قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتزم إعلان اختياره لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي صباح الجمعة، في قرار قد تكون له تداعيات كبيرة على استقلالية المصرف المركزي.
وتحوّلت رهانات الأسواق لمصلحة كيفن وورش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي، بعد تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" أفاد بأنه سيُسند إليه المنصب. على مدى العام الماضي، صعّد الرئيس هجماته على رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول ، الذي تنتهي ولايته على رأس المصرف في مايو. ويشكو ترامب منذ وقت طويل من أن اللجنة كبحت النمو بخفض الفائدة بوتيرة بطيئة. في المقابل، يشدد صناع السياسات في الاحتياطي على أن تفويضهم هو ضمان استقرار الاقتصاد الأمريكي، ما يستدعي الحذر لكبح التضخم، وهو مرتفع أصلا في أعقاب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. ورغم سمعته السابقة كمتشدد حيال التضخم، أبدى وورش في الأشهر الأخيرة دعما لخفض أسعار الفائدة، ما يجعله أقرب للاصطفاف مع الرئيس مقارنة بباول.
وقال ترامب للصحفيين مساء الخميس، لدى دخوله عرضا لفيلم وثائقي بعنوان "Melania" عن زوجته: "سأعلن اسم رئيس الاحتياطي غدا صباحا. سيكون شخصا يحظى باحترام كبير ومعروفا للجميع في عالم المال. وأعتقد أنه سيكون خيارا جيدا جدا. آمل ذلك". وأضاف أن "كثيرين يرون أنه كان يمكن أن يتولى المنصب قبل سنوات قليلة"، ما غذّى التكهنات بأنه اختار وورش، الذي كان ضمن القائمة النهائية عام 2017 قبل أن تُسند الرئاسة إلى باول.
يقود وزير الخزانة سكوت بيسنت عملية البحث، وقد تقلصت اللائحة إلى أربعة أسماء معروفة: إلى جانب وورش، هناك كريستوفر والر، العضو الحالي في مجلس الاحتياطي؛ ريك ريدر، وهو مدير تنفيذي في شركة "BlackRock"؛ وكيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض. وكان ترامب قد لمح سابقا إلى أن هاسيت هو الأوفر حظا، قبل أن يقول حديثا إنه يفضّل بقاءه في منصبه الحالي.
وتفاقمت التوترات بين ترامب والمصرف المركزي بعدما استدعت وزارة العدل الأمريكية الاحتياطي الفدرالي مطلع الشهر الجاري، في إطار تحقيق جنائي يتعلق بشهادة أدلى بها باول بشأن مشروع تجديد مبنى بقيمة 2.5 مليار دولار (2.1 مليار يورو). وهذه المرة الأولى التي يُحقق فيها مع رئيس حالي للاحتياطي، وقد انتقد باول علنا التحقيق معتبرا أنه محاولة للتأثير في السياسة النقدية. وقال في بيان مصور: "إن تهديد الملاحقات الجنائية هو نتيجة لأن مجلس الاحتياطي الفدرالي يحدد أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم الصالح العام، وليس تبعا لتفضيلات الرئيس".
ومنذ مدة، يلمّح ترامب إلى أن مرشحه الجديد سيخفض أسعار الفائدة التي تؤثر في المعروض النقدي والتضخم واستقرار سوق العمل. ومع ذلك، قد يمتلك باول وسائل لضمان استقلالية الاحتياطي؛ فرغم أن ولايته كرئيس تنتهي بعد نحو ثلاثة أشهر، فإن ولايته كعضو في مجلس المحافظين تمتد حتى عام 2028، ما يتيح له البقاء وربما منع سيطرة مرشحي ترامب على غالبية مقاعد المجلس. فمن بين سبعة محافظين، اختار الرئيس السابق جو بايدن ثلاثة منهم، كما أعاد تسمية باول لولاية ثانية على رأس المجلس. وإذا بقي باول عضوا، فقد يخلق ذلك عقبة إجرائية صغيرة أمام قدرة ترامب على تسمية عضو جديد، إذ سيتعين عليه إما اختيار رئيس من بين الأعضاء الحاليين، أو استبدال ستيفن ميران. ويشغل ميران إجازة من رئاسة مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض لتولي مقعد محافظ تنتهي ولايته نظريا يوم السبت، ما يتيح لترامب إن قرر استبداله تسمية عضو جديد. وفي مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، رفض باول القول ما إذا كان سيغادر المجلس، لكنه قدّم نصيحة لخلفه المحتمل حول الموازنة بين الاستقلال والمساءلة العامة: "لا تنجرّ إلى السياسة الانتخابية، لا تفعل ذلك. نافذتنا إلى المساءلة الديمقراطية هي الكونغرس. وليس عبئا سلبيا أن نذهب إلى الكونغرس ونتحدث إلى أعضائه. إنها التزام منتظم وإيجابي".
المصدر:
يورو نيوز