مع اتساع رقعتها وسقوط قتلى خلالها، تأخذ الاحتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في إيران مساراً مختلفاً، فيما تبقى كلمة السر بشأن مصيرها موجودة لدى النظام.
على المستوى الميداني، سقط عدد من القتلى في صفوف المحتجين في مناطق مختلفة، كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية ومنظّمات حقوقية.
وأفادت وكالة فارس شبه الرسمية بمقتل شخصين في لوردجان في اشتباكات بين قوات الأمن ومن وصفتهم بـ”متظاهرين مسلّحين”. وقالت منظّمة “هنجاو” الحقوقية إن قوات الأمن قتلت وأصابت عدداً من الأشخاص هناك.
وأعلن الحرس الثوري، اليوم، مقتل أحد عناصر وحدة الباسيج، وهي قوة من المتطوّعين تابعة له، في كهدشت وإصابة 13 عنصرا، متهماً المتظاهرين باستغلال الاحتجاجات، لكن “هنجاو” ذكرت أن الرجل، الذي ذكر الحرس الثوري أن اسمه أمير حسام خداياري فرد، كان يشارك في احتجاجات وقُتل على يد قوات الأمن.
كذلك، تحدثت تقارير صحفية ومنظّمات حقوقية عن توقيف محتجين في أقاليم عدة، بينها كرمان شاه وخوزستان وهمدان في غرب البلاد.
ووصلت الاحتجاجات، اليوم، إلى مرودشت في إقليم فارس الجنوبي. وترافق هذا “التوسع الجغرافي” المهم للتظاهرات مع انضمام طلاب الجامعات إلى المحتجين، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعديل “قائمة مطالب المحتجين”، بحسب مراقبين، بما يتجاوز المطالب الاقتصادية.
وإزاء ذلك، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الاستماع إلى مطالب المتظاهرين.
وقال بزشكيان، في منشور على منصة “إكس”، إنه طلب من وزير الداخلية إسكندر مؤمني الاستماع إلى مطالب المحتجين، التي وصفها بالمشروعة، وذلك “من خلال الحوار مع ممثليهم، حتى تتمكن الحكومة من التصرف بمسؤولية وبكلّ ما أوتيت من قوة لحل المشكلات والاستجابة لها”.
ومن جهتها، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، الخميس، إجراء السلطات حواراً مباشراً مع ممثلي النقابات والتجار، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وسبق هذه المواقف، إعلان الحكومة الأربعاء (أمس) عطلة رسمية في معظم أنحاء البلاد بحجة برودة الطقس.
على أن “اللغة الهادئة” التي تستخدمها الحكومة الإيرانية ربما لا تقنع الكثير من المحتجين والمعارضين في الخارج لسببين، كما يعتقد مراقبون. الأول هو التفريق الحكومة والنظام، الذي ستكون له الكلمة الفصل في طريقة التعامل مع الاحتجاجات في حال استمرارها. أما الثاني فهو نشر السلطات عدداً كبيراً من أفراد الشرطة في الشوارع، كما أفاد ناشطون.
ويعيد الانتشار الكبير لأفراد الشرطة ومقتل متظاهرين إلى الأذهان “إرث النظام” في التعامل مع الاحتجاجات في إيران، خلال السنوات الماضية، ولاسيما التظاهرات الواسعة في عامي 2022 و2023، على خلفية “وفاة” مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة. فقد تم قمع المتظاهرين حينها وشن حملة اعتقالات واسعة في صفوفهم وفرض قيود ورقابة شديدة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الملاحقات القضائية.
وكانت الاحتجاجات المستمرة قد بدأت، الأحد الماضي، مع خروج أصحاب محال تجارية في “البازار” في طهران إلى الشارع، بعد إغلاقها، للاحتجاج على تردي الأوضاع الاقتصادية، ولا سيما ارتفاع الأسعار والتراجع الحاد في قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار.
وبلغ التضخم 42.5 في المئة في ديسمبر الماضي، فيما خسر الريال الإيراني نحو نصف قيمته مقابل الدولار في 2025.
ويعاني الاقتصاد الإيراني، منذ سنوات، نتيجة انخراط طهران في الصراعات ودعم ميليشيات في دول عربية عدة، كما يقول معارضون لنظامها. كما يعاني اقتصادها من العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.
وكانت إيران قد دخلت في مواجهة مباشر مع إسرائيل استمرت 12 يومياً، وتعرّضت لغارات أميركية استهدفت منشآت نووية في يونيو الماضي.
المصدر:
الحرة