تواصل فرق الإطفاء في جزيرة كريت اليونانية التعامل مع بؤر مشتعلة على جبهة يبلغ طولها 15 كيلومترا، في حين أجبرت الحرائق السلطات على إجلاء مئات السائحين بالقوارب من الجزيرة.
وقال جيورجوس تساباكوس نائب حاكم المنطقة للحماية المدنية في جزيرة كريت لرويترز: "نخوض معركة ضخمة لاحتواء الحريق ونأمل في السيطرة عليه بحلول نهاية اليوم الجمعة".
وأضاف أن التوقعات بهبوب رياح قوية حتى مساء السبت مع عواصف تصل سرعتها إلى 115 كيلومترا في الساعة تزيد من صعوبة مهمة رجال الإطفاء.
وفي السياق، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي)، نقلا عن وسائل إعلام يونانية محلية، بأن نحو 500 شخص -معظمهم من السياح- كانوا عالقين في أماكن إقامتهم بعد اندلاع حريق بالقرب من "أغيوس فاسيليوس" في منطقة "فيوتيا" صباح الجمعة، وانتشاره بسرعة بفعل الرياح القوية، وبعدها تم إجلاؤهم.
وأضافت "بي بي سي" أن المنطقة الواقعة في وسط اليونان، حيث اندلع الحريقان صباح الجمعة، تُعتبر الأكثر عرضة للمخاطر بسبب قوة الرياح التي تساعد على انتشار الحرائق، وتزيد من الصعوبات التي تواجه رجال الإطفاء للسيطرة عليها.
وقدر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذي يتخذ من جنيف مقرا له، أنه تم إجلاء ألفي سائح من مناطق الحرائق التي اندلعت في جزيرة كريت، وقال إن الحرائق أثرت على منازل وأراض زراعية ومزارع زيتون وقطعان من الماشية.
وفي منطقة بيوتيا الواقعة إلى الشمال الغربي من أثينا، جرى إجلاء مئات السكان والزوار من إحدى البلدات الساحلية الصغيرة بواسطة زوارق خفر السواحل وقوارب الصيد الصغيرة، بعدما غطت سحب كثيفة من الدخان المنطقة.
لا تزال النيران مشتعلة في المنطقة المحيطة بمدينة ريثيمنو السياحية في جزيرة كريت، بحسب عناصر الإطفاء اليونانيين الذين أشاروا مع ذلك إلى "تحسن" الوضع، وأبدوا قلقهم إزاء حريق آخر تشهده شبه جزيرة بيلوبونيز.
وقال ناطق باسم جهاز الإطفاء لوكالة الأنباء الفرنسية إنّ "الوضع في ريثيمنو أفضل"، لكن الحريق "لا يزال خارجا عن السيطرة"، مضيفا أن "هناك بؤرا عدة لا تزال مشتعلة".
وفي شبه جزيرة بيلوبونيز بجنوب اليونان، بالقرب من ميناء باتراس، اندلع حريق أثار قلق السلطات. وأشارت عناصر الإطفاء لوكالة الأنباء الفرنسية إلى الاستعانة بـ4 طائرات إطفاء و3 مروحيات بالقرب من قرية فلوكا في جنوب باتراس.
ووضعت فرق الإطفاء اليونانية في حالة تأهب قصوى الجمعة بسبب الرياح القوية التي تشهدها مناطق واسعة من البلاد. كما صُنّفت مناطق كثيرة، بينها منطقة أثينا وجزيرة كريت وعدد كبير من جزر بحر إيجه وأجزاء من منطقة بيلوبونيز، ضمن مستوى "الخطر المرتفع جدا" لاندلاع الحرائق، وهو المستوى الرابع على مقياس من 5 درجات.
وقال المتحدث باسم جهاز الإطفاء فاسيليس فاثراكوغيانيس، خلال مؤتمر صحفي مساء الخميس، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، إن طبيعة اليونان الجغرافية الجزرية "تُعقّد سرعة انتشار فرق الطوارئ"، مشيرا إلى إرسال تعزيزات إلى كريت.
وأضاف أن "الرياح العاتية وأعمدة الدخان الكثيفة تجعل عمليات رش المياه صعبة جدا، إن لم تكن مستحيلة"، لا سيما في كريت.
وأصدرت السلطات اليونانية مساء الأربعاء أوامر بإجلاء نحو 8 آلاف من السكان والسياح من منطقة أغيا غاليني الساحلية في جزيرة كريت. وقد تمكن الجميع من العودة إلى منازلهم وفنادقهم.
وحذر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الخميس من أن اليونان التي لم تشهد في بداية الصيف موجات الحر والحرائق الكبيرة التي شهدتها فرنسا وإسبانيا، تواجه "أياما صعبة".
ورفعت إسبانيا الخميس حالة الطوارئ الوطنية في مدريد وأفيلا وسط البلاد، وأعادت السيطرة إلى السلطات الإقليمية مع تحسن الأوضاع.
وظلت فرق الإطفاء في حالة تأهب تحسبا لاندلاع حرائق جديدة اليوم الجمعة، وفق رويترز، في حين ظل ألف شخص تقريبا من 7 تجمعات سكنية في بيلايوس دي لا بريسا وسان مارتن دي فالديجليسياس بمنطقة العاصمة مدريد غير قادرين على العودة إلى منازلهم.
وإلى الشرق من ذلك، استمر حريق في لا فال دوشو بإقليم كاستليون مشتعلا، لكنه لم ينتشر منذ 48 ساعة. ولا يزال نحو 7 آلاف من السكان بلا مأوى، لكن عاد نحو ألف شخص إلى منازلهم.
وأعاقت الرياح القوية جهود فرق الإطفاء في متنزه أريبس ديل دويرو الطبيعي بإقليم ثامورا قرب الحدود البرتغالية. وجرى إجلاء سكان 14 قرية، في حين طُلب من سكان قريتين أخريين البقاء في منازلهم.
وفي السياق ذاته، أفادت سلطات إقليم جيروند الفرنسي صباح الجمعة بأن الوضع "مستقر" في ما يخص الحريق الضخم الذي أتى على 42 ألف هكتار قرب بوردو (جنوب غربي البلاد)، مشيرة إلى أن النيران لا تزال "محاصرة ضمن نطاقها رغم أن بعض البؤر لا تزال نشطة".
وذكرت السلطات أن "الأحوال الجوية خلال الليل كانت مواتية"، مع انخفاض درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة. ولا تزال بؤر الحريق تؤثر على شبه جزيرة كاب فيريه السياحية وبلدة لانتون في خليج أركاشون، وبلدتي بورج ولاكانو شمالا.
وأوضح المصدر نفسه أن فرق الإطفاء تنفذ الجمعة "عمليات مشتركة تشمل أعمالا في الغابات ومعالجة أطراف المنطقة المتضررة في المنطقة الرملية".
ولم تتغير المساحة التي التهمتها النيران منذ أيام، فيما تمكن أكثر من نصف 224 ألفا تم إجلاؤهم بسبب خطر الحرائق، من العودة إلى منازلهم في 12 بلدة تقع شمال غرب بوردو وجنوبها.
وقالت محافِظة جيروند صوفي بروكاس في مؤتمر صحفي مساء الخميس: "إنه أول يوم يدعو إلى التفاؤل، إذ نشعر بأننا نعود تدريجيا إلى الحياة الطبيعية وأن الأمور بدأت تتحسن بشكل ملحوظ".
وأكدت السلطات صباح الجمعة أن "الاستنفار لا يزال شاملا"، إذ يشارك 3300 عنصر إطفاء في مكافحة الحريق. وأشارت أحدث حصيلة إلى إصابة 267 شخصا منذ اندلاع الحريق.
ويتلقى عناصر الإطفاء دعما جويا من 24 طائرة ترش المياه أو مواد إخماد الحرائق، ودعما بريا من 1500 عسكري و1250 عنصرا من قوات الأمن الداخلي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة