في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انطلقت، اليوم الأربعاء، مسيرات في بيت لاهيا ،شمال غزة، ضد حركة حماس تدعو لإنهاء الحرب في غزة.
مسيرات في بيت لاهيا شمال #غزة تدعو لوقف الحرب #قناة_العربية pic.twitter.com/E5I48I4mvw
— العربية (@AlArabiya) March 26, 2025
ودعت عشائر حي الشجاعية في قطاع غزة إلى وقفة احتجاجية ضد حركة حماس، ظهر اليوم الأربعاء، مؤكدين أن الصمت لم يعد خياراً.
واتهم البيان الصادر من العشائر قيادات حماس بتجاهلهم والمتاجرة بأبناء القطاع، مضيفا أن قطاع غزة ليس حكرا على فصيل أو جماعة بعينها.
وخرجت احتجاجات ليلية، الثلاثاء، في خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث ردد المحتجون هتافات تطالب بوقف الحرب وكف يد حماس عن إدارة القطاع.
وفي مشهد نادر الحدوث في قطاع غزة، خرج آلاف الفلسطينيين في مسيرات احتجاجية في شوارع بلدة بيت لاهيا وجباليا شمال القطاع، الثلاثاء، مطالبين بوقف الحرب التي أرهقت المدنيين وأثقلت كاهلهم بالمآسي والدمار.
وأظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب مرددين هتافات "حماس برة برة" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.
وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الصراع الذي اندلع إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر عام 2023. إذ تحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.
وأظهر أحد المقاطع المتداولة على موقع "إكس" محتجين يرددون: "بره بره بره، حماس تطلع بره". وبدا أن الفيديو التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، أمس الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاص يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.
وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون: "أوقفوا الحرب"، "يكفي نزوح".
لكن اللافت في هذه المسيرات التي بدت عفوية، أنها لم تقتصر على الدعوة لإنهاء القتال، بل حملت غضبا متزايدا تجاه حركة حماس التي يحمّلها كثيرون مسؤولية الواقع المأساوي الذي يعيشونه.
ووسط الهتافات المطالبة بالحرية والسلام، رفع المتظاهرون شعارات تدين استمرار القتال وتطالب برحيل القيادات التي لم تحقق سوى المزيد من الدمار. "نريد أن نعيش"، "كفى دمارًا"، و"يا حماس برة برة"، كانت بعض الشعارات التي علت في أرجاء البلدة، في تعبير عن سخط متزايد تجاه الحركة التي تسيطر على غزة منذ عام 2007.
ويقول محمد الكيلاني، مدرس لغة عربية وأب لطفلين، فقد وظيفته بعد أن دُمّرت المدرسة التي كان يعمل بها في غارة جوية: "إحنا مش أرقام في نشرات الأخبار، إحنا ناس لها بيوت وعائلات وأحلام. تعبنا من الحروب اللي كل مرة بتسرق منا حياتنا".
ويتزايد شعور المواطنين في غزة بأنهم عالقون في صراع لا يخدم سوى المصالح السياسية، بينما هم يدفعون الثمن الأكبر.
وأبو خالد أبو رياش، صاحب متجر في الخمسين من عمره، خسر كل شيء بعد أن دُمّر محله في القصف، ليجد نفسه مع عائلته بلا مأوى ولا مصدر رزق.
ويعلق بحسرة: "رزقي راح، بيتي تدمر، ولادي اتشردوا، ولسا بيحكوا لنا اصبروا. حماس بتطالبنا نصبر، بس هم عايشين بأمان وولادهم مش تحت القصف".
وعادةً ما تكون التظاهرات في غزة مدفوعة بنداءات من الفصائل الفلسطينية، لكن هذه المرة جاءت من قلب الشارع، بلا توجيه أو قيادة واضحة، في مؤشر على التحوّل الذي يشهده المزاج الشعبي تجاه حماس وإدارتها للقطاع.
ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات قد تشكل تحديا غير مسبوق للحركة التي اعتادت على قمع أي صوت معارض. وقال خبراء ومحللون فلسطينيون إن على حركة حماس الانتباه إلى هذا الغضب الشعبي المتزايد، مشيرين إلى أن تجاهل أصوات السكان الذين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد سيضع الأمور خلال الفترة المقبلة في نفق مظلم.
وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوب غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. وأودت الحرب بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن.
وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. وسلمت حماس خلال وقف إطلاق النار رهائن آخرين من نحو 250 أسيرا اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر عام 2023، والذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل بحسب إحصاءاتها.
وذكر مسؤولو الصحة الفلسطينيون أن ما يقرب من 700 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا منذ أن استأنفت إسرائيل غاراتها على غزة بهدف تفكيك حماس نهائيا كما تقول.
وسيطرت حماس على غزة في عام 2007 بعد انتخابات اكتسحت فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس.
وتحكم حماس القطاع منذ ذلك الحين ولا مساحة تُذكر فيه للمعارضة. ويتوخى بعض الفلسطينيين الحذر من التحدث علنا ضد الحركة خوفا من الانتقام.