آخر الأخبار

كيف يتطور المشهد الإيراني سياسيا وميدانيا بعد 6 أيام من الاحتجاجات؟

شارك

دخلت الاحتجاجات الإيرانية على خلفية غلاء المعيشة، يومها السادس، وسط تفاعلات سياسية وميدانية تضمنت مواقف لساسة إيرانيين رافضة لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاحتجاجات، وتحولا في بعض شعارات المحتجين من البعد المعيشي إلى السياسي، فضلا عن ارتفاع عدد القتلى في صفوف المتظاهرين.

فما طبيعة التطورات الجارية في إيران؟ وفي أي سياق محلي وإقليمي ودولي اندلعت؟

استنكار رسمي لتصريحات ترامب

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن تهديد ترامب بالتدخل رسالة غير مسؤولة وخطيرة، مضيفا أن الرئيس الأميركي "يعلم أكثر من غيره" أنه لا يمكن التسامح مع الاعتداء على الممتلكات العامة.

وأكد عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية في جاهزية كاملة، وتعلم بدقة كيف وأين ترد، في حال انتهاك سيادة إيران.

ومن جهته، قال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أمس الجمعة، إن على ترامب أن يعلم أن تدخل الولايات المتحدة في هذه المسألة الداخلية "يعني زوال مصالحها في المنطقة".

وأضاف، في بيان على منصة "إكس"، أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين وتصريحات ترامب أوضحت "الخلفية الحقيقية" للاحتجاجات الجارية في إيران.

ونبّه لاريجاني الشعب الأميركي إلى مصير جنوده، قائلا إن عليهم أن يعلموا أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة.

وبدوره، قال علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني الجمعة، إن كل يد تتدخل أو تقترب من أمن إيران بذرائع واهية ستقطع قبل أن تصل، مشددا على أن الأمن القومي لإيران "خط أحمر".

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة إكس، أن الشعب الإيراني يعرف جيدا تجربة الإنقاذ الأميركي، من العراق وأفغانستان إلى غزة.

ماذا قال ترامب عن الاحتجاجات؟

والجمعة، حذر ترامب من أن واشنطن ستتدخل في حال استخدمت طهران القوة ضد المتظاهرين في إيران، وذلك إثر احتجاجات شهدتها البلاد بسبب تراجع قيمة العملة المحلية وسوء الأوضاع الاقتصادية.

إعلان

وتعهد الرئيس الأميركي بدعم المشاركين في المظاهرات، قائلا إن الولايات المتحدة ستوفر لهم الحماية من أي أعمال عنف.

مصدر الصورة ترامب يعد بدعم الاحتجاجات في إيران إذا استخدمت السلطات القوة (رويترز)

تجدد الاشتباكات وارتفاع عدد القتلى

وفي هذا السياق، أفاد ناشطون بتجدد الاحتجاجات في العاصمة طهران، وقالت منظمة حقوقية إيرانية، الجمعة، إن 10 أشخاص قتلوا في الاحتجاجات التي دخلت يومها السادس.

ووقعت احتجاجات، الجمعة، في حي نازي آباد الجنوبي، حيث انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أشخاصا يتحركون في الشوارع، ويرددون شعارات مناهضة لنظام الحكم في البلاد.

وأظهرت الصور أيضا إشعال النار في بعض حاويات القمامة، إلا أنه لا يمكن التحقق في البداية من صحة اللقطات.

كما وردت أنباء عن استمرار الاحتجاجات في أماكن أخرى من البلاد. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن المظاهرات اندلعت في عدة مدن، من بينها قم ومرودشت ومشهد وهمدان.

دعوة نجل شاه إيران السابق للتظاهر

في هذه الأثناء، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه الذي تمت الإطاحة به في ثورة 1979، إلى الاحتجاجات في العاصمة. وفي منشور على المنصة "إكس"، حث بهلوي على "وجود ضخم" للناس في طهران ودعا إلى إقامة حواجز على الطرق الرئيسية.

ويعيش بهلوي في المنفى، ولا يزال من غير الواضح مدى تأثيره في الاحتجاجات. وينظر على نطاق واسع إلى المعارضة الإيرانية في الخارج على أنها منقسمة ومجزأة.

أسباب الأزمة وموقف الرئيس الإيراني

في 28 ديسمبر/كانون الأول المنصرم، بدأ التجار في السوق الكبير بطهران احتجاجا على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمدد ذلك لاحقا إلى العديد من المدن.

وتعتبر الاحتجاجات الحالية على غلاء المعيشة، أضيق بكثير من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها.

وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية كالولايات المتحدة.

الخسائر البشرية

أفادت منظمة "هنجاو" لحقوق الإنسان التي تغطي التطورات وانتهاكات حقوق الإنسان في محافظة كردستان الإيرانية وجميع أنحاء إيران، أمس الجمعة، بمقتل 10 أشخاص على الأقل خلال الاحتجاجات في إيران.

وقالت المنظمة، التي تتخذ من النرويج مقرا لها وتحتفظ بشبكة من الاتصالات في إيران، إنها تأكدت من هويات 10 أشخاص ولديها علم باعتقال 80 آخرين.

مصدر الصورة احتجاجات لليوم السادس على التوالي في المدن الإيرانية وارتفاع عدد القتلى إلى 10 أشخاص (رويترز)

سياق الأزمة وأبعادها الخارجية

تأتي الاحتجاجات الإيرانية في ظروف سياسية معقدة بالمنطقة، خصوصا مع انحسار النفوذ الإيراني بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد في سوريا، وتلقي إيران ضربات صاروخية إسرائيلية وأميركية أسفرت عن تصفية قادة كبار في الحرس الثوري والجيش، الصيف الماضي، وتدمير منشآت نووية وفق إعلان الرئيس الأميركي.

كما تأتي تظاهرات الشارع الإيراني في سياق ضغط أميركي على طهران لتعليق برنامجها الصاروخي.

وقال وزير الدفاع الإيراني عزيز ناصر زاده إنه لا يمكن تدمير قوة بلاده الصاروخية لا بالحرب ولا بالمفاوضات.

إعلان

وأضاف في حديثه للتلفزيون الإيراني الرسمي، الجمعة، تعليقا على مطالبات واشنطن لطهران بإنهاء برنامجيها الصاروخي والنووي، أنه لا أحد في بلاده يؤيد التفاوض بشأن القضايا المتعلقة بالصواريخ البالستية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا