في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كان ديريك باركر أغنانغا (15 عاما) في رحلة صيد مع شقيقه الأكبر وابن عمه قبالة جزيرة سانت لورانس في ألاسكا، حين انقلب قاربهم في بحر بيرينغ.
ولم يكن أمام الفتى بعد انقلاب القارب سوى التشبث بهيكله المقلوب، بينما ابتلع البحر شقيقه سيدني كولوويي (35 عاما)، ثم ابن عمه الذي ظل متشبثا بالقارب لبعض الوقت قبل أن يفارق الحياة.
وبقي ديريك وحده فوق القارب، في عرض البحر ورصدته طائرة تابعة لخفر السواحل الأمريكي أثناء عمليات البحث عن الثلاثة، بعدما أبلغت عائلتهم عن فقدانهم.
وألقت طائرة الإنقاذ طوفا وإمدادات قرب القارب، قبل أن توجه سفينة الصيد إلى الموقع. وعندما اقتربت منه، كان الفتى مرتديا سترة صفراء، جاثيا فوق القارب المقلوب، فشد أفراد الطاقم الحبل وسحبوه إلى سلة الإنقاذ.
وقال قبطان السفينة آدم وايت إن ديريك كان يرتجف بشدة من البرد، وأخبره أن شقيقه لا يزال تحت القارب، وأن ابن عمه كان قد انزلق إلى البحر في الليلة السابقة.
وكانت حرارة المياه نحو 10 درجات مئوية، وهي درجة كافية لتعريض الإنسان لانخفاض حرارة الجسم، وهو ما ظهر بالفعل على الفتى عند إنقاذه. ونقله الطاقم إلى داخل السفينة، وغطوه بالبطانيات واستخدموا الكمادات الساخنة لتدفئته.
ويعيش في قرية سافونغا نحو 800 شخص، وكانت عائلته تتابع عملية البحث عبر جهاز لاسلكي. وعند إعلان القبطان العثور على فتى حي، تعالت صيحات الفرح بين أفراد الأسرة، قبل أن يسألوا عن شقيقه وابن عمه.
وقال أحد أقارب الأسرة إن ديريك اعتاد الذهاب للصيد مع شقيقه الذي كان يمثل له دور الأب منذ وفاة والدهما. أما كولوويي ابن عمه، فكان قبطان صيد تجاريا ومعروفا في القرية بمساعدة أهلها، وفق العائلة.
العامل الأهم في نجاته أنه لم يبقَ مغمورا في الماء، بل ظل فوق هيكل القارب المقلوب، مما أخرج الجزء الأكبر من جسده من مياه بلغت حرارتها نحو 10 درجات مئوية.
وتوضح الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) أن الماء يسحب حرارة الجسم بسرعة أكبر بكثير من الهواء؛ ولذلك فإن البقاء خارج الماء يقلل فقدان الحرارة بصورة كبيرة.
ويستجيب الجسم للبرد أولا بتضييق الأوعية الدموية والارتجاف لتوليد الحرارة، لكن هذه الآليات لا تستمر إلى ما لا نهاية، إذ يؤدي التعرض الطويل إلى انخفاض حرارة الجسم وفقدان القدرة على الحركة والتفكير.
كما أن محاولة السباحة في المياه الباردة تستهلك الطاقة وتزيد التعرض للماء، ولذلك كان التشبث بالقارب والبقاء فوقه أكثر حفاظا على حرارته وطاقته من محاولة قطع مسافة في البحر.
وتشير حالة ديريك عند العثور عليه، إذ كان يعاني بالفعل من أعراض انخفاض حرارة الجسم، إلى أن بقاءه لم يكن نتيجة مقاومة استثنائية للبرد، وإنما لأن القارب قلل تعرضه للمياه وأتاح له الصمود إلى أن وصلت فرق الإنقاذ.
ظل الفتى طوال فترة بقائه في البحر من دون طعام أو ماء، بحسب عائلته. ووفق الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA)، يستطيع الجسم أثناء الصيام الاعتماد على مخزوناته من الطاقة، لكن التعرض للمياه الباردة يمثل خطرا أسرع، إذ يفقد الجسم حرارته في الماء بمعدل يفوق فقدانها في الهواء بدرجة كبيرة.
ومع ذلك، فإن غياب الطعام والماء قلل الطاقة والسوائل المتاحة لجسده في وقت كان يحتاج فيه إلى الحفاظ على حرارته، لذلك كان بقاؤه فوق القارب وتقليل حركته والانتظار حتى العثور عليه أكثر أهمية.
ولم يكن ديريك يعرف متى ستصل المساعدة، لكنه ظل متشبثا بالقارب المقلوب حتى رصدته طائرة خفر السواحل. وبعد نحو يومين في بحر بيرينغ، انتهت رحلة الصيد بإنقاذه حيا، بينما أعيد جثمانا شقيقه وابن عمه إلى عائلتيهما.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة