تمكنت كاميرا بي بي سي من دخول مباني المتحف القومي السوداني بعد يومين من استعادة الجيش السوداني له من سيطرة قوات الدعم السريع.
وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على هذا المبنى الحيوي، الذي يقع في وسط الخرطوم على الضفة الجنوبية للنيل الأزرق، منذ الأيام الأولى للحرب منتصف أبريل/ نيسان عام 2023، وذلك على غرار العديد من المواقع الاستراتيجية والحيوية في المنطقة.
كشفت الصور التي التقطتها بي بي سي حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمتحف، الذي كان يعد تحفة معمارية تطل على النيل الأزرق.
وتعرضت باحة المبنى وحديقته، التي كانت بمثابة متحف مفتوح يضم تماثيل ضخمة ومعابد ومدافن، للتلف والخراب.
وانتشرت الأشجار المتسلقة وأحاطت ببعض التماثيل التي لا تزال قائمة.
ولا تزال آثار الحرب والقتال واضحة على الجدران والمباني، وكأنها شاهد على هذه المرحلة من التاريخ.
كما تحطمت نوافذ المتحف الزجاجية جراء القصف المدفعي.
تعرضت صالات العرض داخل المبنى، وكانت تضم كنوزًا أثرية نادرة، للدمار الكامل.كذلك اختفى العديد من المقتنيات الأثرية، مثل الأواني وأدوات الزينة والصور الحائطية التي تعود إلى قرون مضت، كما اختفت الأسلحة الأثرية التي كانت معروضة على الجدران منذ عقود.
واتهمت السلطات السودانية قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال تخريب ممنهجة ونهب محتويات المتحف.
واعتبر وزير الإعلام والثقافة والآثار السوداني خالد الإعيسر في حديثه لبي بي سي إن ما حدث هو "جزء من مخطط تسعى قوات الدعم السريع إلى تنفيذه، بهدف إعادة صياغة تاريخ السودان".
وقال الإعيسر إن "قوات الدعم السريع لا تستهدف فقط البنية التحتية، بل تسعى أيضًا إلى القضاء على إرث السودان وحضارته".
يذكر أن قوات الدعم السريع سيطرت على المتحف منذ الأيام الأولى للحرب، ولكنها نفت تورطها في عمليات النهب.
وقال متحدث باسم القوات لبي بي سي "لم نقم بسرقة المقتنيات، فالدمار الذي لحق بالمبنى كان نتيجة قصف الجيش لقواتنا داخله. كنا نحاول حماية الآثار من اللصوص والمتفلتين".
كشفت السلطات السودانية عن جهود تبذلها لاسترداد القطع الأثرية المنهوبة، وذلك بالتنسيق مع الشرطة الدولية (الإنتربول).
وأوضح الإعيسر أن هناك اتصالات بدأت بالفعل مع الجهات الداخلية والخارجية، وكانت الخطوة الأولى تأمين مباني المتحف عبر الشرطة لمنع مزيد من الضياع.
و"ستبدأ لاحقًا خطوات أخرى بالتعاون مع اليونسكو وغيرها من الجهات المعنية لاستعادة المقتنيات الأثرية"، كما يقول وزير الإعلام والثقافة والآثار السوداني.
ويعد متحف السودان القومي من أكبر المتاحف السودانية. افتُتح في سبعينيات القرن الماضي، ويضم آثارًا تعود إلى جميع الفترات التاريخية، بما في ذلك العصور الحجرية والفترة الإسلامية وفترة الدولة المهدية والعصر الحديث.
وتتزايد المخاوف في أوساط قطاع واسع من السودانيين من أن تؤدي الحرب المستمرة في البلاد إلى طمس ذاكرتهم التاريخية والحضارية، خاصة في ظل تعرض العديد من المتاحف، وليس فقط متحف السودان، لعمليات نهب وسرقة واسعة النطاق.