تعتمد الإكوادور على لاعبين من أصول أفريقية في منتخبها الوطني رغم أن نسبتهم في البلاد لا تتجاوز 8%، لكن وجودهم أصبح واضحاً لمتابعي كرة القدم حول العالم منذ الستينات الميلادية حيث فتح ألبرتو سبنسر الباب لذوي البشرة السمراء في التواجد بشكل دائم في "لا تريكولور".
ويستعد منتخب الإكوادور لمواجهة نظيره السعودي صباح الأحد بتوقيت مكة المكرمة في أول مباراة يقودها اليوناني جيورجيوس دونيس مدرب الأخير الجديد استعداداً لخوض غمار كأس العالم 2026 التي تنطلق في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الشهر المقبل.
وأجريت دراسة علمية في مجلة مكسيكية اسمها "الدراسات الاجتماعية في كلية المكسيك" بعنوان "التمثيل المفرط للأفرو- إكوادوريين من منطقة وادي إل تشوتا في كرة القدم الاحترافية بالإكوادور" فإن قاعدة المواهب الكروية في البلاد تتشكل من خلال الخلفيات الإقليمية والاجتماعية، وهو ما يفسر قدوم أفضل لاعبيها من المجتمعات الساحلية والمجتمعات ذات الأصول الأفريقية.
ويعاني سكان وادي إل تشوتا من الفقر، إذ يعيشون تحت المعدل الوطني لخط الفقر، وواجهوا تهميشاً تاريخياً ونقصا في الاستثمارات، إضافة إلى ذلك يصنفها تقرير "هيومن رايتس وواتش" بأنها تتحمل وطأة الفقر في البلاد ما جعلها عرضة لجرائم المخدرات والقتل حيث ترتفع معدلات الجريمة فيها.
وتشكل جماعة الميستيزو النسبة الأكبر من سكان الإكوادور بواقع 86%، وهم من يعودون إلى أصول مختلطة بين أوروبية، برتغالية أو إسبانية، مع عرق السكان الأصليين، بينما تتراوح نسبة الإكوادوريين من من أصل أفريقي بين 4% إلى 8% لكن ظهورهم في كرة القدم الإكوادورية بدأ بعد ستينات القرن الماضي.
وكان منتخب الإكوادور قبل ستينيات القرن الماضي يتشكل من لاعبين ينتمون لأصول أوروبية أو المسيتيزو، لكن ظهور ألبرتو سبنسر أحد أعظم لاعبي أميركا الجنوبية عبر التاريخ فتح الباب لذوي البشرة السمراء لارتداء قميص المنتخب ابتداء من الستينات الميلادية.
ووفقاً لدراسة المجلة المكسيكية فإن منتخب الإكوادور يعول على عدة مناطق معينة في الأراضي المنخفضة الساحلية مثل إزميرالداس وأجزاء من منطقة غواياكيل، بالإضافة إلى وادي تشوتا، وهذه المناطق تتمتع بنسب أعلى من السكان ذوي الأصول الأفريقية مقارنة بالمتوسط الوطني، ونتيجة لذلك يظهر منتخب البلاد بعدد كبير من اللاعبين المذكورين.
وتعد الرياضة في الإكوادور من أهم الطرق التي يفضلها الشبان من الطبقات العاملة للاستقرار اقتصادياً وأيضاً الظهور عالمياً على مستوى أكبر.
وزادت الدراسة أن نسبة السكان البيض في الإكوادور تقدر بنحو 6%، وهم يتركزون بشكل أكثر شيوعاً في الطبقتين الوسطى والعليا في مدن مثل كيتو، وأجزاء من غواياكيل، وكوينكا.
وواصلت بقولها: تدعم الأبحاث الأكاديمية هذا الأمر، إذ وُجد أن الأفرو-إكوادوريين من وادي تشوتا موجودون في كرة القدم الاحترافية بشكل غير متناسب مقارنة بحجم سكانهم، 80% وأكثر مقارنة ب8%، ويعود ذلك إلى أن كرة القدم أساسية في تشكيل مستقبلهم.
وعندما تأهلت الإكوادور إلى كأس العالم 2002 لأول مرة في تاريخها كان أكثر من ثلثي الفريق، 65%، هم من ذوي البشرة السمراء، واستمرت الحال نفسها في البطولات اللاحقة وبوجود بعض ممن هم من الميستيزو الذين ذاع صيتهم دولياً.
واليوم في كأس العالم 2026 في قائمة المدرب الأرجنتيني سيباستيان بيكاتشيتشي قائمة شملت أكثر من 80% من أصحاب الأصول الأفريقية وعدد بسيط من الميستيزو واللاتينيين وواحد من البيض وهو الحارس غالينيديز الذي يعود لأصول أرجنتينية.
وتعتبر ملكة الجمال ديلاري ستوفيرس فييون من أبرز الشخصيات المنتمية للعرق الأبيض في الإكوادور وكذلك رئيس الدولة السابق غييرمو لاسو، والسمراء ديانا سالزار مينديز النائبة العامة للإكوادور، أما من عرق الميستيزو فيبرز الرئيس السابق رافائيل كوريا الذي حكم البلاد عشرة أعوام بين 2007 و2017.
المصدر:
العربيّة