هاتفMate 90 (المصدر: هواوي)

في ظل تباطؤ أسواق الهواتف الذكية والسيارات، تختار أعمال المستهلكين في شركة هواوي التركيز مجددًا على الهواتف الذكية المزودة بشرائح إلكترونية تطورها الشركة محليًا، في محاولة لتعزيز حضورها في سوق الهواتف واستعادة جزء من حصتها العالمية.

وبذلت شركة التكنولوجيا الصينية جهودًا مكثفة لإطلاق أول هواتفها الذكية، سلسلة Mate 90، المزودة بشريحة LogicFolding التي طورتها "هواوي"، في الأول من أكتوبر، بالتزامن مع احتفالات اليوم الوطني للصين والعطلة الرسمية في البلاد.

وقبيل إطلاق السلسلة، قال ريتشارد يو، المدير التنفيذي في "هواوي"، للصحفيين إن الشركة تستهدف استعادة حصتها في الأسواق الخارجية، بعدما أدت القيود الأميركية التي فُرضت عليها في عام 2019 إلى تراجعها عن صدارة سوق الهواتف العالمية التي احتلتها لفترة وجيزة.

وأوضح يو أن "هواوي" كانت تشحن في ذلك الوقت أكثر من 240 مليون هاتف ذكي سنويًا داخل الصين وخارجها، وكانت تستهدف الوصول إلى 300 مليون وحدة خلال عام 2019، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" واطلعت عليه "العربية Business".

لكن "هواوي" تبيع حاليًا بضعة ملايين فقط من الهواتف الذكية خارج الصين كل عام، وفقًا ليو، الذي أضاف أن الشركة تعتزم توسيع نطاق نظام التشغيل HarmonyOS إلى الأسواق الخارجية خلال السنوات المقبلة، في إطار خطة تمتد من عام إلى ثلاثة أعوام.

وتأمل الشركة أيضًا في أن يؤدي تطور قدرات الصين في تصنيع أشباه الموصلات إلى تمكينها مستقبلًا من بيع أجهزة مزودة بشرائح تطورها وتصنعها محليًا في الأسواق العالمية.

ويشغل يو منصب رئيس قطاع أعمال المستهلكين في "هواوي"، وكان لسنوات الوجه الرئيسي الذي يظهر على المسرح خلال فعاليات إطلاق هواتف الشركة وسياراتها.

وكانت المائدة المستديرة التي عقدتها "هواوي" مع وسائل الإعلام قبيل إطلاق سلسلة Mate 90 أول ظهور ليو أمام الصحافة الأجنبية منذ عام 2019، وهو العام الذي منعت فيه القيود الأميركية "هواوي" من الوصول إلى نظام تشغيل أندرويد التابع لشركة غوغل، وكذلك إلى أشباه الموصلات المصنعة بواسطة "TSMC".

العقوبات ضربت أعمال المستهلكين في "هواوي"

ومع بدء تأثير العقوبات الأميركية، تعرض قطاع أعمال المستهلكين في "هواوي"، الذي كان في وقت من الأوقات أكبر قطاعات الشركة من حيث الإيرادات، لضربة قوية.

وانخفضت إيرادات القطاع إلى نحو 34 مليار دولار في عام 2021، أي إلى نصف مستواها تقريبًا في العام السابق.

ومنذ ذلك الحين، عاود قطاع المستهلكين النمو ليصل إلى نحو 51 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يمثل 39% من إجمالي إيرادات "هواوي"، وفقًا لحسابات "سي إن بي سي".

ويأتي تجدد تركيز "هواوي" على سوق الهواتف الذكية في وقت يشهد فيه السوق الصيني نفسه تراجعًا في المبيعات، إذ سجلت مبيعات الهواتف انخفاضًا سنويًا بأكثر من 10% خلال شهري أغسطس وسبتمبر، وفقًا لبيانات شركة كاونتربوينت.

تباطؤ سوق السيارات الكهربائية يضغط على "هواوي" أيضًا

في الوقت نفسه، دخلت "هواوي" سوق السيارات الكهربائية من خلال التعاون مع عدد من شركات صناعة السيارات الصينية، ونجحت في بناء وحدة أعمال بلغت إيراداتها 6.7 مليار دولار على الأقل خلال عام 2025، وفقًا للتقرير السنوي للشركة.

وعلى عكس النمو السريع الذي تحققه السيارات الكهربائية الصينية الأخرى في الأسواق الخارجية، لا تزال السيارات المدعومة بتقنيات "هواوي" متركزة بشكل أساسي داخل الصين.

وتؤكد "هواوي" أنها لا تصنع السيارات بنفسها، وإنما توفر البرمجيات وواجهة المستخدم، إلى جانب أنظمة مساعدة السائق.

لكن سوق السيارات الصيني يتجه بدوره إلى تسجيل أسوأ أداء له منذ عام 2021، إذ تراجعت المبيعات بأكثر من 20% خلال الأشهر الثلاثة الأولى تقريبًا من العام، وفق بيانات الجمعية الصينية لسيارات الركاب حتى 27 سبتمبر.

كما انخفضت مبيعات سيارات الطاقة الجديدة، التي تشمل السيارات الكهربائية بالكامل والهجينة، بنسبة 13% خلال الفترة نفسها.

وفي سبتمبر، تراجعت عمليات تسليم السيارات المدعومة بتقنيات "هواوي" للشهر الثالث على التوالي، مسجلة انخفاضًا بنسبة 29% مقارنة بالعام السابق، وفق حسابات "سي إن بي سي" استنادًا إلى أرقام متاحة للعامة من تحالف Harmony Intelligent Mobility Alliance (HIMA)، وهو منظومة "هواوي" الخاصة بتقنيات وبرمجيات السيارات.

وجاء هذا الأداء على النقيض من شركة بي واي دي، التي حققت نموًا من رقمين في المبيعات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع تجاوز مبيعاتها حاجز 400 ألف سيارة شهريًا، وفق بيانات الشركة.

أما شركة Leapmotor، فواصلت نموها السريع، متجاوزة حاجز 100 ألف سيارة شهريًا منذ يوليو.

ويضم تحالف HIMA خمس علامات للسيارات، نتيجة شراكات مع شركات تصنيع صينية من بينها "شيري" و"Seres"، لكنه لم يسلم سوى أقل قليلًا من 37,500 سيارة خلال سبتمبر.

ومنذ إطلاق أول سيارة مدعومة بتقنيات هواوي في أواخر عام 2021، تجاوز إجمالي عمليات التسليم 1.56 مليون سيارة.

وكانت شركة تسلا لم تعلن بعد عن أرقام تسليماتها لشهر سبتمبر حتى ظهر الأربعاء.

شراكة جديدة مع "Seres" رغم تراجع المبيعات

وفي ديسمبر 2021، استعرض ريتشارد يو أول سيارة تحمل تقنيات "هواوي"، وهي Aito M5.

لكن شركة Seres Group، المصنعة لسيارات Aito الكهربائية، شهدت تراجعًا حادًا في أسهمها المدرجة في بورصة شنغهاي، إذ انخفضت بأكثر من 60% منذ بداية العام.

وفي الأول من أكتوبر، أعلنت هواوي توقيع اتفاق جديد مع "Seres" لمواصلة التعاون بين الشركتين لمدة خمس سنوات إضافية، بما في ذلك تأسيس فريق عمل مشترك مخصص لأعمال سيارات Aito.