آخر الأخبار

جواسيس صامتون في أجهزة منزلك الذكية.. احذر منها

شارك

في الوقت الذي تطورت فيه التقنيات التكنولوجية وباتت أغلب المنازل حول العالم تسعى لتوفير أجهزة ذكية تساعد على إدارة المنزل وتسهيل الحياة اليومية تحقيقا لرفاهية وراحة المستخدم، ظهرت مشكلات من نوع آخر، لم يكن المستخدمون يتوقعونها ولا أن تكون بهذه الخطورة.

فمع توسع نطاق إنترنت الأشياء (IoT) عالميا، أصبحت الأجهزة التي صممت لخدمتنا تمثل في الوقت ذاته بوابات محتملة لانتهاك الخصوصية أو حتى التعرض لهجمات سيبرانية، وأصبح البحث عن الأمان الرقمي ضرورة إلزامية وليس أمرا اختياريا، فالأمان اليوم لم يعد مرتبطا بإغلاق أبواب ونوافذ المنازل، وإنما بتأمينها من الأجهزة الداخلية فيها.

مصدر الصورة الوعي الرقمي عند شراء الأجهزة واختيار الشركات التي تحترم الخصوصية هو الخطوة الأولى لمنزل آمن (شترستوك)

واقع التحديات الأمنية

وفقا لتقارير تقنية حديثة صدرت في الربع الأول من هذا العام، أصبحت المنازل الذكية مساحات خطرة، تُصطاد المعلومات من خلالها، وذلك نتيجة للنمو المتسارع في أعداد الأجهزة المتصلة بالشبكة فيها.

وتشير منصة إكسيتيوم (Xcitium) الأمريكية إلى أن التحديات الأمنية الرئيسية هذا العام تكمن في ضعف أمن الأجهزة نفسها، حيث لا تزال الكثير منها تُشحن بكلمات مرور افتراضية ضعيفة أو تفتقر إلى تحديثات البرمجيات الدورية، مما يجعلها أهدافا سهلة للهجمات أو الوصول غير المصرح به.

كما لا تقتصر المخاطر على الاختراق التقليدي، بل تمتد لتشمل انتهاكات الثقة المؤسسية، حيث كشفت قضية قانونية نُشر عنها هذا العام، وحظيت باهتمام واسع، عن تسوية قانونية لشركة "سامسونغ" الكورية الجنوبية مع ولاية تكساس الأمريكية بسبب تقنية "التعرف التلقائي على المحتوى" (ACR) في تلفازاتها الذكية.

ووفقا لشركة أب غارد (UpGuard) الأمريكية، فقد اتُّهمت "سامسونغ" بجمع بيانات دقيقة عن عادات المشاهدة دون الحصول على موافقة مستنيرة من المستخدمين، مما يسلط الضوء على أن خصوصيتك قد تُنتهك ليس فقط عبر قراصنة مجهولين، بل عبر سياسات جمع البيانات التي تتبعها الشركات الكبرى نفسها.

كيف تحمي أمنك الرقمي؟

إن الحفاظ على الخصوصية اليوم لم يعد ترفا، بل أصبح ضرورة تقنية، حيث يوصي خبراء الأمن السيبراني باتباع منهجية "الدفاع متعدد الطبقات" لتقليل المخاطر:

إعلان

* عزل الشبكة (Network Segmentation)
يعد عزل أجهزة إنترنت الأشياء عن الشبكة الرئيسية للبيت أحد أكثر الإستراتيجيات فعالية، حيث تنصح العديد من الدراسات بإنشاء "شبكة ضيوف" (Guest Network) عبر جهاز الراوتر الخاص بك، وتخصيصها بالكامل للأجهزة الذكية. وتكمن الفائدة هنا في أن أي جهاز مخترق لن يتمكن من القفز إلى حاسوبك الشخصي أو الوصول إلى بياناتك الحساسة، حيث تظل تلك الأجهزة محبوسة في نطاق رقمي معزول.
* إدارة الهوية والوصول (Zero Trust)
لا تثق بأي جهاز لمجرد أنه يعمل بسلاسة، حيث عليك التأكد من تفعيل "المصادقة الثنائية" (2FA) لجميع الحسابات المرتبطة بتطبيقات منزلك الذكي، وكما توضح الممارسات الأمنية، فإن استخدام بريد إلكتروني مخصص فقط لهذه الأجهزة يقلل من المخاطر المرتبطة بتسريب بيانات الحسابات الشخصية الرئيسية.
* التحول نحو "المعالجة المحلية" (Local Control)
هناك توجه عالمي متزايد يفرق بين الراحة التي تعتمد على السحابة والخصوصية التي تعتمد على التحكم المحلي، حيث يُفضَّل اختيار الأجهزة التي توفر معالجة للبيانات مثل الفيديوهات أو الأوامر الصوتية، داخل الجهاز نفسه بدلا من إرسالها إلى السحابة. ويعد دعم بروتوكولات مثل ماتر (Matter) مؤشرا جيدا على التزام الجهاز بمعايير حديثة وقابلة للتشغيل المتبادل، مما يمنح المستخدم سيطرة أكبر. مصدر الصورة عزل الأجهزة الذكية في شبكة واي فاي منفصلة يعد أقوى خط دفاع لمنع الوصول لبياناتك الحساسة (شترستوك)

قائمة التحقق من الأمان

ولضمان أمن منزلك، هناك عدة خطوات يجب أن تبدأ بتنفيذها تتمثل في:


* التحديث الدوري: تحقق من إعدادات كافة أجهزتك وتأكد من تفعيل خيار "التحديث التلقائي"، فالبرمجيات القديمة هي الثغرة الأولى التي يستغلها المهاجمون.
* مراجعة الأذونات: تفحَّص التطبيقات التي تتحكم بأجهزتك، هل تحتاج حقا للوصول إلى قائمة جهات الاتصال في هاتفك؟ قم بإلغاء أي أذونات غير ضرورية.
* الشفافية في الاختيار: قبل شراء أي جهاز ذكي جديد، قم ببحث سريع عبر محركات البحث باسم الجهاز متبوعا بكلمة ثغرة أمنية "vulnerability" أو تسريب بيانات "data leak"، فالسمعة الأمنية للشركة المصنعة هي جزء من مواصفات الجهاز التقنية. مصدر الصورة المصادقة الثنائية هي الضمان الأساسي لمنع أي شخص من التحكم في أجهزتك عن بعد (شترستوك)

ويؤكد الخبراء في الأمن السيبراني أن التكنولوجيا اليوم وعلى الرغم من أنها توفر فرصا مذهلة لتعزيز أمن وراحة المنزل، فإنها تتطلب أن نكون حراسا حذرين لبياناتنا الخاصة، وأن العودة إلى مفهوم الخصوصية التي تُبنى على الوعي بالصلاحيات وعزل الشبكات واختيار الشركات التي تحترم شفافية البيانات، هي السبيل الوحيد للاستمتاع بذكاء أجهزتنا دون أن نتحول إلى مجرد نقاط بيانات في خوادم الشركات أو ضحايا لثغرات تقنية كان يمكن تجنبها.

فالخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد موقف ضد التكنولوجيا، بل هي ممارسة للتحكم فيها، من أجل خدمة المستخدم لا من أجل أهداف أخرى تفيد الشركات المنتجة، والشركات التي تعتاش على معلومات المستخدمين الخاصة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار