في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية على الواردات إلى مستويات غير مسبوقة منذ قرن، فإن تأثير هذه الخطوة على الاقتصاد الأميركي كان أقل مما توقعه كثير من الخبراء، وجاءت نتائجه أقل بكثير من الوعود التي قطعها الرئيس الأميركي في "يوم التحرير الترامبي"، وفق تسمية صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.
وحسب تقرير للصحيفة نشرته مؤخرا استنادا لورقة بحثية حديثة أعدها اقتصاديون من جامعتي هارفارد وشيكاغو الأميركيتين، فإن معدل التعريفة الفعلي الذي دفعه المستوردون كان أقل بكثير من المعدلات الرسمية التي أعلنتها الإدارة الأميركية.
وبنهاية سبتمبر/أيلول 2025، بلغ المعدل الفعلي للتعرفة نحو 14.1% فقط، أي ما يقارب نصف المعدل الاسمي المعلن الذي وصل إلى 27.4%، بعد أن كان قد بلغ ذروته عند 32.8% في أبريل/نيسان الماضي.
وقالت غيتا غوبيناث أستاذة الاقتصاد في هارفارد ونائبة المديرة العامة السابقة لصندوق النقد الدولي: "التعريفات الفعلية أقل بكثير مما أُعلن عنه، وهذا أحد الأسباب التي جعلت الآثار ليست بالحجم الذي كان يُخشى منه".
ويرجع الانخفاض إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها الإعفاءات الواسعة التي شملت دولا وقطاعات محددة، وتأجيل تطبيق الرسوم على سلع كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة وقت الإعلان عنها، إذ يستغرق الشحن البحري أسابيع، مما أدى إلى تطبيق تدريجي للرسوم بدلا من إحداث صدمة فورية.
كما حصلت أشباه الموصلات والمنتجات التي تحتوي عليها على إعفاءات مهمة، في خطوة اعتبرها كثيرون محاباة لمديري شركات التكنولوجيا، وهو ما انعكس في دفع معدل تعرفة فعلي منخفض بلغ نحو 9% فقط، مقارنة بمعدلات أعلى بكثير على سلع أخرى، ونتيجة لذلك، واجهت دول مثل تايوان، وهي من أكبر منتجي الرقائق، رسوما فعلية أقل بكثير من المعدلات الرسمية.
إضافة إلى ذلك، أسهم التحايل على الرسوم في خفض المعدل الفعلي، إذ تلجأ بعض الشركات إلى التلاعب ببيانات المنشأ أو القيمة في نماذج الجمارك لتقليل الرسوم المستحقة، رغم أن كثيرا من هذه الممارسات غير قانوني.
يؤكد التقرير أن العبء الحقيقي للرسوم لم يقع على الشركات الأجنبية كما كانت الإدارة الأميركية تروج، بل تحملته الشركات والمستهلكون الأميركيون، فقد قُدّر أن 94% من تكلفة الرسوم في 2025 انتقلت مباشرة إلى الشركات الأميركية، مقارنة بنحو 80% خلال جولة الرسوم على الصين في 2018/2019.
وتؤكد الصحيفة في نهاية التقرير أنه ورغم أن التعريفات أعادت رسم خريطة التجارة العالمية، وأدت إلى تراجع حصة الصين من الواردات الأميركية إلى 8% فقط، فإن كلفتها الأساسية دفعتها الشركات والمستهلكون داخل الولايات المتحدة، لا الموردون الأجانب.
في الثاني من أبريل/نيسان 2025، أعلن الرئيس ترامب ما وصفه بـ"تعريفات يوم التحرير"، مقدما إياها بوصفها خطوة تاريخية ستعيد رسم الاقتصاد الأميركي.
وأطلق في خطابه سلسلة وعود كبرى، مثل عودة وظائف التصنيع، وسداد الدين الوطني، وصولا إلى تحقيق نمو اقتصادي غير مسبوق، لكن في نهاية عام 2025، تكشف البيانات أن معظم هذه الوعود لم تتحقق، ومن أبرز هذه الوعود وفقا لمنصة "ياهو فاينانس":
أكد ترامب أن "المصانع والوظائف ستعود بقوة إلى بلده"، غير أن الواقع جاء مغايرا، إذ أظهرت بيانات سوق العمل أن قطاع التصنيع شهد تباطؤا خلال 2025، مع انخفاض عدد العاملين بنحو 67 ألف وظيفة بين أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني، إضافة إلى تراجع الإنفاق على بناء المصانع.
ويرى اقتصاديون أن الرسوم الجمركية نفسها كانت من بين العوامل التي زادت الضغوط على هذا القطاع بدل إنعاشه.
أما الوعد الثاني فكان تقليص الدين الوطني بسرعة بفضل عائدات الرسوم الجمركية، لكن الأرقام الرسمية لوزارة الخزانة تُظهر أن الدين الأميركي ارتفع من نحو 36.1 تريليون دولار في أبريل/نيسان إلى أكثر من 38.2 تريليون دولار بنهاية العام، مما يعني أن الدين ازداد بأكثر من تريليوني دولار بدل أن ينخفض.
وعد ترامب بأن تقود التعريفات إلى نمو اقتصادي "لم تشهده البلاد من قبل"، ورغم أن الاقتصاد الأميركي حقق نموا جيدا بلغ 4.3% في الربع الثالث من 2025، فإن هذا الأداء لم يكن استثنائيا مقارنة بالسنوات السابقة، كما اعتمد أساسا على قوة الإنفاق الاستهلاكي لا على أثر مباشر للتعريفات.
وتشير التقديرات إلى أن النمو السنوي سيبلغ نحو 3% عام 2025، وهو تحسن محدود مقارنة بـ2.8% في 2024، وليس الطفرة التي روج لها ترامب.
المصدر:
الجزيرة