لم يعد الوصول إلى الفتوى داخل المسجد الحرام مرتبطا بانتظار العثور على شيخ يجيب عن سؤال ملح، فمع تسارع التحول الرقمي، بات الهاتف الذكي يؤدي دور "الباب الافتراضي" إلى العلماء، حيث دشنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي قبل أيام نظام الاتصال السحابي الذي يوجه السائل آليا إلى أقرب شيخ متاح على مدار الساعة.
وأكد رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ عبد الرحمن السديس أن تدشين هذه الخدمة يأتي امتدادا لجهود تعزيز التحول الرقمي والارتقاء بجودة الخدمات الدينية المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين.
وأوضح أن النظام يمثل منظومة تقنية متكاملة تسهم في تطوير آليات استقبال المكالمات وتوجيهها بذكاء إلى الهواتف الشخصية لأصحاب الفضيلة المشايخ، مما يقلل الحاجة إلى التواجد في مواقع محددة، ويسهم في تخفيف الازدحام داخل المسجد الحرام وتحسين تجربة المستفيدين.
وبحسب ما نقلته صحيفة المدينة وعدد من المصادر الإعلامية السعودية، يعتمد النظام على آلية تنظيمية دقيقة في إدارة وتوزيع المكالمات تضمن سرعة الاستجابة ودقة التوجيه، مع إمكانية تحويل المكالمات إلى مكاتب إجابة السائلين داخل المسجد الحرام عند الحاجة، بما يعزز جودة الخدمة ويحقق أعلى معايير الكفاءة التشغيلية.
ومن أبرز ما يتميز به النظام مرونته العالية في التكيف مع مختلف ظروف العمل، فضلا عن توفير تقارير دورية مفصلة لمتابعة الأداء وتحسينه، إضافة إلى خاصية تسجيل المكالمات لضمان الجودة والرجوع إليها عند الحاجة.
ويعمل النظام على استقبال وتحويل المكالمات الواردة بشكل ذكي إلى الهواتف الشخصية للمشايخ، كما يتيح إمكانية توجيه المكالمات إلى مكاتب الإفتاء داخل الحرم عند الحاجة، وفق آلية تنظيمية مرنة تضمن سرعة الاستجابة ودقة التوجيه.
وأوضحت التقارير أن الرقم الموحد للنظام هو (8001222100)، ويعمل على مدار الساعة مع مرونة في توزيع المكالمات وتوجيه السائل آليا إلى أقرب شيخ متاح، مما يسهم في تقليل زمن الانتظار ورفع كفاءة الخدمة.
وأكد الشيخ السديس أن النظام يعمل تكامليا مع نظام الهاتف المجاني التقليدي لإجابة السائلين، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين خلال وقت قياسي، وتقديم خدمات موثوقة تعزز رسالة الحرمين الشريفين الوسطية للعالم.
وشدد على أن النظام يستهدف المعتمرين والحجاج وجميع قاصدي المسجد الحرام، ويسهم في تسهيل وصولهم إلى أصحاب الفضيلة المشايخ، وتحقيق التوازن بين سرعة الوصول ودقة الإجابة، بما يعزز الوعي الشرعي ويثري التجربة الإيمانية لضيوف الرحمن.
وللمقارنة فإن الآلية القديمة كانت تعتمد على خطوط هاتفية ثابتة ورقم مجاني موحد، وغالبا ما كانت تتطلب وجود شيخ مستفيد في مقر مجهز بالهاتف لاستقبال المكالمات، وكانت قدرتها الاستيعابية محدودة بعدد الخطوط والكبائن المتوفرة في المقر الواحد.
في الأثناء فإن آلية الاتصال السحابي تتجاوز العوائق الجغرافية والتقنية، وتعتمد على تكنولوجيا الاتصال بالإنترنت ولا تحتاج إلى شيخ للتواجد في مقر معين، بل يمكنه استقبال المكالمات عبر هاتفه الجوال من أي مكان في العالم، ويقوم النظام بتوجيه السائل آليا إلى أقرب شيخ متاح) حاليا، مما يقلل وقت الانتظار بشكل كبير.
ويأتي نظام الاتصال السحابي الجديد في سياق مسيرة تطويرية متصاعدة لإدارة "إجابة السائلين"، إذ مرت الخدمة عبر تحولات عديدة منذ الكرسي التقليدي والهواتف القديمة، وصولا إلى التقنيات الرقمية والتطبيقات الذكية، وانتهاء بمرحلة الذكاء الاصطناعي التي تجلت في روبوت "منارة الحرمين" الذكي الذي يقدم خدمات الإفتاء بالترجمة الفورية بـ11 لغة عالمية، ليكتمل بذلك نسيج منظومة متكاملة تجمع بين العلم الشرعي وأدوات العصر الرقمي في خدمة ملايين القادمين من أصقاع الأرض.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة