1973 Public Domain

بدايات مبكرة

ولد رضا بهلوي عام 1960، وجاءت ولادته في لحظة اعتبرت ذات رمزية وطنية كبيرة، إذ أفادت تقارير بأن حشودا اصطفوا على جانبي الطرق لمسافات طويلة امتدت من المستشفى إلى القصر الملكي، احتفالا بولادة وريث العرش الإيراني.

وكان محمد رضا بهلوي، شاه إيران، قد أنجب أخيرا ابنا مؤهلا، بموجب الدستور، لخلافته على العرش.

وسبق للشاه أن خاض تجربتي زواج غير ناجحتين، الأولى من الأميرة فوزية المصرية، والثانية من ثريا إسفندياري. وعلى الرغم من تعلقه الشديد بثريا، فإن عدم إنجاب وريث ذكر شكل سببا رئيسيا لانفصالهما. وبعد ذلك، تزوج من فرح ديبا، أملا بأن تنجب له ابنا يرث التاج يوما ما.

غير أن مسار التاريخ والسياسة اتخذ منحى غير متوقع. ففي عام 1978، غادر ولي العهد رضا إيران متوجها إلى الولايات المتحدة للالتحاق بمدرسة للطيران. وبعد عام واحد فقط، غادر والده البلاد مع اندلاع ما عرف لاحقا بالثورة الإسلامية.

وبعد أقل من شهر، انتصرت الثورة الإيرانية، وانهار النظام الملكي، فيما توفي الشاه نفسه في المنفى بعد أقل من عامين.

مصدر الصورة يظهر شاه إيران المخلوع مع أولاده وزوجته وهم يقضون إجازتهم في جزر البهاما، 30 مارس 1979. AP Photo

وفاة الشاه وقسم رضا بهلوي

مع وفاة الشاه، انتقلت المسؤولية الرمزية إلى ابنه الأكبر. وفي يوم بلوغه الحادية والعشرين، أعلن رضا بهلوي، الذي كان يحمل لقب ولي العهد حتى تلك اللحظة، "استعداده لتحمل مسؤولياته والتزاماته بصفته الملك القانوني لإيران".

ونظرا لظروف البلاد، أرجأ أداء القسم الدستوري إلى حين "أن تجعل العناية الإلهية الظروف ممكنة". ومع ذلك، أقسم "براية إيران ثلاثية الألوان والقرآن الكريم" على أن يكون دائما "عاملا للوحدة الوطنية".

ومنذ تلك اللحظة، دخلت حياة الأمير المنفي مرحلة جديدة، لا تزال مستمرة حتى اليوم بعد أكثر من 45 عاما.

ولد رضا بهلوي في 31 تشرين الأول/أكتوبر 1960، وسافر إلى ولاية تكساس الأميركية في سن السابعة عشرة، قبيل اندلاع الثورة الإيرانية، للخضوع لتدريب عسكري في مجال الطيران. وأنجز دورات أهلته لقيادة طائرات مقاتلة. وبعد الثورة، باشر دراسة العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس، لكنه انتقل لاحقا إلى القاهرة خلال مرض والده للبقاء إلى جانب عائلته. وفي ما بعد، حصل على شهادة البكالوريوس عبر الدراسة بالمراسلة من جامعة جنوب كاليفورنيا.

وفي مقابلة لاحقة، أوضح أنه خلال الحرب الإيرانية العراقية، وبدافع ما وصفه بـ"الواجب الوطني"، وجه رسالة عبر السفارة السويسرية في القاهرة إلى هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية، عارضا الانضمام كطيار مقاتل. ولم يتلق أي رد على تلك الرسالة.

رضا بهلوي ودوره كأحد أبرز رموز المعارضة

بعد وفاة آخر شاه لإيران، برز رضا بهلوي بوصفه الشخصية الأكثر حضورا داخل التيار الملكي المعارض، ولاحقا أعلن أنه أسس حكومة في المنفى.

وعلى الرغم من محدودية حضوره السياسي لسنوات طويلة، فإن رضا بهلوي لم ينقطع كليا عن النشاط العام. ورغم الدعوات المتكررة من أنصار الملكية لعودته إلى إيران وإعادة النظام الملكي، شدد مرارا على أنه لا يسعى بالضرورة إلى إعادة العرش. بل أوضح أن هدفه يتمثل في إسقاط النظام القائم، يلي ذلك تنظيم استفتاء يتيح للإيرانيين تقرير شكل نظامهم السياسي بحرية.

وأدت هذه المواقف إلى نفور الملكيين التقليديين والمتشددين على حد سواء، وتسببت بانقسامات داخل قاعدته المؤيدة.

مصدر الصورة متظاهرون إيرانيون أمريكيون من أصل إيراني يلفون أنفسهم بالأعلام الإيرانية الإمبراطورية قبل الثورة ويحملون صور "ولي عهدهم" المعلن رضا بهلوي. BEBETO MATTHEWS/2005 AP

رمز لمرحلة ما قبل الجمهورية الإسلامية

على الرغم من هذه التباينات، عززت عدة عوامل مكانة رضا بهلوي لدى شريحة واسعة من الإيرانيين، معظمهم ولدوا بعد سقوط النظام الملكي.

وبات رضا بهلوي يمثل رمزا للنظام السياسي الذي سبق قيام الجمهورية الإسلامية، ويجري التعاطي معه على نطاق واسع بوصفه أبرز معارضي النظام الحالي.

وأسهم فشل السلطة القائمة في تحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام، إلى جانب سرديات إعلامية تسلط الضوء على ما ينظر إليه على أنه إنجازات المرحلة الملكية، في إجراء مقارنات بين أداء إيران الاقتصادي ومكانتها الدولية في عهد الشاه، وبين واقعها في ظل الجمهورية الإسلامية. وقد أدت هذه المقارنات إلى تنامي نظرة أكثر إيجابية تجاه نجل الشاه الراحل.

مصدر الصورة التحالف من أجل الديمقراطية والحرية في إيران: رضا بهلوي، ومسيح علي نجاد، ونازنين بونيادي، وعبد الله مهتدي، وحامد إسماعيليون، ورضا بهلوي، وحامد إسماعيليون Creative Commons Attribution-Share Alike 4.0 International

معارضة منقسمة وبدائل محدودة

في المقابل، لم يتمكن أي طرف آخر في الخارج من ترسيخ نفسه كبديل معارض يتمتع بمصداقية واسعة. ولا تزال منظمة "مجاهدي خلق الإيرانية" الأكثر تنظيما بين قوى المعارضة في المنفى، لكنها تواجه رفضا شعبيا واسعا لأسباب متعددة.

تعتمد المنظمة أيديولوجيا دينية، وتفرض الحجاب الإسلامي على عضواتها، كما تعاونت مع صدام حسين خلال الهجوم العسكري العراقي على إيران، وهي عوامل أسهمت في تقويض شرعيتها لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني.

وبرزت شخصيات وتحالفات أخرى لفترات محدودة، ونجحت في استقطاب فئات من المجتمع، لكنها أخفقت عموما في التحول إلى بديل يحظى بتأييد واسع. فعقب انطلاق حركة "المرأة، الحياة، الحرية" في أيلول/سبتمبر 2022، تشكل تحالف تحت اسم "تحالف من أجل الديموقراطية والحرية في إيران"، وضم شخصيات معارضة بارزة وتيارات سياسية متعددة، من بينها رضا بهلوي. إلا أن هذا التحالف سرعان ما انهار نتيجة خلافات داخلية.

ورغم هذه الانتكاسات، لاقت دعوات رضا بهلوي إلى التظاهر ضد الجمهورية الإسلامية صدى واسعا داخل البلاد، حيث تكررت هتافات من داخل إيران تعبر عن دعم عودته.

مصدر الصورة متظاهرة ملثمة تحمل صورة لولي العهد الإيراني رضا بهلوي خلال مظاهرة في طهران، إيران، الجمعة، 9 يناير/كانون الثاني. 9, 2026 AP Photo

ماذا يقول رضا بهلوي عن مستقبل إيران ودوره الشخصي؟

بحسب مواقفه وتصريحاته العلنية، يؤكد رضا بهلوي أنه لا يسعى إلى إعادة "ملكية مطلقة" أو نظام حكم وراثي. بل يدعو إلى مرحلة انتقالية تقود إلى "نظام حكم قائم على إرادة الشعب واختياره الحر".

وعلى الرغم من إقراره بأن تاريخ عائلته مرتبط بالنظام الملكي، يشدد على أنه لا يطمح إلى السلطة ولا إلى تولي منصب رسمي، ولا يرغب في استعادة أي لقب. ووفق ما يعلنه، فإن هدفه الأساسي هو تمكين الإيرانيين من تقرير مستقبلهم السياسي بحرية.

ويرى أن أي نظام سياسي مستقبلي يجب أن يقوم على انتخابات حرة تعكس إرادة الشعب، وتحترم حقوق الإنسان، وتكرس الفصل بين الدين والسياسة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا