فيلم ناطق بالروسية يدخل سباق جوائز الأوسكار ممثّلا فرنسا؛ فالفيلم الدرامي "Minotaure" للمخرج المنشق أندريه زفياغينتسيف، اختير للمنافسة في فئة أفضل فيلم دولي.
وقد اتُّخذ هذا القرار من قبل لجنة مهنية يرأسها مؤرخ السينما شارل تيسون، "في ختام عملية مستقلة خضعت لإشراف أكاديمية الأوسكار"، يؤكد (المصدر باللغة الفرنسية) المركز الوطني للسينما والصورة المتحركة (CNC).
الفيلم، الفائز بالجائزة الكبرى لمهرجان كان 2026، أنتجته شركتا الإنتاج الفرنسيتان "MK Productions" و"CG Cinéma"، بمشاركة ألمانية ولاتفية.
"في مسابقة يُتوقَّع أن تكون رفيعة المستوى، يذكّر هذا الاختيار بالدور الفريد لفرنسا في كبريات الإنتاجات المشتركة على مستوى العالم"، كما قال رئيس المركز الوطني للسينما غايتان برويل.
يروي هذا الفيلم الطويل، المقتبس بحرية عن فيلم كلود شابرول "La Femme infidèle" الصادر عام 1969، انهيار حياة زوجية على خلفية التعبئة التي أعلنها فلاديمير بوتين في أيلول/سبتمبر 2022، بعد سبعة أشهر من بداية الغزو واسع النطاق لأوكرانيا.
ومع اتّساع الهوّة بينه وبين زوجته التي تفضّل عليه مصوّرا شابا، يجد غليب، رجل الأعمال، نفسه مضطرّا لتسليم بعض موظفيه إلى الجيش الروسي تلبية لـ_"حصص"_ التجنيد المفروضة في المناطق، ولتفادي اضطرار الكرملين إلى تعبئة سكّان موسكو.
وكما هو الحال في معظم أعماله السينمائية، يستلهم زفياغينتسيف الأساطير. فغليب يشبه إيجا، ملك أثينا الذي أُجبر على تقديم سبعة فتيان وسبعة فتيات إلى الكائن الأسطوري "Minotaure" المحبوس في متاهته، وهو مستعد لجميع أنواع التنازلات للحفاظ على موقعه.
وفي حديث مع "يورونيوز" حول حظوظ فيلم "Minotaure"، أشاد جان-فيليب دوميك، الكاتب والمفكر وعضو هيئة تحرير مجلة "Positif" الصادرة عن "Institut Lumière"، بهذا الاختيار واصفا إيّاه بأنه "دقيق ووجيه".
ويقول إنه تأثّر "بشكل دائم" بأعمال زفياغينتسيف السابقة، ولا سيما فيلم "Léviathan". "هنا، فكرة إعادة تناول فيلم "La Femme infidèle"، مع تضخيم عنصر الغموض عبر سياق التجنيد الإجباري، تصنع مساحة رمادية هائلة، هي اللون الطاغي على الفيلم".
وبحسب الخبير، فإن الفيلم يلفت الانتباه "بفضل التقاء الانخراط الفرنسي، من خلال المنتجين، مع جماليات العمل وحبكته، اللتين تنحازان إلى التفصيل والرمادية، كما يفعل الفن الذي لا يعظ ولا يلقي الدروس".
ومع ذلك، لم يَسْلَم استقبال الفيلم من الانتقادات.
خلال تسليم الجائزة الكبرى لعام 2026 في مهرجان كان، وجّه المخرج المنفي في فرنسا نداء مباشرا إلى فلاديمير بوتين كي "يوقف المجزرة"، من دون أن ينطق بكلمة أوكرانيا أو يذكر صراحة مسؤولية روسيا عن هذه الحرب العدوانية.
"هناك شخص آخر أودّ أن أتوجّه إليه شخصيا اليوم"، قال المخرج باللغة الروسية. "ملايين الأشخاص على جانبي خط المواجهة لا يحلمون إلا بشيء واحد: أن تتوقّف المجازر أخيرا. والشخص الوحيد القادر على وضع حدّ لهذه المذبحة هو رئيس الاتحاد الروسي. العالم بأسره ينتظر ذلك".
وقد قوبل هذا الخطاب بإشادة واسعة في الغرب، لكنه أثار في المقابل انتقادات في أوكرانيا وبين صفوف المهاجرين الروس.
من المقرّر أن يُعرض فيلم "Minotaure" في دور السينما الفرنسية في 14 تشرين الأول/أكتوبر، بتوزيع شركة "Les Films du Losange". ويُسوّق الفيلم عالميا من قبل "MK2 Films"، على أن تتولّى منصة "Mubi" توزيعه في الولايات المتحدة.
أما حفل جوائز الأوسكار رقم 99 فسيقام في 14 آذار/مارس 2027 في مدينة لوس أنجلِس.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة