آخر الأخبار

لن تصدق كيف تغير شكل رأسك مقارنة بأجدادك في 100 عام فقط

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

إذا تأملت يوما صورا قديمة بالأبيض والأسود لأشخاص عاشوا قبل قرن، فقد تلاحظ أن ملامح وجوههم تبدو مختلفة عن ملامح الناس اليوم، وربما تعزو ذلك إلى الشوارب الكثيفة أو قصات الشعر الكلاسيكية أو الملابس التقليدية أو وضعيات التصوير الجامدة، أو حتى طبيعة الكاميرات القديمة والإضاءة المحدودة آنذاك.

لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة "أمريكان جورنال أوف بيولوجيكال أنثروبولوجي" تشير إلى أن هناك عاملا أعمق قد يكون مسؤولا عن هذا الاختلاف، وهو شكل الجمجمة البشرية نفسه، وتكشف أن جماجم البشر شهدت خلال قرن واحد فقط تغيرات لا يلاحظها معظم الناس، لكنها قابلة للقياس علميا، ما يسلط الضوء على مدى سرعة تأثير أنماط الحياة الحديثة على التشريح البشري.

مصدر الصورة أظهرت النتائج فروقا واضحة بين الجماجم التاريخية وتلك الحديثة (أميركان جورنال أوف بيولوجيكال أنثروبولوجي)

إعادة تشكيل جمجمة الإنسان

من المعروف اليوم أن البشر أصبحوا أطول وأكبر حجما مقارنة بما كانوا عليه قبل قرن، نتيجة تحسن الصحة والتغذية والبيئة. وقد افترض باحثون من جامعة طوكيو أن هذه العوامل نفسها قد تؤثر أيضا في شكل الرأس.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مبلغ لا يصدق.. لماذا يدفع الجزائريون 7500 دولار لاقتناء "طائر الحسون"؟
* list 2 of 2 مستعران أعظمان في 3.5 ثانية.. قصة انفجار غاما الاستثنائي end of list

للتحقق من ذلك، تشرح الباحثة في مختبر الميكانيكا الحيوية للتطور البشري بقسم العلوم البيولوجية في جامعة طوكيو، شيوري أوسوي: "حللنا أشكال أكثر من 100 جمجمة، باستخدام بقايا هيكلية تعود إلى أوائل القرن العشرين، إلى جانب صور أشعة مقطعية حديثة جُمعت خلال السنوات الأخيرة".

وتقول أوسوي التي قادت الدراسة، في حديثها للجزيرة نت "لدراسة البنية المعقدة للجمجمة، استخدمنا تقنية تُعرف باسم القياسات الشكلية الهندسية، والتي تعتمد على تحديد نقاط مرجعية رقمية على مواقع تشريحية محددة لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة لشكل الجمجمة".

وتضيف "من خلال مقارنة هذه النماذج بين الفترات الزمنية المختلفة، تمكنا من تتبع التغيرات في الشكل العام للجمجمة وأنماط الفروق بين الجنسين خلال القرن الماضي، بما يتجاوز القياسات التقليدية مثل الطول والعرض فقط".

إعلان

وأظهرت النتائج فروقا بنيوية متسقة عبر الزمن تتجاوز التباين الطبيعي بين الأفراد، من بينها التحول الواضح نحو ما يُعرف علميا بـ"تقصر الرأس"، أي أن الجماجم أصبحت أكثر استدارة واتساعا بدلا من كونها أطول وأكثر بيضاوية، مع تقليل في الطول الأمامي الخلفي وزيادة في العرض الجانبي. وتتماشى هذه النتائج مع توقعات بعض العلماء، لكن صور الأشعة أظهرت أيضا تغيرات إضافية غير متوقعة. فقد أصبح الناتئ الخشائي، وهو النتوء العظمي الواقع خلف الأذنين مباشرة، أكبر وأكثر بروزا.

أظهرت الجماجم الحديثة أيضا تغيرات في منطقة الجبهة، التي أصبحت أقصر وأكثر تقعرا قليلا مع مرور الوقت وتبدأ من مستوى أعلى في الوجه. كما شهدت ملامح الوجه تغيرات إضافية، شملت تضيق عظام الوجنتين، وعظام أنف أكثر بروزا لكنها أضيق، إضافة إلى فك علوي أوسع مقارنة بالجماجم التاريخية.

فروق غير متوقعة بين الجنسين

من أكثر النتائج المفاجئة في الدراسة هو ازدياد ما يُعرف بالتمايز الجنسي، أي الفروق الشكلية بين جماجم الرجال والنساء. فقد كان المتوقع أن تؤدي أنماط الحياة المتقاربة بين الجنسين إلى ملامح أكثر حيادا، إلا أن النتائج جاءت عكس ذلك تماما.

ووجد الباحثون زيادة أوضح في الفروق بين الجنسين مقارنة بما كان عليه الوضع قبل قرن تقريبا، حيث أظهرت جماجم الذكور الحديثة بروزا أكبر في عظام الحاجب، وتضخما في منطقة الناتئ الخشائي، وملامح وجه أكثر بروزا مقارنة بالإناث.

ووفقا للنتائج، أصبح بروز العظم خلف الأذن والحافة العظمية في قاعدة الجمجمة أكثر وضوحا لدى الرجال المعاصرين مقارنة بنظرائهم التاريخيين، ما يثير تساؤلات حول كيفية تفاعل العوامل البيولوجية والبيئية بشكل مختلف بين الذكور والإناث حتى في البيئات المعيشية المشتركة.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن عوامل خفية في النمو، قد تكون هرمونية أو غذائية أو سلوكية، ربما تسهم في تضخيم هذه الفروق بدلا من تقليلها. ومع ذلك، لا تزال الأسباب الدقيقة وراء تأثير الرجال أكثر من النساء، سؤالا مفتوحا تتطلب إجابته مزيداً من الأبحاث مستقبلا.

مصدر الصورة التغيرات في شكل الجماجم حدثت خلال فترة زمنية قصيرة جدا (غيتي)

تغيرات متسارعة بلا أسباب مؤكدة

تؤكد نتائج الدراسة أن البشر لا يثبتون على شكل جسدي واحد، بل يواصلون التغير مع الزمن، لكن ما يجعل هذه النتائج لافتة ليس فقط طبيعة التغيرات واتجاهها، بل السرعة الكبيرة التي حدثت بها. ويتحدى هذا الأمر الافتراضات التقليدية بأن شكل الهيكل العظمي يبقى مستقرا على مدى فترات زمنية قصيرة. ولهذا، لا يرجح الباحثون أن تكون هذه التغيرات ناتجة عن الانتخاب الطبيعي أو التغيرات الجينية.

وبحسب أوسوي، فإنه من غير المرجح بدرجة كبيرة أن تكون هذه التغيرات في شكل الجمجمة قد أثرت بشكل مباشر في فرص البقاء أو النجاح الإنجابي، وهما العاملان الأساسيان اللذان يقودان عملية الانتقاء الطبيعي.

بدلا من ذلك، تدعم هذه التغيرات المتسارعة بقوة فكرة التأثير البيئي، حيث يُعتقد أن تغير شكل الجمجمة قد يرتبط باتجاهات عامة موثقة خلال القرن الماضي مثل ازدياد معدل النمو الجسدي العام وتغير المتطلبات البدنية للحياة الحديثة، على نحو مشابه للعوامل التي ساهمت في زيادة طول الإنسان عبر الزمن.

إعلان

ورغم أن الآليات الدقيقة لهذه التغيرات لا تزال غير واضحة بالكامل، فإن أوسوي تشير إلى أن عوامل مثل تحسن التغذية والصحة في مرحلة الطفولة وتطور ظروف المعيشة تعد من أبرز التفسيرات المحتملة لهذه التحولات الشكلية.

وتقول إن "اليابان شهدت خلال القرن الماضي عملية تحديث واسعة في أسلوب الحياة، كما تحسنت الحالة الغذائية للسكان بشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى زيادة متوسط الطول وتغير نسب الجسم، وهو ما قد يكون انعكس أيضا على شكل الجمجمة".

وتضيف أن "التحولات في التغذية تعد عاملا محتملا آخر، إذ إن زيادة استهلاك الأطعمة اللينة تقلل من الجهد المبذول أثناء المضغ، ما قد يؤثر في شكل المناطق العظمية المرتبطة بعضلات المضغ".

وتُفهم هذه النتائج على أنها دليل على أن حتى التغيرات الدقيقة في استخدام العضلات، والوضعية الجسدية، وأنماط النمو يمكن أن تترك آثارا دائمة على العظام.

ليست حالات فردية

رغم أن الدراسة ركزت على عينة محدودة من مجتمع واحد، فإنها ليست الأولى التي تشير إلى أن الجمجمة البشرية أكثر قابلية للتغير مما كان يُعتقد سابقا. ففي عام 2024، رصدت دراسة تغيرات مشابهة في ملامح الوجه عبر الزمن.

وتقول الباحثة إن "ظاهرة تقصر الرأس أو استدارة الجمجمة لدى اليابانيين المعاصرين كانت قد سُجلت بالفعل في دراسات سابقة، وهو ما يتوافق مع نتائجنا".

وتشير إلى أنه "في المقابل، وبينما رصدنا اتجاها نحو جماجم أقصر وأعرض مع ارتفاع في قاعدة الجمجمة، أظهرت دراسات أمريكية اتجاها معاكسا تمثل في جماجم أعلى وأضيق وأطول".

وحللت دراسة نُشرت عام 2006، جماجم تعود لضحايا الطاعون الأسود في بريطانيا بين عامي 1348 و1349، وأخرى انتُشلت من حطام سفينة "ماري روز" الغارقة عام 1545. وأظهرت النتائج أن التجويف القحفي (الجزء العلوي والعظمي من الجمجمة الذي يحيط بالدماغ ويحميه) قد ازداد بنحو 10 مليمترات، بينما أصبح الوجه أكثر تسطحا من الجانب.

إذا كانت هذه النتائج المتقاربة صحيحة، فقد ينعكس ذلك على كيفية التعامل مع مجالات تعتمد على تحليل الهياكل العظمية البشرية، خصوصا علم الآثار والأنثروبولوجيا والطب الشرعي، إذ تعتمد العديد من طرق التعرف على بيانات مرجعية مستمدة من جماجم تعود لأكثر من قرن، على افتراض أن شكل العظام لا يتغير بشكل كبير عبر الزمن.

لكن هذه الدراسة تتحدى هذا الافتراض، إذ تشير إلى أن شكل الجمجمة يمكن أن يتغير بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا ومن منطقة إلى أخرى حول العالم، ما يعني أنها قد تستدعي تحديث قواعد البيانات ومراجعة النماذج التحليلية والمعايير العلمية المستخدمة حاليا في تحديد الهوية البشرية من خلال العظام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار