صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن ستفحص نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر القادمة من الصين للتحقق مما إذا كانت تعتمد على سرقة الملكية الفكرية من الشركات الأميركية، ملوحًا بفرض عقوبات في حال ثبوت ذلك.
وقال بيسنت، خلال مقابلة مع قناة "Fox Business"، إن الإدارة الأميركية تدعم تطوير النماذج مفتوحة المصدر، لكنها لن تتسامح مع أي انتهاك لحقوق الملكية الفكرية.
وأضاف: "إذا تبين أن نماذج أجنبية، خصوصًا القادمة من الخارج، تسرق تقنيات أو بيانات من شركاتنا الرائدة، فإن لدينا صلاحية فرض عقوبات بسبب هذه الانتهاكات."
وتأتي تصريحات المسؤول الأميركي في وقت تحقق فيه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تقدمًا متسارعًا، كان آخرها نموذج Kimi K3 الذي طورته شركة Moonshot AI، والذي جذب اهتمامًا متزايدًا بفضل قدراته المتطورة.
ويخشى مسؤولون أميركيون من أن تؤثر هذه النماذج على مكانة الشركات الأميركية الرائدة، مثل "OpenAI" و"أنثروبيك"، سواء من حيث المنافسة التقنية أو قدرتها على جذب الاستثمارات اللازمة لتطوير الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير سابق لموقع "أكسيوس"، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس فرض قيود واسعة على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر، رغم أن بعض المصادر شككت في دقة هذه المعلومات.
وكان البيت الأبيض قد أعلن في أبريل الماضي أنه سيعمل بالتعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية لمواجهة محاولات سرقة التقنيات المتقدمة.
ويُنظر إلى التهديد بفرض عقوبات على نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها باعتباره مرحلة جديدة في المنافسة التكنولوجية بين واشنطن وبكين، بعد سلسلة من الإجراءات السابقة، مثل تقييد صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة وتشديد ضوابط تصدير التقنيات الحساسة إلى الصين.
ويتركز جزء من الخلاف حول تقنية تعرف باسم Model Distillation أو "تقطير النماذج"، وهي عملية تسمح بنقل بعض قدرات نموذج ذكاء اصطناعي ضخم إلى نموذج أصغر وأقل استهلاكًا للموارد.
وترى بعض شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية أن استخدام هذه التقنية على نماذجها قد يمثل انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية، بينما يرفض آخرون هذا التوصيف.
وفي هذا السياق، انتقد الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، اعتبار تقطير النماذج سرقة، مشيرًا إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي نفسها تعتمد على مبدأ "الاستخدام العادل" عند تدريب نماذجها على البيانات العامة، قبل أن تفرض لاحقًا قيودًا صارمة على الآخرين.
في المقابل، يرى عدد من الخبراء أن التقدم السريع الذي تحققه الصين لا يعود فقط إلى تقنيات تقطير النماذج.
وقال الرئيس التنفيذي لمنصة Hugging Face، كليم ديلانغ، إن تقطير النماذج يمثل جزءًا صغيرًا فقط من عملية تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قوية، مؤكدًا أن الشركات الأمريكية نفسها تستخدم هذه التقنية.
وأضاف أن السر الحقيقي وراء تقدم الصين يكمن في امتلاكها فرقًا بحثية قوية تتبنى نهجًا أكثر انفتاحًا وتعاونًا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي مقارنة بما هو سائد في الولايات المتحدة.
المصدر:
العربيّة