دخل العالم هذا العام وسط موجة من التحديات الرقمية المعقدة، فبينما توسعت شبكات الجيل السادس (6G) في مناطق محددة، أصبح تأمين البيانات الشخصية ضرورة قصوى لا ترفا. فلم تعد خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة "في بي إن" (VPN) مجرد أداة لتغيير الموقع الجغرافي، بل تحولت إلى منصات أمان متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتشفير المقاوم للحوسبة الكمومية.
وقبل الغوص في أفضل الخدمات، يجب أن نفهم أن معايير التقييم في عام 2026 قد نضجت بشكل كبير، فلم يعد المستخدم يبحث عن تشفير "إيه إي إس256" (AES-256) التقليدي فحسب، بل أصبح التركيز الآن على:
يعتبر "نورد في بي إن" (NordVPN) العملاق المهيمن على تكنولوجيا الأمان في صدارة القائمة لهذا العام، فهو مدفوع باستثمارات ضخمة في البنية التحتية تجاوزت 8900 خادم في أكثر من 129 دولة.
ومن أبرز مزاياه التقنية أن الشركة أطلقت تحديث "ثريت بروتيكشن برو" (Threat Protection Pro)، وهو نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لفحص الملفات أثناء تنزيلها واكتشاف البرمجيات الخبيثة قبل وصولها للجهاز.
كما يتميز بميزة "مِش نت" (Meshnet) التي تتيح إنشاء شبكات خاصة بين أجهزتك الشخصية حول العالم مباشرة، مما يسهل العمل عن بعد ومشاركة الملفات بأمان مطلق.
كما سجلت "نورد في بي إن" متوسط سرعة تحميل مذهل في اختبارات هذا العام، مع فقدان لا يتجاوز 5% من سرعة الإنترنت الأصلية، مما يجعله الخيار الأول لمحترفي الألعاب والبث بدقة "8 كيه".
إذا كان عام 2026 هو عام "التوفير الذكي"، فإن "سيرف شارك" (Surfshark) هو البطل بلا منازع، فلقد حافظت الشركة على سياستها الشهيرة وهي "حساب واحد لأجهزة غير محدودة"، مما يجعله الخيار المثالي للعائلات والشركات الصغيرة.
وقدمت "سيرف شارك" هذا العام ميزة "دايناميك ملتي هوب" (Dynamic MultiHop)، والتي تتيح للمستخدم اختيار مسار بياناته عبر خادمين في دولتين مختلفتين يحددهما يدويا.
بالإضافة إلى ذلك، دمجت الخدمة أدوات "إنكوغني" (Incogni) ضمن باقاتها العليا، وهي خدمة تعمل تلقائيا على مراسلة سماسرة البيانات لحذف معلوماتك الشخصية من قواعد بياناتهم.
يظل "إكسبريس في بي إن" (ExpressVPN) هو الخيار المفضل لمن يبحث عن تجربة "ركِّب وانسى"، على الرغم أن سعره يميل للارتفاع (نحو 4.99 دولارات شهريا في خططه الطويلة)، إلا أن جودة الخدمة تبرر التكلفة.
وهذا العام وصل بروتوكول "لايت واي" (Lightway) الخاص بالشركة إلى نسخة محدثة تستهلك طاقة أقل بنسبة 30% على الهواتف الذكية، وهو عامل حاسم لمستخدمي أجهزة أندرويد وآيفون الذين يحتاجون لبقاء "في بي إن" مفعلا طوال اليوم دون استنزاف البطارية.
لكن بالنسبة للصحفيين والنشطاء، يظل "بروتون في بي إن" (Proton VPN) هو الخيار الأخلاقي الأول. فالخدمة بالكامل مفتوحة المصدر ومقرها سويسرا، مما يوفر حماية قانونية صارمة للبيانات.
كما تتميز الشركة بخوادم "سيكيور كور" (Secure Core) الموجودة في مخابئ عسكرية تحت الأرض، حيث يتم تمرير بياناتك عبر هذه الخوادم قبل خروجها إلى الدولة التي تختارها، مما يمنع حتى أكثر الهجمات تطورا من كشف هويتك.
يعتمد الاختيار هنا على أولوياتك الشخصية، فعشاق البث المباشر على "نتفليكس" (Netflix) و"ديزني بلس" (Disney+)، يستطيعون استخدام "إكسبريس في بي إن" و"نورد في بي إن" اللذان يتفوقان في تجاوز القيود الجغرافية المعقدة دون انقطاع.
أما أصحاب الميزانية المحدودة، فلا يوجد منافس لـ "سيرف شارك" في تقديم ميزات متميزة بسعر اقتصادي، لكن من يبحث عن الخصوصية المطلقة، فإن "بروتون في بي إن" هو الحصن المنيع.
وعليه، يخلص الخبراء إلى أن "في بي إن" لم يعد مجرد "قناع" لعنوان "آي بي" (IP)، بل أصبح جزءا من منظومة دفاعية تشمل حظر الإعلانات ومنع التتبع وتشفير الملفات السحابية، لذا فإن استثمار بضعة دولارات شهريا في خدمة موثوقة هو الدرع الحقيقي في عصر التحول الرقمي الكامل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة