قبل نحو 15 شهرا فقط، كان الأمير هاري، الابن الأصغر لملك بريطانيا تشارلز الثالث، يستبعد أن يعود يوما إلى بريطانيا. فسنوات من الخلاف مع العائلة المالكة، والمعارك القضائية بشأن الحماية الأمنية، والمواجهة المفتوحة مع صحافة التابلويد، جعلت العودة تبدو خيارا بعيدا.
لكن ما بدا مستبعدا أصبح الآن خطة فعلية للانتقال عبر الأطلسي، فبعد 6 سنوات من مغادرتهما بريطانيا والتخلي عن المهام الملكية، يستعد دوق ودوقة ساسكس للعودة مع طفليهما آرتشي وليليبت، اللذين سيلتحقان بالمدرسة مع بداية العام الدراسي الجديد.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 ورقة بحثية: ألمانيا تدرك أهمية الشرق الأوسط لكن نفوذها محدود
* list 2 of 2 والدها فلسطيني وأمها لبنانية.. وزيرة سويدية ترتدي نجمة داود وتشعل الجدل end of list
غير أن هذه العودة تثير عديدا من الأسئلة التي تتجاوز مجرد تغيير مكان الإقامة: لماذا الآن؟ وهل يمكن أن تقود إلى مصالحة ملكية؟ وكيف سيواجه الزوجان مجددا البيئة الإعلامية والجمهور البريطاني المنقسم بشأنهما؟
مصدر الصورة
نيويورك تايمز: إصابة الملك تشارلز الثالث بالسرطان قد تكون أحد العوامل وراء قرار عودة الأمير هاري (الفرنسية)
لماذا الآن؟
لا يزال السبب الدقيق وراء قرار الأمير هاري (41 عاما) وميغان (45 عاما) العودة إلى بريطانيا غير معلن، لكن صحيفة نيويورك تايمز ترصد -في تقريرين منفصلين- عاملين قد يفسران هذا التحول المفاجئ في موقف هاري:
1- مرض الملك تشارلز:
* إصابة الملك تشارلز الثالث بالسرطان مطلع عام 2024 قد تكون أحد العوامل وراء القرار.
* كما أعرب هاري عام 2025 -في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي)- عن رغبته في المصالحة مع عائلته.
2- ارتباط الأبناء ببريطانيا:
* قرار العودة، الذي يبدو أنه فاجأ حتى الملك تشارلز، قد يرتبط أيضا برغبة هاري في أن يمنح طفليه نوعا من النشأة التي يتذكرها باعتزاز، ولكن بعيدا عن الاهتمام العام والتدقيق الصحفي اللذين طالما انتقدهما، وفق مراقبين ملكيين.
* وكان هاري قد وصف بريطانيا عام 2023 بأنها "جزء أساسي من إرث أطفالي ومكان أريدهم أن يشعروا فيه بأنهم في وطنهم بقدر المكان الذي يعيشون فيه حاليا في
الولايات المتحدة".
أما مجلة نيوزويك، فتقول إن السبب الدقيق للانتقال لم يُعلن حتى الآن، وإن خبر عودة هاري وميغان إلى بريطانيا قد يكون مفاجئا لكثيرين، لكنها تلفت إلى وجود مؤشرات على تغير موقف الأمير من حياته في الولايات المتحدة منذ عام 2024 وإعادة انتخاب الرئيس دونالد ترمب.
وتشير المجلة إلى أن هاري كتب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مقالا عن بلده وحبه له، قال فيه إنه رغم إقامته "حاليا" في الولايات المتحدة، فإن بريطانيا "هي البلد -وستظل دائما البلد- الذي خدمته بفخر".
ومن المقرر أن ينتقل الزوجان من الولايات المتحدة في وقت لاحق من أغسطس/آب الجاري، قبل انطلاق العام الدراسي البريطاني الجديد في سبتمبر/أيلول المقبل.
مصدر الصورة
نيويورك تايمز: من غير المرجح أن تكون هناك مصالحة بين الأمير هاري (يمين) وشقيقه الأمير وليام (أسوشيتد برس)
مصالحة ملكية؟
وتكشف العودة المرتقبة عن صورة معقدة لعلاقة هاري وميغان بالعائلة المالكة، وسط تساؤلات بشأن إذا ما كان الانتقال إلى بريطانيا سيفتح فصلا جديدا في علاقتهما بالقصر.
شرخ عائلي:
* تصف نيويورك تايمز مغادرة هاري وميغان بأنها أحدثت "شرخا خطيرا" داخل العائلة المالكة، وأدت تداعياتها إلى تسليط اهتمام محرج على القصر، في وقت تحدث فيه الزوجان مرارا على الملأ عما شعرا به من أذى.
* وفي ديسمبر/كانون الأول 2022 -بعد أشهر من وفاة الملكة إليزابيث الثانية– كشف الزوجان عن مزيد من التفاصيل في سلسلة وثائقية على منصة نتفليكس، قبل أن يصدر هاري في الشهر التالي مذكراته تحت عنوان "سبير" -أي الاحتياطي- التي تضمنت اتهامه شقيقه ولي عهد بريطانيا الأمير وليام "بطرحه أرضا".
* وتقول الصحيفة إن وليام كان "غاضبا" من الكتاب الذي وصف فيه هاري شقيقه بأنه "أخي الحبيب، عدوي اللدود"، وإن العلاقة بينهما ظلت فاترة، حتى إن الزيارة التي أجراها هاري إلى بريطانيا الشهر الماضي انتهت من دون لقاء بينهما.
تقارب مع تشارلز:
* في المقابل، تشير الصحيفة إلى أن العلاقة بين هاري ووالده أخذت في التحسن منذ تشخيص إصابة تشارلز بالسرطان، إذ التقيا في مقر إقامة الملك بلندن في سبتمبر/أيلول الماضي.
* وفي يوليو/تموز الماضي، التقى هاري وميغان بتشارلز والملكة كاميلا، واصطحبا طفليهما.
* وتضيف نيوزويك أن قرار الانتقال لم يُناقش مع الملك خلال لقاء الشهر الماضي، لكنه يرحب بفرصة قضاء مزيد من الوقت معهم على المستوى الشخصي، مشيرة إلى أنه لم ير حفيديه قبل تلك الزيارة منذ يونيو/حزيران 2022.
قطيعة مع وليام:
* غير أن هذا التقارب لا يبدو ممتدا إلى شقيق هاري، إذ تقول نيويورك تايمز إنه إذا كان قضاء مزيد من الوقت مع الملك أحد دوافع العودة المرتقبة، فمن غير المرجح أن تكون هناك مصالحة مماثلة مع الأمير وليام.
لا عودة ملكية:
* وعلى الرغم من العودة إلى بريطانيا والتقارب مع تشارلز، تؤكد نيوزويك أن هاري وميغان لن يستأنفا مهامهما كعضوين عاملين في العائلة المالكة.
* كما لم يتضح إذا ما كان الزوجان سيشاركان في المناسبات الملكية، لكن المجلة ترى أن عدم استئناف مهامهما الرسمية يجعل من غير المرجح أن تكون لهما مشاركة كبيرة في تلك المناسبات.
مصدر الصورة
نيويورك تايمز: عودة هاري وميغان إلى بريطانيا تثير تساؤلات بشأن كيفية تعامل منتقديهما في وسائل الإعلام معهما (غيتي)
اختبار بريطانيا
ولا تقتصر تحديات عودة هاري وميغان على علاقتهما بالعائلة المالكة، إذ تعيد الخطوة إلى الواجهة قضايا الحماية الأمنية والعلاقة المتوترة مع صحافة التابلويد، فضلا عن اختبار استقبال الجمهور البريطاني للزوجين بعد 6 سنوات من مغادرتهما.
الحماية الأمنية:
* وتلفت نيويورك تايمز إلى أن الأمن يمثل سؤالا رئيسيا في العودة، إذ أكد هاري على مدى سنوات أنه لا يستطيع العودة إلى بريطانيا ما لم تستعد أسرته الحماية الشرطية التي سُحبت منه بعد توقفه عن أداء مهامه الملكية، واتهم قصر باكنغهام بمنع عودة أسرته برفض توفير حماية مسلحة لها.
* لكن لم يُعرف حتى الآن ما الترتيبات الأمنية التي ستُتخذ لحماية الأسرة.
* ووفقا لنيوزويك، خاض الأمير هاري معركة قانونية استمرت سنوات ضد قرار سحب الحماية الشرطية الممولة من دافعي الضرائب، ولا يزال الأمن مصدر قلق رئيسيا بالنسبة إليه.
* وينتظر الأمير هاري حاليا مراجعة لترتيباته الأمنية من لجنة حماية العائلة المالكة والشخصيات الهامة.
مواجهة التابلويد:
* وتوضح الصحيفة أن الأمير هاري دخل خلال العقد الماضي في ما يشبه "حربا مفتوحة" مع صحافة التابلويد البريطانية، وخاض ضدها لسنوات دعاوى قضائية بسبب تغطيتها "العدائية" له ولأسرته.
* ورغم انتهاء تلك القضايا، يرى التقرير أن عودة الزوجين قد تشعل مجددا سباقا محموما بين صحف التابلويد لتغطية أخبارهما، وتثير تساؤلات بشأن كيفية تعامل منتقديهما في وسائل الإعلام معهما.
مصدر الصورة
تظهر استطلاعات أن الجمهور البريطاني عموما ينظر إلى هاري وميغان بصورة "سلبية"، مقارنة بالأمير (يسار) وليام وزوجته كيت (يمين) (رويترز)
بعيدا عن الأضواء؟
* ويتوقع مراقبون ملكيون -وفق نيويورك تايمز- أن تحاول الأسرة الابتعاد عن الأضواء، باختيار مسكن بعيد عن لندن وعن صحف التابلويد المتمركزة فيها.
* لكن الصحيفة ترى أن تحقيق ذلك قد يكون صعبا عمليا، في ظل الطريقة التي اختار بها هاري وميغان تمويل نمط حياتهما، بما يشمل أنشطة خيرية بارزة واتفاقهما مع نتفليكس وغيرهما من الأنشطة العامة.
جمهور منقسم:
* وتظهر استطلاعات حديثة -حسب الصحيفة- أن الجمهور البريطاني عموما ينظر إلى هاري وميغان بصورة "سلبية"، لا سيما عند مقارنتهما بالأمير وليام وزوجته كيت، لكن الزوجين لا يزالان يحظيان بشعبية بين الأجيال البريطانية الأصغر سنا.
* وتشير نيوزويك إلى أن ردود الفعل على الإنترنت تجاه قرار عودتهما جاءت متباينة، في انعكاس للانقسام داخل الجمهور بشأن الزوجين، إذ ظهرت سريعا تعليقات اتسمت بالسخرية والتمحيص بشأن القرار، لكن هذا الموقف لم يكن عاما.