في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعيد إغلاق مضيق هرمز مجددا وتصاعد الهجمات في باب المندب تشكيل خريطة تدفقات النفط العالمية، وسط سعي دول الخليج إلى مسارات بديلة للحفاظ على صادراتها، مع تزايد المخاطر على أهم ممرين بحريين لنقل الطاقة.
ويواجه جزء كبير من صادرات النفط الخليجية تحديات غير مسبوقة، مع إعلان جماعة الحوثي فرض حصار بحري على السفن القادمة من السعودية، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقا بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.
وبحسب النافذة الاقتصادية على شاشة الجزيرة، فإن تكلفة نقل برميل النفط من الخليج إلى الدول الآسيوية تبلغ 4.17 دولارات، مقارنة بنحو 88 سنتا فقط للبرميل المتجه إلى الأسواق الأوروبية.
ويرجع هذا التفاوت إلى أن الشحنات المتجهة إلى آسيا تضطر لسلوك ممرات بديلة تطيل زمن الرحلة، في حين تستفيد الشحنات الأوروبية من قرب الموانئ البديلة.
وأدت التوترات إلى رفع تكلفة علاوة المخاطر على عمليات الشحن البحري، وتُحسب هذه العلاوة نسبة مئوية من قيمة هيكل السفينة عن كل عبور.
وقبل الحرب، كانت النسبة لا تتجاوز 0.25%، أي أن تكلفة التأمين على الرحلة الواحدة لسفينة قيمة هيكلها 100 مليون دولار بلغت 250 ألف دولار.
ولكن في ذروة التوترات ومخاطر الحرب خلال شهر يوليو/تموز المنقضي، قفزت هذه العلاوة لتتراوح بين 7.5% و10%، وهو ما يعني أن التأمين قفز على الرحلة نفسها إلى 10 ملايين دولار.
ومع بوادر الانفراج في أواخر مارس/آذار الماضي، تراجعت علاوة المخاطر إلى 1%، وهو ما يعني مليون دولار للرحلة في حالة السفينة التي تبلغ قيمة هيكلها 100 مليون دولار.
كما توضح النافذة أن شحنة النفط المتجهة إلى آسيا تتطلب تكاليف إضافية تتجاوز 5 ملايين دولار، تشمل 1.6 مليون دولار تكلفة وقود إضافية، ومليون دولار رسوم عبور قناة السويس.
وفي المقابل، تبلغ التكلفة التقديرية لشحن الناقلة المتجهة إلى أوروبا نحو 1.7 مليون دولار، كما قفزت أقساط تأمين السفن والناقلات في البحر الأحمر بنسبة 150% عقب التصعيد الأخير في المنطقة.
ولمواجهة هذه التحديات، اعتمدت السعودية على خط أنابيب "شرق-غرب" (بترولاين) الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا، لكن هذا المسار تحول إلى منطقة عالية المخاطر مع استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر.
كما تستخدم السعودية مسارا بديلا لتزويد الأسواق الأوروبية، حيث تنقل الشحنات من ميناء نويبع إلى ميناء السخنة المصري، ثم عبر خط أنابيب "سوميد" إلى البحر الأبيض المتوسط، لكن الطاقة الاستيعابية لهذا الخط لا تتجاوز 2.5 مليون برميل يوميا.
أما الإمارات، فاستفادت من خط أنابيب حبشان-الفجيرة، الذي يربط حقول أبوظبي ب ميناء الفجيرة على خليج عُمان بطاقة تصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا، وهو ما يسمح بتجاوز مضيق هرمز والوصول مباشرة إلى المحيط الهندي والأسواق الآسيوية.
وبفضل هذا المسار، عادت صادرات الإمارات إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا، مقتربة من أعلى مستوياتها منذ عام 2017.
أما العراق، فأعاد تشغيل خط كركوك-جيهان التركي خلال عام 2025، لكن قدرته لا تتجاوز 250 ألف برميل يوميا، وهو رقم محدود مقارنة بإجمالي صادراته البالغة 3.4 ملايين برميل يوميا، يمر نحو 95% منها عبر مضيق هرمز.
وتسبب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -في 8 يوليو/تموز المنقضي- انتهاء الاتفاق المؤقت مع إيران واستئناف العمليات العسكرية في إغلاق مضيق هرمز مجددا، مما تسبب في إرباك عالمي في أسواق الطاقة إثر توقف حركة ملاحة البواخر وناقلات النفط والغاز إلى جميع أنحاء العالم.
المصدر:
الجزيرة