مصدر الصورة الإحماء بتمارين التمدد الديناميكية وتمارين الحركة أكثر فاعلية من تمارين التمدد الثابتة لفترات طويلة. Credit: Dana Santas

(CNN) -- سواء كنت تستعد لمباراة بيكلبول، أو تمارين القوة، أو العمل في الحديقة، فمن السهل اعتبار الإحماء لبضع دقائق اختيارية من تمارين التمدّد قبل النشاط "الحقيقي".

لكن الإحماء لا يقتصر على زيادة المرونة، بل يهيئ العضلات والمفاصل والجهاز العصبي والتنفس للحركات ونطاقها ومستوى الجهد المطلوب، كما يساعد على تحسين الأداء والوقاية من الإصابات.

كثيرًا ما يلجأ الناس إلى تمارين التمدد الثابتة لفترات طويلة استعدادًا للحركة. ورغم فائدتها في التعافي والتمارين التصحيحية، فإنها لا تناسب الإحماء، وقد تؤثر سلبًا في الأداء، خصوصًا عند الاستمرار فيها 60 ثانية أو أكثر.

وبصفتي مدرّبة للحركة في الرياضات الاحترافية، لا أستخدم تمارين تمدد تتجاوز 30 ثانية في الإحماء. والأفضل الاستعانة بتمارين التمدد الديناميكية وتمارين الحركة التي تحرك المفاصل ضمن نطاقاتها النشطة وتفعّل العضلات لدعم الحركة والتحكم بها.

ولا يعني الإحماء الأطول أنه أفضل؛ فقد تكون بضع دقائق مدروسة أكثر فاعلية من 30 دقيقة من التمارين غير الضرورية. ويُفترض أن يستغرق نحو 6 إلى 16 دقيقة، بحسب النشاط وشعورك في ذلك اليوم. والهدف هو الشعور بالدفء والتناسق والاستعداد، لا الإرهاق.

الصيغة المؤلفة من 4 خطوات

ملاحظة: قبل البدء بهذا البرنامج أو بأي برنامج تمارين جديد، استشر طبيبك أو اختصاصي العلاج الطبيعي.

1. التنفس واستخدام الأسطوانة (دقيقتان إلى 3 دقائق)

يُعد التنفس نقطة البداية المنطقية لأي إحماء، إذ يساعد الحجاب الحاجز أيضًا على تثبيت الجسم والحفاظ على وضعية سليمة.

خذ بضعة أنفاس عميقة وبطيئة، بحيث تتمدّد الأضلاع السفلية إلى الخارج عند الشهيق، ثم تتحرّك إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير.

واجمع بين التنفس المنضبط وتهيئة الأنسجة الرخوة باستخدام أسطوانة إسفنجية، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بالتيبس، مثل عضلات ربلة الساقين والفخذين والأرداف.

وجدت مراجعة منهجية شملت 49 دراسة أن استخدام أسطوانة الإسفنج يمكن أن يقلل تيبس العضلات ويزيد نطاق الحركة من دون التأثير سلبًا في الأداء، خاصة عند دمجه مع التمدد الديناميكي والإحماء النشط.

2. ارفع حرارة جسمك (دقيقة إلى 3 دقائق)

مارس لبضع دقائق حركات سهلة ومنتظمة ترفع معدل ضربات القلب وتدفئ العضلات، مثل المشي السريع أو المشي في المكان أو ركوب الدراجة الثابتة. الهدف هو تدفئة الجسم لا إرهاقه، إذ يساعد ارتفاع حرارة العضلات على تحسين القوة والقدرة على إنتاجها بسرعة.

3. حرّك عضلاتك وفعّلها (دقيقتان إلى 6 دقائق)

مارس حركات ديناميكية تشمل القرفصاء والانحناء والدفع والسحب والدوران والتثبيت، مع تمارين التوازن على ساق واحدة. ويمكن للحركات المركبة أن تجمع عدة أنماط معًا، فلا حاجة إلى أداء تسعة تمارين منفصلة.

لأداء تمرين الاندفاع الخلفي، قف وقدماك متباعدتان بعرض الوركين وشد عضلاتك الأساسية. ثم اخطُ إلى الخلف، مستندًا إلى مقدمة القدم عند الهبوط.

لأداء تمرين الاندفاع الخلفي، قف وقدماك متباعدتان بعرض الوركين وشد عضلاتك الأساسية. ثم اخطُ إلى الخلف، مستندًا إلى مقدمة القدم عند الهبوط.Credit: Dana Santas

على سبيل المثال، يجمع تمرين الاندفاع الأمامي أو الخلفي مع مد الذراعين فوق الرأس بين حركتي القرفصاء والدفع في مستوى الحركة إلى الأمام والخلف.

ويُعد أداء تمرين الاندفاع الخلفي بالطريقة الصحيحة أساسيًا. اثنِ ركبتيك لخفض جسمك حتى يصبح فخذك الأيمن موازيًا للأرض، وتقترب ركبتك اليسرى من الأرض أو تلامسها برفق.Credit: Dana Santas

وأضف حركة دوران إلى تمرين الطائرة أو الرفعة الميتة الرومانية (RDL)، وهو تمرين لتقوية الجزء السفلي من الجسم يستهدف عضلات الفخذين الخلفية والأرداف وأسفل الظهر، لتجمع بذلك بين حركات الانحناء والدوران والتوازن ضمن مستويي الحركة الأمامي والخلفي والدوراني.

لممارسة التوازن على ساق واحدة باستخدام تمرين الطائرة، ابدأ من وضعية الوقوف وارفع إحدى قدميك قليلًا، ناقلًا وزنك إلى القدم الأخرى. وبعد تحقيق التوازن، مدّ ساقًا واحدة إلى الخلف وانحنِ إلى الأمام مع الحفاظ على استقامة ظهرك.Credit: Dana Santas

وأضف تمرين السحب أو حركة السحب مع المد إلى تمرين الاندفاع الجانبي، لتجمع بين تفعيل عضلات الجزء السفلي من الجسم والتثبيت والسحب في مستوى الحركة من جانب إلى آخر.

لأداء تمرين الاندفاع الجانبي، قف باستقامة وقدماك متباعدتان بعرض الوركين وأصابع قدميك متجهة إلى الأمام. اخطُ خطوة واسعة إلى الجانب بقدمك اليسرى، مع إبقاء القدم اليمنى ثابتة والساق اليمنى مستقيمة.Credit: Dana Santas

عدّل التمارين بحسب الحاجة، ولا تتحرّك إلا ضمن نطاق يمكنك التحكم فيه. فالإحماء ليس الوقت المناسب لتجاوز طاقتك. وزِد نطاق حركتك تدريجيًا وبشكل مريح ومن دون ألم مع ارتفاع حرارة جسمك. واحرص على أن تكون شدة التمرين خفيفة بما يكفي لتحسين جودة حركتك، لا تراجعها.

في هذا المنظر الجانبي لتمرين الاندفاع الجانبي، لاحظ أن الركبة اليسرى تنثني بزاوية 90 درجة، بينما تدفع الوركان إلى الخلف.Credit: Dana Santas

4. محاكاة ما ستفعله لاحقًا (دقيقة إلى 5 دقائق)

هنا يصبح الإحماء أكثر تحديدًا للنشاط الذي ستؤديه. فاجعل الدقائق الأخيرة تحاكي حركاته تدريجيًا: اركض في المكان قبل الجري، واستخدم أوزانًا أخف قبل تمارين القوة، وأضف حركات جانبية ودورانية قبل بيكلبول أو التنس.

وكلما اقترب الإحماء من سرعة النشاط واتجاهه ومتطلبات الحركة فيه، أصبح الانتقال إلى الأداء أكثر سلاسة.

خصّص الإحماء لاحتياجاتك

لا تحتاج كل مراحل الإحماء إلى المدة نفسها. فتمارين القوة الثقيلة تتطلب وقتًا أطول لمحاكاة الحركات وزيادة الأوزان تدريجيًا، بينما تحتاج تمارين اللياقة الوظيفية الخفيفة إلى وقت أقل بعد تمارين الحركة والتفعيل.

ومع اعتيادك على هذه الصيغة، يمكنك جعل الإحماء أكثر فاعلية عبر دمج معظم حركات الخطوة الرابعة في الخطوتين الثانية والثالثة. فقبل المشي لمسافات طويلة مثلًا، يمكنك رفع الركبتين أثناء المشي، ثم تفعيل العضلات وتحريكها بتمارين مثل الاندفاع أثناء المشي مع مد الذراعين والدوران، والاندفاع الجانبي، والصعود والنزول من الدرج.

ومهما كان النشاط، تبقى الصيغة نفسها، لكن يختلف التركيز. فأنت تهيئ جسمك بالطرق الأربع نفسها، مع دمج الحركات قدر الإمكان لتلبية احتياجاتك في ذلك اليوم.