ترامب يرجئ ضرائب "الديزل الأحمر" لتخفيف أزمة الوقود في أمريكا عشية الانتخابات النصفية
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرسوما تنفيذيا لتأجيل دفع الضرائب على الديزل الأحمر المستخدم في الطرق العامة، في وقت تثقل فيه أسعار الوقود القريبة من مستوياتها القياسية كاهل الحزب الجمهوري قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.
قد يستفيد سائقو الشاحنات والمزارعون وغيرهم من مستخدمي الديزل في الولايات المتحدة من إرجاء دفع الضرائب على الوقود الذي يُخصَّص عادة للجرارات والآليات العاملة خارج الطرق، بينما يسعى البيت الأبيض إلى تخفيف أزمة الوقود التي تهدد بإلحاق الضرر بالحزب الجمهوري في انتخابات منتصف الولاية المقررة الشهر المقبل.
وقّع الرئيس دونالد ترامب المرسوم التنفيذي يوم الإثنين خلال تجمع انتخابي في غراند آيلاند بولاية نبراسكا، حيث كان يسعى إلى تحفيز الناخبين الجمهوريين.
وقال ترامب لمؤيديه إن المرسوم سيقوم "رسميا بإسقاط شرط الاستخدام خارج الطرق ويسمح لأي شخص بشراء ديزل أحمر خالٍ من الضرائب لأي سبب كان".
واعترف ترامب أيضا بأنه ليس خبيرا في هذا النوع من الوقود، وقال مازحا: "لا أعرف ما هو بالضبط، لكن مهما يكن فهو يفترض أن يكون جيدا جدا"، على حد تعبيره.
هذا الوقود الملوَّن يكاد يطابق الديزل العادي لكنه معفى من ضرائب الطرق السريعة، واستخدامه على الطرق العامة يعرّض عادة لعقوبات.
وجاء في بيان صحفي للبيت الأبيض أن الضريبة الفيدرالية على الديزل تبلغ 24.4 سنتا للجالون الواحد، أي نحو 60 دولارا لملء خزان بسعة 250 غالونا، مضيفا أن حجم التوفير قد يتجاوز 100 دولار لكل عملية تعبئة في الولايات التي تحذو حذوه. ولشاحنة كبيرة تتزود بـ250 غالونا، تبلغ تكلفة الملء نحو 1.580 دولارا شاملة الضريبة، بناء على متوسط سعر الديزل يوم الإثنين.
مع ذلك، فإن نطاق الأمر التنفيذي هو أضْيق مما أوحى به خطاب ترامب أمام الحشد.
فهو لا يلغي الرسوم، بل يؤجل سداد الضريبة المستحقة على الديزل الملوَّن المستخدم على الطرق خلال الفترة بين خمسة أكتوبر و31 ديسمبر، من دون فوائد أو غرامات، ويطلب من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت البحث عن سبل، بما في ذلك تشريع جديد، لـ"إلغاء الالتزام بدفع المبالغ المؤجلة"، وفقا لنص الأمر التنفيذي.
ويستند الإجراء إلى قانون يتيح لوزارة الخزانة الأميركية تأجيل المواعيد النهائية للضرائب للأشخاص المتضررين من الكوارث أو العمليات العسكرية، ويمنح بيسنت مهلة خمسة أيام، بالتشاور مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسِث، لتحديد ما إذا كانت هذه الشروط متوافرة ومن هم دافعو الضرائب المؤهلون للاستفادة.
وما لم تعثر إدارة ترامب على وسيلة لإلغائها، ستظل ضريبة الديزل المؤجلة واجبة السداد بمجرد انتهاء فترة الإعفاء في 31 ديسمبر.
ورغم أن البيت الأبيض قدّم الإجراء على أنه موجَّه إلى سائقي الشاحنات والمزارعين، فإن نص الأمر التنفيذي لا يخصّهم بالذكر، انسجاما مع وعد ترامب بأن بوسع أي شخص شراء هذا الوقود. لكن عمليا، تعني هذه الإعفاءات كثيرا لمن يشغّلون شاحنات تعمل بالديزل ومركبات زراعية، إذ إن معظم السيارات الأميركية تعمل على البنزين.
وأضاف البيت الأبيض أن السلطات الفيدرالية وحكام الولايات يمكنهم أيضا تعليق عمليات التفتيش والتنازل عن هذه الضريبة.
أزمة الديزل
بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة يوم الإثنين 6.32 دولارا للجالون الواحد، بحسب مجموعة السيارات AAA (المصدر باللغة الإنجليزية)، وهو أقل بقليل من الرقم القياسي البالغ 6.53 دولارا الذي سُجِّل في 22 سبتمبر، وأعلى بأكثر من 70 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
وقفزت الأسعار منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير، ما عطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بينما حدّت روسيا من صادرات الوقود بعد هجمات أوكرانية على عدد من مصافيها.
ولم يأتِ إعلان البيت الأبيض على ذكر إيران، بل عزا الأزمة إلى "حرب روسيا وأوكرانيا ونقص القدرة التكريرية حول العالم"، وكذلك إلى "الولايات التي يقودها الديمقراطيون والتي قررت إغلاق مصافيها باسم سياسات \"Green Energy\"".
وأشار ترامب أيضا إلى الاتفاق الذي توصلت إليه دول مجموعة السبع الأسبوع الماضي والقاضي بالإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل المكرر من المخزونات الاستراتيجية خلال الأشهر الأربعة المقبلة، بعدما هدد بحظر صادرات الديزل الأميركية.
ورحب المزارعون الأميركيون، الذين هم في ذروة موسم الحصاد، بهذا الأمر التنفيذي.
وقال زيبي دوفال، رئيس اتحاد مكاتب المزارع الأميركي "American Farm Bureau Federation"، وهو أكبر لوبي زراعي في البلاد: "كل سنت لكل جالون يصنع فارقا عندما تدير أسطولا من شاحنات الحبوب أو تنقل الماشية مئات الأميال".
وتراجعت أسعار النفط بشكل أكبر يوم الثلاثاء مع تعافي صادرات النفط من دول الخليج، باستثناء إيران، لتقترب من مستوياتها السابقة للحرب.
وانخفض خام برنت، وهو المعيار العالمي، إلى ما دون 100 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة، متراجعا بنحو 2.5 بالمئة، كما هبط الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط بالنسبة نفسها إلى أقل من 88 دولارا.