آخر الأخبار

من روسيا وقطر إلى أمريكا.. كيف تغيرت فلسفة استقبال جماهير كأس العالم؟

شارك

قبل انطلاق مونديال 2026 لا تتركز المخاوف على مستوى المنتخبات أو جاهزية الملاعب بل تمتد إلى سؤال يتعلق بروح البطولة نفسها هل ما زال كأس العالم حدثا مفتوحا أمام الجماهير بلا استثناء؟

طوال العقود الماضية، حرص الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على تقديم المونديال باعتباره مناسبة عالمية تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية، وفرض على الدول المضيفة تسهيلات استثنائية لضمان وصول المشجعين والمنتخبات والمسؤولين إلى البطولة دون عوائق تذكر.

في مونديال روسيا 2018، قدمت موسكو واحدة من أكثر التجارب انفتاحا في تاريخ البطولة.

فلم يكن المشجع بحاجة إلى استخراج تأشيرة دخول تقليدية، بل اكتفى بحمل جواز سفر صالح وبطاقة المشجع Fan ID، التي أتاحت له دخول الأراضي الروسية والتنقل بين المدن المستضيفة مجانا تقريبا عبر شبكة مواصلات خاصة أعدت للمونديال.

ورغم التوترات السياسية التي كانت تحيط بروسيا آنذاك، لم تسجل أزمات كبيرة تتعلق بحرمان جماهير أو وفود رسمية من دخول البلاد بسبب جنسياتها أو مواقف حكوماتها السياسية، بل سعت السلطات الروسية إلى تحويل البطولة إلى واجهة عالمية مفتوحة أمام الجميع.

مصدر الصورة Globallookpress

الأمر نفسه تكرر في قطر خلال نسخة 2022، إذ اعتمدت الدوحة نظام "بطاقة هيا" الذي جمع بين تصريح الدخول إلى البلاد وتذكرة حضور المباريات في وثيقة واحدة.

ونجحت قطر في استقبال أكثر من مليون زائر من مختلف الجنسيات والخلفيات السياسية والدينية، مع التركيز على تسهيل الإجراءات اللوجستية وتقليص العقبات البيروقراطية أمام المشجعين.

مصدر الصورة Globallookpress

أما في الولايات المتحدة، فتبدو الصورة مختلفة إلى حد كبير، فبدلا من الحديث عن تسهيل الوصول، تسيطر على المشهد نقاشات تتعلق بالتأشيرات والقيود الحدودية وقوائم حظر السفر.

وأصبحت قضية الحكم الصومالي عمر أرتان مثالا صارخا على هذا الجدل، بعدما منع من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على تأشيرة رسمية وتكليفه من قبل الفيفا بالمشاركة في إدارة مباريات البطولة.

مصدر الصورة

كما تواجه الجماهير الإيرانية صعوبات إضافية وسط التوترات السياسية بين واشنطن وطهران، في وقت تتحدث فيه تقارير عن عراقيل إدارية تطال بعض أعضاء البعثة الإيرانية.

مونديال 2026 يفضح ازدواجية معايير "فيفا"

المفارقة أن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو كان أكد في عام 2017 أن أي دولة مضيفة لكأس العالم يجب أن تضمن إمكانية دخول المنتخبات وجماهيرها ومسؤوليها إلى أراضيها، معتبرا أن عدم تحقيق ذلك يتعارض مع متطلبات استضافة البطولة.

كما أن الفيفا سحب في عام 2023 حق استضافة كأس العالم تحت 20 عاما من إندونيسيا بعد رفضها استقبال منتخب إسرائيل .

اليوم يجد الفيفا نفسه أمام اختبار صعب، فبينما اتخذ مواقف صارمة في حالات سابقة تتعلق بحق الوصول والمشاركة، تبدو خياراته أكثر محدودية أمام الولايات المتحدة، الدولة التي تستضيف النسخة الأكبر في تاريخ البطولة بالشراكة مع كندا والمكسيك.

ولا يتعلق الأمر هنا بإيران أو الصومال فقط، بل بمبدأ أساسي قامت عليه كأس العالم لعقود طويلة "أن تكون البطولة مساحة تجمع العالم بدلا من أن تعكس انقساماته السياسية".

وبين تجربة روسيا التي ألغت عمليا متطلبات التأشيرة عبر بطاقة المشجع، وتجربة قطر التي سهلت دخول مئات الآلاف من الجماهير عبر بطاقة هيا، تبدو الولايات المتحدة أمام تحد حقيقي لإثبات أن مونديال 2026 سيبقى بطولة عالمية مفتوحة للجميع، لا حدثا تحكمه اعتبارات السياسة والهجرة أكثر مما تحكمه قوانين كرة القدم.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا