آخر الأخبار

"ليست عاصمة إدارية".. ماذا يريد الأردن من "المدينة الجديدة"؟

شارك
مصدر الصورة Credit: KHALIL MAZRAAWI/AFP via Getty Images

هديل غبّون

عمّان، الأردن ( CNN )-- أعلن رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسّان، السبت، إطلاق مشروع مدينة جديدة باسم "عمرة"، بعد نحو ثمانية أعوام من طرح الفكرة للمرة الأولى بنموذج مشابه.

ووصف بيان حكومي المشروع بأنه "يمثل نموذجًا جديدًا في التَّطوير الحضري وإدارة النموّ السكاني طويل الأمد، ويراعي معايير الاستدامة والحداثة"، على أن تمتد مراحل التطوير على مدى 25 عامًا وبشكل عابر للحكومات.

ويقع مشروع المدينة الجديدة ضمن الحدود الإدارية للعاصمة عمّان، وعلى طريق دولي يربط الأردن بالسعودية وسوريا والعراق، ويبعد نحو 40 كيلومترًا شرق العاصمة، و35 كيلومترًا عن مدينة الزرقاء، ومثلها تقريبًا عن مطار الملكة علياء الدولي.

وشددت الحكومة على أن المشروع، الذي جاء بتوجيهات ملكية وردت في كتاب التكليف الملكي لحكومة حسّان، هو "مشروع تنموي وتطوير حضري"، مؤكدة أنه "ليس عاصمة إدارية جديدة ولا عاصمة جديدة لعمّان"، وذلك ردًا على حملات إعلامية سابقة روّجت لكونه مشروع عاصمة إدارية جديدة للمملكة.

خلفية المشروع

بدأ النقاش حول إنشاء المدينة الجديدة في عهد رئيس الوزراء الأسبق هاني الملقي عام 2017، حيث أشارت المخططات آنذاك إلى مساحة إجمالية تصل إلى 300 كيلومتر مربع، تبدأ بمشروعات إسكانية. وتناقلت الحكومات المتعاقبة فكرة المشروع، وصولًا إلى حكومة بشر الخصاونة السابقة، التي وضعت المخطط الشمولي له فعليًا ضمن برنامج "رؤية التحديث الاقتصادي".

ويعد المشروع، وفق وزير الإدارة المحلية وليد المصري، مخططًا "عمرانيًا قبل السكن" لمواكبة الاحتياجات السكانية المستقبلية، خصوصًا في عمّان والزرقاء، اللتين يُتوقّع أن يصل عدد سكانهما إلى 11 مليون نسمة خلال 25 عامًا إذا استمر النمو السكاني بالمعدلات الحالية.

ووفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة، يشكل سكان عمّان والزرقاء اليوم نحو 56.3% من سكان المملكة، التي يقدر عدد سكانها بنحو 11.7 مليون نسمة حتى نهاية 2024.

المرحلة الأولى

تتضمن المرحلة الأولى تخصيص أراضٍ لإقامة مشاريع استثمارية متنوعة، تشمل مركزًا دوليًا للمعارض والمؤتمرات المقرر إنجازه عام 2027، ومدينة رياضية متكاملة تضم ستادًا دوليًا لكرة القدم، ومدينة أولمبية، وصالات متعددة الاستخدامات. إلى جانب مدينة ترفيهية، ومدينة تعليمية، ومركز تكنولوجي، وحديقة بيئية نموذجية على مساحة لا تقل عن 1000 دونم (1 كيلومتر مربع).

تقييم أولي للمشروع

وسيتم تنفيذ المشاريع الاستثمارية على مساحة 40 ألف دونم من أصل نحو نصف مليون دونم، وهي أراضٍ مملوكة بالكامل لخزينة الدولة، بحسب البيان الحكومي. وقد تم تخصيص أراضي المشروع لصالح صندوق الاستثمار الأردني الحكومي مالك الأصول، الذي أسس بدوره "الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية" لتكون الذراع التطويرية للمشروع.

وقال الدكتور مراد الكلالدة، مستشار العمارة والتصميم الحضري في حديث لـ CNN بالعربية، إن النموذج الذي أعلنته الحكومة السبت، "يحمل ملامح إيجابية، خصوصًا في ما يتعلق بالمساحة المخصصة للمرحلة الأولى"، مٌشيرًا إلى أن حكومة الملقي كانت قد قدمت "فكرة جريئة وطموحة".

ورأى الكلالدة أن نفي حكومة حسّان أن يكون المشروع "عاصمة إدارية جديدة أو عاصمة جديدة" خطوة مهمة في "إنهاء اللغط" حوله. وأضاف: "عمّان لا تحتمل النقل ولا تحتمل النفي ولا تحتمل إلا التجديد"، لافتًا أن فكرة العواصم الإدارية أيضًا "في طريقها إلى الزوال مع التطور التكنولوجي".

وبيّن أن المشروع "طُرح للمرة الأولى عام 2017 في عهد حكومة هاني الملقي"، وأن الفكرة الأصلية كانت "مشروعًا طموحًا" يمتد على مساحة 300 كيلومتر مربع، وهي مساحة "تعادل نصف مساحة عمّان تقريبًا".

وأشار إلى أن موقع المشروع اعتمد آنذاك على موقع استراتيجي "بين طريقين: الطريق الواصل من الزرقاء إلى الأزرق العلوي، وطريق آخر من الموقر إلى الأزرق"، معتبرًا أن المنطقة بين الطريقين تشكل "عقدة لوجستية" كان يُعوّل عليها في نجاح المدينة.

وأوضح الكلالدة أن الحكومات اللاحقة وجدت أن تلك المساحة "كبيرة جدًا"، وأن تقليص المرحلة الأولى إلى 40 ألف دونم (40 كيلومترًا مربعًا) هو "خيار أكثر واقعية"، إذ يسمح "بتكرار التجربة في محافظات أخرى" بدل أن يكون المشروع "ضخمًا جدًا ومركزيًا" بما يؤدي إلى "سحب التنمية من المناطق الأخرى وإفراغها من السكان".

وأضاف أن المخطط الشمولي الذي اعتمد عليه مشروع "عمرة"، حدّد استعمالات الأراضي، وأن المدينة الأولى "ذات طبيعة ترفيهية ورياضية" في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن تخصيص "أراضٍ للمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري" على مساحة 20 ألف دونم (20 كيلومترًا مربعًا) مجاورة للمشروع، كان من الأفضل أن تكون جزءًا منه. وقال: "كنا نتمنى أن تكون ضمن المرحلة الأولى حتى تُدار بالتخطيط الحضري نفسه".

لكن الكلالدة، اعتبر أن إطلالة موقع المدينة الجديدة على مدينة الموقر الصناعية الواقعة إلى الغرب، توجهًا إيجابيًا لأنه يسّهل توزيع مناطق السكن والعمل بشكل متوازن مع العاملين هناك، خاصة أن مشروع المدينة الصناعية "من المشاريع الناجحة"، برأيه.

وفي ملف البنية التحتية، سجّل الكلالدة ملاحظاته حول "غياب واجهة واسعة للمرحلة الأولى على طريق الأزرق"، مشيرًا إلى أن المدخل الحالي "فرعي وبسيط"، وأن وزارة الأشغال العامة والإسكان الأردنية، قد "نشّطت جزءًا من الطريق بطول 3 كيلومترات من أصل 13 كيلومترًا".

وأشار أيضًا إلى أن "الأرض الواقعة بين المرحلة الأولى وبين طريق الأزرق تم تنظيمها وتقسيمها بطريقة تقليدية، لا تتماشى مع التنظيم العصري الحديث لهذه المدينة"، بحسبه. ورأى أن عدم وجود واجهة طويلة على الطريق الرئيسي من أبرز الملاحظات على المرحلة الأولى، ما يستدعي "مراعاة ذلك في التخطيط الحضري وحركة المرور المستقبلية".

ربط خطوط النقل

ورحّب الكلالدة، بربط المشروع مستقبلًا بباص التردد السريع، لكنه قال إن "الأفضل ربطه بمشروع سكة الحديد الوطنية في حال إنشائها". وأردف قائلا: "الحديث عن سكة الحديد الوطنية تكرر مرارًا، وكان يجب أن يكون جزءًا من التفكير المستقبلي".

كما أشار إلى أن جزءًا من الطريق الممتد من الموقر إلى الأزرق، "بداية من قصر الحرانة وحتى حدود العمري"، أصبح "طريقًا مدفوع الأجر" ويشهد حركة شاحنات كثيفة، ما يستدعي مراعاة ذلك في تخطيط حركة النقل داخل المدينة الجديدة.

الإدارة المحلية

وأشار الكلالدة إلى أن إدارة المشروع من خلال صندوق الاستثمار الأردني، الذي أسس الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية، هو أسلوب "غير متبع في المدن الأردنية" إلا في مشروعين سابقين فقط، هما "شركة موارد في العبدلي"، التي نجحت، و"مدينة خادم الحرمين الشريفين في الزرقاء التي لم تنجح"، حسب قوله.

وأضاف أن هذا الأسلوب الجديد قد يكون مؤشرًا على أن المدينة ستخضع لإدارة مختلفة عن المجالس البلدية المنتخبة، وهو أمر يحتاج إلى دراسة دقيقة، خصوصًا في ظل النقاشات الجارية حول مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، المتوقع عرضه على البرلمان الأردني في دورته الحالية.

وبيّن الكلالدة أن البلديات في الأردن هي "مؤسسات أهلية عمرها يمتد إلى ما قبل إمارة شرق الأردن"، وأن الانتقال إلى نمط إداري جديد لا يعتمد على المجالس المنتخبة بل على مجالس معينة، يجب أن يُناقش بشكل عام ويُتخذ بحذر، لتجنب أي قفزات غير محسوبة في إدارة المدينة"، على حد تعبيره.

وتوفر مشاريع المرحلة الأولى بحسب الحكومة، الآلاف من فرص العمل، وستكون لهذه المشاريع انعكاسات حيويَّة على قطاعات المقاولات والبناء والتِّجارة والصِّناعات الإنشائيَّة والنَّقل والسِّياحة وغيرها، وسيكون لها أثر إيجابي في تحفيز النموّ الاقتصادي، فيما سيعلن عن أسس الاستثمار في مشروع مدينة عمرة خلال الأشهر المقبلة.

ونشرت وسائل إعلام مصرية قبل أشهر، عن زيارة وفد أردني من مجلس إدارة الشركة المطوّرة الأردنية، إلى مقر شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية في القاهرة، للاطلاع على التجربة المصرية في العاصمة الإدارية وعكسها على مشروع "عمرة".

وفي هذا السياق، قال الكلالدة، إن التحدي الأكبر أمام المشروع هو القدرة على جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن المنافسة الإقليمية "كبيرة جدًا"، وأشار إلى إن المقارنة مع مشروع العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، يحمل معطيات مختلفة نظرًا لطبيعة السوق المنافسة، خاصة أن قوة "الدينار الأردني لا تستطيع منافسة الجنيه المصري".

وسيتاح للاستثمارات الأجنبية والمحلية الاستثمار في المشروع، إضافة إلى الشراكات الوطنية، على أن يتم تحديد الحوافز الاستثمارية وأسس الاستثمار، مطلع العام القادم.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا