آخر الأخبار

"سبوتيفاي" تزيل عشرات الآلاف من البودكاست الوهمية المرتبطة ببيع الأدوية غير القانونية

شارك
شعار تطبيق سبوتيفاي (رويترز)

كشفت تقارير حديثة أن منصة البث الصوتي الشهيرة " سبوتيفاي" أزالت خلال العام الماضي عشرات الآلاف من حلقات البودكاست الوهمية التي استُخدمت للترويج لصيدليات إلكترونية غير قانونية ومواقع احتيالية، في قضية أثارت تساؤلات داخل الأوساط السياسية الأميركية حول كيفية انتشار هذا النشاط على واحدة من أكبر منصات المحتوى الصوتي في العالم.

ووفقاً لتقرير نشره موقع "Wired"، أنشأت جهات فاعلة آلاف البودكاستات المزيفة التي لم تكن موجهة أساساً لجذب المستمعين، بل صُممت بهدف التلاعب بخوارزميات البحث وتحسين ظهور مواقع إلكترونية تبيع أدوية تصرف بوصفات طبية من دون الحاجة إلى وصفة، بما في ذلك المواد الأفيونية والمنشطات وأدوية البنزوديازيبين.

آلاف الحسابات والحلقات أُزيلت

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، اتخذت "سبوتيفاي" إجراءات واسعة شملت حذف أكثر من 57 ألف حلقة بودكاست، وإزالة أكثر من 3 آلاف برنامج بودكاست، إضافة إلى اتخاذ إجراءات ضد نحو 3500 حساب مرتبط بهذه الشبكة.

وجاءت هذه الحملة بعد ضغوط متواصلة من مشرعين أميركيين وتحقيقات إعلامية كشفت حجم المشكلة وانتشارها على المنصة.

وقادت التحقيق البرلماني السيناتورة الأميركية ماغي حسن، التي انتقدت "سبوتيفاي" بسبب بطء استجابتها وعدم إبلاغها سلطات إنفاذ القانون رغم وجود روابط واضحة بين هذه الحسابات ومواقع متورطة في بيع أدوية بشكل غير قانوني.

لم تكن بودكاستات حقيقية

ومن أبرز ما كشفه التحقيق أن معظم هذه البرامج لم تُنشأ أصلاً بهدف الاستماع إليها.

وأوضحت "سبوتيفاي" للمحققين أن الكثير من هذه البودكاستات كان يعمل فعلياً كأداة لإغراق محركات البحث بالمحتوى المضلل، حيث عمد القائمون عليها إلى حشو العناوين والأوصاف والصور بروابط تؤدي إلى صيدليات إلكترونية ومواقع احتيالية.

وكان الهدف الرئيسي هو استغلال الثقة التي تتمتع بها "سبوتيفاي" لدى محركات البحث لتحسين ترتيب تلك المواقع في نتائج البحث الخارجية.

وتشير بيانات الشركة إلى أن 94% من الحلقات المحذوفة لم تحصل على أي استماع على الإطلاق، بينما لم تتجاوز نسبة الاستماع إلى أقل من 10 مرات في 99% من المحتوى الذي تمت إزالته.

ومع ذلك، تمكنت بعض الحلقات من جذب آلاف المستمعين، وتضمنت تعليمات حول كيفية شراء بعض الأدوية عبر العملات الرقمية.

الذكاء الاصطناعي يزيد من تعقيد الأزمة

ويرى باحثون ومشرعون أن الذكاء الاصطناعي ساهم في تسهيل هذه العمليات بشكل كبير.

فقد أشار التقرير إلى انتشار بودكاستات مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، تستخدم أصواتاً اصطناعية ومحتوى يتم إنتاجه تلقائياً لمحاكاة البرامج الحقيقية.

وأقرت "سبوتيفاي" للمحققين بأنها تمتلك أنظمة لرصد الرسائل المزعجة والمحتوى الاحتيالي في قطاع الموسيقى، لكنها لا تفرض حظراً مباشراً على البودكاستات المنتجة بالذكاء الاصطناعي.

كما اعترفت الشركة بأنها لا تمتلك حالياً أدوات فعالة بشكل كامل لتحديد ما إذا كان محتوى البودكاست قد أُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ثغرات في أنظمة المراقبة

وأكدت "سبوتيفاي" أنها تعتمد على أدوات كشف آلية ومراجعين بشريين وشركات متخصصة في الإشراف على المحتوى لرصد الانتهاكات.

لكن التقرير البرلماني خلص إلى أن الحجم الضخم للشبكة التي جرى اكتشافها يكشف عن وجود ثغرات واضحة في منظومة الرقابة الحالية.

كما أشار التحقيق إلى أن المحتوى المشابه لم يكن مقتصراً على "سبوتيفاي" فقط، بل ظهر أيضاً على منصات بودكاست أخرى، ما يعكس سهولة نشر كميات هائلة من المحتوى منخفض الجودة عبر عدة خدمات رقمية في وقت واحد.

تحدٍ جديد لمنصات الإنترنت

وتسلط هذه القضية الضوء على تحدٍ متزايد تواجهه المنصات الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ومع انخفاض تكلفة إنتاج المحتوى وتسارع وتيرته، لم تعد حملات الاحتيال تعتمد فقط على إنشاء مواقع إلكترونية، بل باتت تستغل المنصات الموثوقة وخوارزميات البحث وأنظمة التوصية للوصول إلى المستخدمين بطرق يصعب اكتشافها.

وبالنسبة إلى "سبوتيفاي"، تمثل هذه الأزمة تذكيراً بأن تحديات الإشراف على المحتوى لم تعد مقتصرة على شبكات التواصل الاجتماعي، بل امتدت أيضاً إلى منصات البودكاست التي أصبحت هدفاً متزايداً لعمليات احتيال معقدة تسعى إلى التلاعب بنتائج البحث وتوجيه المستخدمين نحو خدمات غير قانونية أو قد تشكل خطراً على صحتهم وسلامتهم.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار