آخر الأخبار

الحساسية تتفشى بين سكان غزة وسط التكدس ونقص الدواء والماء

شارك
مصدر الصورة

لا يكاد يمر يوم إلا وتذهب جهاد عبدربه إلى المستشفى في مدينة غزة أملا في الحصول على أدوية تخفف عن أبنائها الأربعة حدة الطفح الجلدي الذي استشرى بأجسادهم جميعا مؤخرا.

ولا يستطيع الأطفال النوم بشكل طبيعي كما يفتحون عيونهم بصعوبة بسبب الحساسية والالتهابات التي تغطي أجسادهم ووجوههم خاصة طفلتها سميرة التي لم تكمل عامها الخامس.

وتقول جهاد "على مدار الأربع وعشرين ساعة يطلبون مني أن أحك لهم جلدهم فهم لا يستطيعون التحمل، وكثيرا ما يخلعون ملابسهم بسبب الحساسية."

ولا يحصل الأطفال إلا على أقل القليل من العلاج بسبب القيود الصارمة التي تفرضها إسرائيل على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. ولا تكفي جرعات الدواء التي يحصلون عليها إلا لأيام قليلة فقط.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 150 ألف شخص في غزة يعانون من الأمراض الجلدية. وتتفاقم تلك الأمراض بسبب الظروف غير الصحية في مخيمات النزوح من تكدس وندرة المياه وغياب مستحضرات النظافة فضلا عن شح الدواء والطعام وما يترتب عليه من نقص شديد في المناعة.

مصدر الصورة

"ولا قطرة ماء"

ظلت جهاد تبحث عن ماء كي يغتسل أبناؤها لعل الماء يهدئ قليلا من قسوة الطفح الجلدي "لكنني لم أجد ولا قطرة ماء". وتوضح أن سكن الخيام لا يساعد على تحسن حالتهم فالحرارة والعرق "الرمال التي لتلصق على أجسادهم بسبب العرق" يؤدي إلى تدهور الحالة.

وكان مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة قال في وقت سابق إن حياة أكثر من 500 ألف طفل، دون الخامسة، مهددة بشكل مباشر جراء انتشار الأوبئة والأمراض المعدية في قطاع غزة.

أما علي عبد ربه والد الأطفال الأربعة فيقول إنه أحيانا يشعر بالرغبة في أن يموت "لأنني عاجز أن أفعل شيئا لأولادي" ويوضح أن أقسى فترات اليوم بالنسبة لهم هي فترة الظهيرة. ويضيف أن أبناءه "يودون تقطيع جلدهم بسبب الحساسية."

ويقول الأطباء في مدينة غزة إن أنواع الأمراض الجلدية التي يتعاملون معها حاليا لم تكن موجودة قبل الحرب.

مصدر الصورة

وتوضح إيمان حسونة الطبيبة بجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية أن "الأطفال الذين يأتون إلينا يغطيهم الطفح الجلدي من شعر الرأس وحتى أخمص القدم، وأحيانا تكون مغطاة بالصديد".

وتوضح حسونة أن الأدوية المتاحة هي مجرد بدائل لا تحمل نفس فاعلية عقاقير "خط الدفاع الأول" نظرا لعرقلة دخول المساعدات. وتكشف أن 70% من المرضى الذين يزورون العيادات حاليا يعانون من الأمراض الجلدية، مشيرة إلى أن الأطباء لا يستطيعون إلا أن يوفروا عشرة بالمئة فقط من العلاج.

مصدر الصورة

احتمالات النزوح

وبعد إعلان الجيش الإسرائيلي إلغاء أي هدنة إنسانية في مدينة غزة وإعلانها "منطقة قتال خطرة" تبددت الآمال في الحصول على ما يلزم من المساعدات الإنسانية لسكان مدينة. كما تلوح في الأفق موجات نزوح جديدة باتجاه جنوب القطاع هربا من الحملة العسكرية الإسرائيلية، إذ بدأت بعض العائلات تغادر بالفعل المدينة حتى من دون أن يعلم أين ستذهب. ومع النزوح يأتي ترد كبير في الوضع الإنساني والصحي.

وحذر سليم عويس المتحدث باسم اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أن موجات نزوح جديدة قد تعني "حكما بالموت" على الكثير من السكان، بسبب اكتظاظ كل أماكن النزوح في القطاع فضلا عن عدم توفر أي مقومات للرعاية الصحية ولاإنسانية في تلك المناطق.

ويشكو قطاع من السكان مما يعرف بمرض "السيلياك" أو حساسية الغلوتين التي تؤثر بكل واضح على الجهازين المناعي. ويعتبر مرضى تلك الحساسية من بين أكثر الفئات هشاشة. وتقول إيمان حسونة إن فترة الحرب لم تشهد دخول أي طحين خال من الغلوتين ما دفع المرضى إلى تناول أغذية تحتوي على الغلوتين "ما يسبب له انتكاسة صحية كبيرة وسوء امتصاص للغذاء ومزيد من الإسهال ما يؤدي إلى ضعف المناعة والأنيميا الحادة وفقدان شديد في الوزن".

وتقول حسونة إن مضاعفات أمراض الحساسية بشكل عام قد ينتج عنها التهاب في أغشية الدماغ تقود إلى الوفاة في النهاية.

"لا أستطيع الحركة"

مصدر الصورة

ويعاني أحمد ابن السابعة عشر عاما من مرض السيلياك منذ حوالي عشر سنوات. وتدهورت حالته بشدة بعد الحرب إثر حرمانه من الطعام المناسب. وأصيب بتقيحات شديدة في الجلد جراء ذلك، بجانب انتفاخ قدميه وتورم عينيه. ولا توفر له حياة الخيمة أي سبيل للراحل. ودائما ما تحول والدته أن تبعد عنه الذباب الذي يزيد من التقيحات الجلدية سوءا.

تحول أحمد إلى ما يشبه الهيكل العظمي وتساقط شعره بسبب سوء التغذية. ويخبرنا أنه دائما ما يعاني من الإسهال أو القيء لأنه يضطر لتناول أطعمة مضرة لا تناسب حالته الصحية، فلا يمكنه أن يختار ما يأكل في ظل ندرة الغذاء ولذلك عليه أن يتناول ما هو متوفر. وغالبا ما تكون الوجبة المتاحة يوميا هي صحن من العدس.

ويضيف "لا أستطيع أن أبرح الفراش، لا يمكنني ممارسة حياتي الطبيعية. أتمنى مغادرة فراشي لأرى الناس. لكن مفاصلي تؤلمني طوال الوقت كما أن قدماي متورمتان وأعاني من مغص دائم".

يتمنى أحمد أن يغادر غزة كي يحصل على العلاج المناسب كما يحلم بأن تتسنى له الفرصة كي يكمل تعليمه. ويظل حلم أحمد وحلم كثيرين غيره من أطفال غزة مرهونا بوقف لإطلاق النار يتيح لهم ولو لمحة من الحياة الهادئة الطبيعية.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا