بعد أسابيع من المفاوضات وفشل محاولات التعاقد مع مدربين مثل بيب غوارديولا وأندريا بيرلو، حسم الاتحاد الإيطالي لكرة القدم قراره بإعادة روبرتو مانشيني إلى تدريب المنتخب الإيطالي.
ويعود مانشيني (61 عاما) إلى "الآتزوري" بعد تجربة أولى امتدت بين عامي 2018 و2023، قاد خلالها إيطاليا إلى التتويج بكأس أوروبا 2021، قبل أن يفشل في التأهل إلى كأس العالم 2022، ثم يغادر منصبه في أغسطس/آب 2023 لتدريب المنتخب السعودي.
لكن مانشيني ليس أول مدرب يعود لقيادة منتخب سبق له الإشراف عليه، إذ شهدت السنوات الأخيرة عدة تجارب متفاوتة النتائج، نجح بعضها في استعادة أمجاد الماضي، بينما تحولت أخرى إلى خيبات كبيرة، ما يؤكد أن العودة إلى المنصب لا تعني بالضرورة تكرار النجاحات السابقة.
يعد الهولندي لويس فان غال من أنجح المدربين الذين عادوا إلى منتخباتهم، إذ أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على إعادة بناء المنتخب الهولندي والمنافسة على أعلى المستويات.
فبعد تجربته الأولى مع هولندا بين عامي 2000 و2001، عاد لقيادة "الطواحين" في عام 2012، وقادها إلى المركز الثالث في كأس العالم 2014. ثم عاد للمرة الثالثة عام 2021، وخاض 20 مباراة دون أي هزيمة، قبل أن يودع كأس العالم 2022 من ربع النهائي أمام الأرجنتين بركلات الترجيح، بعدما قدم المنتخب مستويات لافتة.
تولى ديك أدفوكات تدريب المنتخب الهولندي في 3 فترات مختلفة، وكان دائما أحد الخيارات التي تلجأ إليها هولندا في الأوقات الصعبة بفضل خبرته الطويلة.
وفي عودته الثانية، قاد هولندا إلى نصف نهائي يورو 2004، بينما نجح في ولايته الثالثة عام 2017 في تحسين نتائج المنتخب خلال تصفيات مونديال 2018، محققا 4 انتصارات مقابل خسارة واحدة، رغم أن ذلك لم يكن كافيا لانتزاع بطاقة التأهل.
عاد بطل مونديال 1994 إلى تدريب البرازيل عام 2003 حاملا خبرته الكبيرة مع "السيليساو"، ونجح في إعادة المنتخب إلى منصة التتويج قاريا.
فقاد البرازيل إلى الفوز بكوبا أمريكا 2004 وكأس القارات 2005، قبل أن يتوقف مشواره في ربع نهائي كأس العالم 2006 بالخسارة أمام فرنسا، منهيا ولاية ثانية حققت ألقابا لكنها لم تبلغ الهدف الأكبر وهو التتويج بالمونديال.
يعد أغيري من أكثر المدربين ارتباطا بالمنتخب المكسيكي، بعدما تولى تدريبه 3 مرات في مراحل مختلفة.
وحقق نجاحا في كل عودة، إذ أحرز لقب الكأس الذهبية عامي 2009 و2025، كما قاد المنتخب إلى ثمن نهائي كأس العالم في نسختي 2010 و2026، مؤكدا قدرته على إعادة التوازن للفريق في الفترات الصعبة.
أسهم فيكتور بوا في إعادة أوروغواي إلى الواجهة بعد سنوات من التراجع، مستفيدا من معرفته الكبيرة بالكرة المحلية.
فقد نجح في قيادة المنتخب إلى كأس العالم بعد غياب دام 12 عاما، كما بلغ نصف نهائي كوبا أمريكا 2001 خلال ولايته الثانية، واضعا أسس عودة "السيليستي" إلى المنافسة القارية والدولية.
عاد المدرب البلجيكي جورج ليكنز لتولي المسؤولية في مرحلة انتقالية كان المنتخب خلالها يبحث عن استعادة مكانته.
وتمكّن من إعادة تنظيم الفريق وتحسين نتائجه، لكنه لم ينجح في قيادته إلى نهائيات كأس أوروبا 2012، لتنتهي تجربته الثانية دون تحقيق الهدف المنشود.
يعد ليبي المثال الأبرز في تاريخ المنتخب الإيطالي على أن العودة لا تضمن تكرار الإنجازات.
فبعد قيادته "الآتزوري" إلى التتويج بلقب كأس العالم 2006، عاد لتولّي المسؤولية عام 2008، لكنه ودّع مونديال 2010 من دور المجموعات بعد السقوط أمام باراغواي وسلوفاكيا ونيوزيلندا، في واحدة من أسوأ مشاركات إيطاليا عبر تاريخ المونديال.
عاد سكولاري إلى تدريب البرازيل بعد أكثر من عقد على تتويجه بكأس العالم 2002، وسط آمال كبيرة باستعادة الهيبة المفقودة.
لكن ولايته الثانية انتهت بكارثة تاريخية، عندما خسر منتخب بلاده أمام ألمانيا بنتيجة 7-1 في نصف نهائي مونديال 2014 على أرضه، في واحدة من أقسى الهزائم في تاريخ كرة القدم.
لم تكن عودة دونغا إلى قيادة "السيليساو" أفضل حالا، إذ أخفق في إعادة المنتخب إلى منصات التتويج.
فخرج من ربع نهائي كوبا أمريكا 2015 أمام باراغواي، ثم ودّع نسخة 2016 من دور المجموعات، لتتوقف تجربته الثانية مبكرا وسط انتقادات واسعة.
عاد باسيلي لتدريب منتخب الأرجنتين وسط طموحات كبيرة، لكنه لم يتمكن من تحويل جودة اللاعبين إلى ألقاب.
فخسر نهائي كوبا أمريكا 2007 أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، قبل أن يغادر منصبه خلال تصفيات كأس العالم 2010، بعد تراجع نتائج المنتخب.
لم تحقق الولاية الثانية للفرنسي هنري ميشيل ما كانت تطمح إليه الجماهير المغربية.
فقد انتهت بخروج مبكر من دور المجموعات في كأس أمم أفريقيا 2008، لتطوى صفحته الثانية مع "أسود الأطلس" دون إنجاز يذكر.
استعان الاتحاد الأمريكي ببروس أرينا لإنقاذ المنتخب في تصفيات مونديال 2018، مستندا إلى نجاحه في ولايته الأولى.
لكن المهمة انتهت بإخفاق تاريخي، بعدما فشل المنتخب الأمريكي في بلوغ النهائيات لأول مرة منذ عام 1986.
نال بيرهالتر فرصة ثانية بعد مونديال 2022 لمواصلة مشروعه مع المنتخب الأمريكي، غير أن النتائج لم ترتقِ إلى التوقعات.
وانتهت ولايته الثانية بخروج مبكر من دور المجموعات في كوبا أمريكا 2024، لتتوقف التجربة وسط انتقادات بشأن الأداء والنتائج.
يبدأ روبرتو مانشيني ولايته الثانية وسط ضغوط كبيرة لإعادة المنتخب الإيطالي إلى الواجهة، بعدما شهدت الفترة الماضية اضطرابات داخل الاتحاد الإيطالي، كان أبرزها فشل التعاقد مع أندريا بيرلو واستقالة باولو مالديني وليوناردو من الإدارة الفنية.
وتاريخ عودة المدربين إلى منتخباتهم يكشف أن النجاح ليس مضمونا، إذ تمكن بعضهم من كتابة فصل جديد من الإنجازات، بينما تحولت عودة آخرين إلى إخفاقات فاقت نتائج ولاياتهم الأولى، وهو ما يجعل مانشيني أمام اختبار صعب لإثبات أن التجربة الثانية يمكن أن تكون بداية جديدة، لا مجرد استعادة للماضي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة