يعاني نحو مليوني شخص في البرتغال من الصداع النصفي، وهو اضطراب عصبي يصيب النساء بشكل خاص وقد يترك تداعيات على الحياة المهنية والأسرية والاجتماعية، لكن تشخيص المرض لا يزال دون المستوى المطلوب، ولا يحصل كثير من المصابين على الرعاية والعلاج اللازمين.

هناك أنواع من الصداع يتسبب فيها الضغط النفسي، وأخرى تظهر بعد بذل مجهود، وبعضها يكون حادا لكنه يختفي سريعا. ثم هناك ذلك الصداع الذي يتحول إلى سجن حقيقي ويجبر المصاب به على التوقف عن كل شيء.

بالنسبة لمن يعانون من الصداع النصفي، قد تعني النوبة عدم القدرة على العمل أو الدراسة أو القيام بالمهام الأساسية في الحياة اليومية.

تقدَّر الإصابة بهذا المرض بما يقرب من مليونيْن من البرتغاليين. وبحسب دراسة (المصدر باللغة البرتغالية) أجرتها مؤسسة "The Work Foundation" بفريق من الباحثين في جامعة "لانكاستر"، في البرتغال، فإن 24% من النساء و13% من الرجال يعانون من الصداع النصفي.

على مستوى العالم، يعاني نحو مليار وثلاثمئة مليون شخص من الصداع النصفي، وهو من أكثر الأمراض العصبية شيوعا ومن أبرز أسباب الإعاقة.

يؤثر الصداع النصفي بشكل خاص في النساء، ويمكن أن يقيّد جوانب كثيرة من الحياة اليومية. وتؤكد بيانات دراسة حديثة لتحالف أوروبا للصداع النصفي والصداع (المصدر باللغة البرتغالية) هذه الصورة، إذ تكشف أنه في البرتغال تشير 92% من النساء المصابات بالصداع النصفي إلى أن هذه الآلام في الرأس حدّت من قدرتهن على العمل أو الدراسة أو ممارسة أنشطتهن لمدة لا تقل عن يوم واحد.

إلى جانب كونها مُعطِّلة للحياة، يمكن أن تصاحب نوبات الصداع النصفي أعراض أخرى مثل الغثيان والقيء، والحساسية للضوء والضوضاء والروائح، وبطء التفكير وصعوبة التركيز.

لا يزال هذا المرض يُشخَّص بأقل من حقيقته، كما أن التحديات المرتبطة بالتشخيص والمتابعة قائمة أيضا في البرتغال. ووفق توافق وطني نُشر في 2025 (المصدر باللغة البرتغالية) ، فإن نحو 40% من المصابين بالصداع لا يحصلون على متابعة طبية، ومن بين من يتلقون متابعة، يلجأ أكثر من نصفهم إلى القطاع الخاص.

ويقدّر نفس التقرير أن نحو مليون ونصف المليون من البرتغاليين قد يستفيدون من متابعة طبية بسبب الصداع، وأن حوالي 90% منهم يمكن أن يحصلوا على الاستجابة اللازمة داخل الرعاية الصحية الأولية.

تؤكد دراسة "Enxaqueca nas Mulheres - O Padrão Hormonal Invisível" لتحالف أوروبا للصداع النصفي والصداع أيضا أن نحو نصف (42%) النساء اللواتي تظهر عليهن أعراض تتوافق مع الصداع النصفي لم يتلقين قطّ تشخيصا طبيا، وأن 33,6% من المصابات بالصداع النصفي لم يزرن طبيبا من قبل، وأن 72,4% يلجأن إلى التداوي الذاتي.

وتعلّق إيزابيل بيريزا، رئيسة هيئة الجمعية العامة في "MiGRA Portugal - Associação Portuguesa de Doentes com Enxaqueca e Cefaleias"، قائلة: "هذه الأرقام تؤكد أن الصداع النصفي لا يزال يُستهان به، وأن الوصول إلى العلاج المناسب ما زال يمثل تحديا لكثير من الأشخاص في بلادنا". وتضيف: "من الضروري تقليص المسافة بين التشخيص والعلاج الفعال، حتى لا يضطر أحد إلى أن يعيش أسيرا لهذا المرض".

ويخلّف المرض أيضا تبعات على الحياة المهنية. فقد رصدت دراسة أُجريت على عمال في شركات برتغالية حالات من التغيب عن العمل وتراجع القدرة الإنتاجية أثناء النوبات. ومن بين العاملين الذين يعانون من مرض مرتبط بالصداع وأقرّوا بأنهم أنجزوا أقل من نصف العمل المقرَّر خلال إحدى النوبات، كان 29% مصابين بالصداع النصفي.

ويمكن أن تؤثر عدم القدرة على توقّع النوبات في العلاقات الشخصية، والمسؤوليات المهنية وغيرها من أنشطة الحياة اليومية. وقد يشعر المصابون بالصداع النصفي بنقص في الطاقة، وصعوبات عاطفية أو مشكلات متصلة بالصحة النفسية.

ويشرح فيليبي بالافرا، رئيس "الجمعية البرتغالية للصداع"، قائلا: "الصداع النصفي مرض عصبي يتجاوز كثيرا عرضه الأشهر، أي ألم الرأس؛ إذ يمكن أن تكون له آثار عميقة في الحياة الأسرية والاجتماعية والدراسية والمهنية. إن التعرّف على العلامات والوصول إلى تشخيص صحيح أمر أساسي لكسر حلقة المعاناة هذه، وتمكين كل شخص من الحصول على المتابعة والعلاج الأنسب واستعادة جودة حياته".

أما مسؤولة "MiGRA Portugal"، فتقول: "ما زلنا نرى عددا كبيرا من الأشخاص يطبّعون ألما لا ينبغي أن يكون عاديا. نريد لمن يعاني من الصداع النصفي أن يعرف أنه ليس مضطرا إلى قبول هذه الحياة، وأن هناك حلولا، وأن طلب المساعدة هو الخطوة الأولى نحو استعادة حريته".