آخر الأخبار

بين حصار واشنطن وقبضة طهران في هرمز.. هل تملك أوروبا خطة بديلة لنفاد الطاقة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعاني أسواق الطاقة العالمية من اضطرابات متزايدة مع استمرار حالة "الإغلاق المزدوج" لمضيق هرمز بين القبضة الإيرانية والحصار البحري الأمريكي، وسط تراجع حاد في حركة العبور الملاحي التي وصلت إلى أدنى مستوياتها، واستمرار تماسك أسعار النفط فوق مستوى 111 دولارا لخام برنت.

ووفق خبراء اقتصاديين، فقد امتدت التداعيات الاقتصادية لتشهد استنزافا سريعا في المخزونات الإستراتيجية العالمية التي باتت لا تكفي إلا لأسابيع قليلة، كما تعطلت شحنات حيوية من مشتقات النفط والأمونيا، مما وضع القارة الأوروبية أمام صدمة طاقوية هي الثانية من نوعها خلال 4 سنوات، فهي أضحت تحت رحمة حالة التهديد الاقتصادي العالمي وإستراتيجيات أمن الطاقة التي تفرضها القوى الكبرى.

وخلال النافذة الاقتصادية على الجزيرة، تحدث رئيس قسم الاقتصاد في القناة حاتم غندير عن التداعيات الاقتصادية على دول أوروبا والعالم بسبب الاضطرابات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، حيث حذّر من استنزاف المخزونات الإستراتيجية التي قد لا تكفي إلا لأسابيع قليلة بسبب الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز، إذ يعاني من السيطرة الإيرانية والحصار البحري الأمريكي.

وأشار غندير إلى أن أوروبا تعرضت لصدمتين طاقيتين كبيرتين وهما في عامي (2022 و2026)؛ وهو الأمر الذي كلف الموازنات الأوروبية أعباء إضافية بلغت 24 مليار يورو (نحو 26 مليار دولار) منذ بداية الحرب، مع اعتماد القارة على استيراد 57% من وقودها الأحفوري أي النفط والغاز والفحم مما يضع القارة الأوروبية أمام تحدٍ بالغ الخطورة.

كما اعتبر أن هناك آليات وتدابير لتحسين الأوضاع واحتواء الصدمة الحالية، من خلال تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، والتحرك الجماعي لتقديم الدعم المباشر للأسر والأفراد، والتقليل من الضرائب على الطاقة والكهرباء والشركات، لتمكينها من استعادة قدرتها التنافسية والإنتاجية، بالإضافة إلى التنسيق المشترك للسحب من المخزونات الإستراتيجية وتعبئة مخازن الغاز قبل حلول فصل الشتاء.

إعلان

ومن جانبه، قدّم خبير سياسات الطاقة فابيان بوغليه نظرة أعمق حول الموقف الأوروبي المتأزم، موضحا أن أوروبا تعتمد بنسبة تصل إلى 85% على الطاقة المستوردة، مما يجعل استقرار إمدادات الغاز والبترول شريانا حيويا للاقتصاد القاري.

وأشار بوغليه إلى أن توجه أوروبا نحو ما يُعرف بـ "العهد الأخضر" لنزع الكربون زاد من وطأة الأزمة وجعل الدول الأوروبية ترزح تحت ضغوط طاقية لا يد لها فيها.

ويظل اعتماد أوروبا على مضيق هرمز (بنسبة 5 إلى 10% من الغاز) أقل من اعتماد الصين ودول آسيا، إلا أن بوغليه أكد أن القارة تعمل جاهدة على تنويع مصادرها عبر زيادة الواردات من الولايات المتحدة وبحر الشمال للتخفيف من حدة الفواتير التي أرهقت المستهلكين.

وتحدث الخبير الاقتصادي الفرنسي عن النموذج الفرنسي المعتمد على الطاقة النووية كبديل إستراتيجي حال دون تأثر فرنسا بشكل حاد كبقية جيرانها، مؤكدا أن الاستقلال الطاقوي الأوروبي يتطلب خططا طويلة الأمد قد تستغرق 15 عاما لتطوير المفاعلات النووية، في ظل تباين السياسات مع دول أخرى مثل ألمانيا التي تخلت عن هذا الخيار، مما جعل القارة في وضع هش استغلته إيران عبر التلويح بإغلاق المضيق في مفاوضاتها مع واشنطن.

وفيما يتعلق بإرجاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عودة الهجوم على إيران، أوضح غندير أن هذه التصريحات ساهمت في تهدئة الأسواق نسبيا، حيث تراجعت أسعار النفط بنسبة 1 إلى 2%، لكن خام برنت مرتفعا نسبيا.

فبعد ساعات من إعلانه إرجاء هجوم عسكري ضد طهران كان مقررا اليوم الثلاثاء، قال ترمب -في أحدث تصريحات له- إن هناك "فرصة جيدة جدا" لتوصُّل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران يمنعها من الحصول على سلاح نووي.

سفن مضيق هرمز

وفي قراءة ميدانية لواقع الحركة الملاحية، كشف محمود الكن على الخارطة التفاعلية أن النشاط التجاري في مضيق هرمز قد هبط إلى أدنى مستوياته التاريخية. واستنادا إلى بيانات مجموعة كيبلر لـ 24 ساعة الماضية، أشار الكن إلى أن التحديث الأخير رصد عبور 8 سفن فقط؛ اتجهت أغلبها وهي 5 سفن نحو الخليج العربي، بينما خرجت 3 سفن فقط.

وتنوعت حمولات هذه السفن بين ناقلات للغاز البترولي ومشتقات النفط والبضائع الجافة، بالإضافة إلى شحنات الأمونيا التي يعد الخليج مركزا رئيسيا لتصديرها.

كما لفت الكن إلى رصد عبور سفينة تخضع للعقوبات الأمريكية، موضحا أن تطبيق الحصار الأمريكي يتركز عادة في الاتجاه الشرقي نحو بحر العرب، وهو ما يفسر صدور بيانات هذه السفن لاحقا بعد عبور الخطوط التي حددتها الولايات المتحدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار