آخر الأخبار

ألمانيا في مواجهة تحدي التحول إلى "دولة ذكاء اصطناعي"

شارك
تعتزم ألمانيا اللحاق بالركب في سباق الذكاء الاصطناعي.صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance

في ظل التحولات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي ، أصبحت الزيارات الدبلوماسية والتقنية جزءًا أساسيا من أجندة صناع القرار الألمان. وفي هذا السياق، توجه وزير الدولة الألماني للشؤون الرقمية كارستن فيلدبرغر إلى لندن للاطلاع على تجربة بريطانيا في تأسيس منظومة متقدمة لأمن الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس حجم القلق الأوروبي من التطورات السريعة في هذا المجال.

مخاوف أمنية من قدرات النماذج المتقدمة

أنشأت الحكومة البريطانية "المعهد البريطاني لأمن الذكاء الاصطناعي" (AI Security Institute) عقب قمة الذكاء الاصطناعي عام 2023، ليكون من أوائل المؤسسات المتخصصة عالميًا في تقييم مخاطر النماذج الذكية. وسرعان ما لحقت به دول كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وكندا وفرنسا وأستراليا، ما يعكس تحولا عالميا نحو تشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتزداد المخاوف مع تطور نماذج قادرة على اكتشاف ثغرات أمنية في أنظمة برمجية معقدة. وقد برزت هذه الإشكالية مع نماذج طورتها شركة "أنتروبيك" (Anthropic)، والتي أظهرت قدرة على تحليل أنظمة قديمة ومعقدة، ما أثار تساؤلات حول إمكانية استخدامها بشكل ضار إذا لم تخضع لرقابة مستقلة دقيقة، حسبما أفاد موقع شبيغل أونلاين الألماني.

خلافات سياسية حول هيكل المؤسسة الجديدة

دفعت هذه التطورات الحكومة الألمانية إلى إطلاق مشروع لإنشاء مؤسسة وطنية لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي. ووفق القرار، سيعتمد المشروع في البداية على تعاون بين المكتب الاتحادي لأمن المعلومات (BSI) وهيئة تنظيم الشبكات الاتحادية (Bundesnetzagentur)، في محاولة لبناء إطار رقابي مستقل يواكب سرعة التطور التكنولوجي.

لا يزال المشروع الألماني في مرحلة النقاش السياسي، خصوصا بشأن شكل المؤسسة وصلاحياتها. وتدور خلافات بين وزارة الشؤون الرقمية ووزارة الداخلية حول إشراك جهات إضافية مثل "مركز تقنيات المعلومات في الأمن" (ZITiS)، إضافة إلى الجدل حول ما إذا كانت قرارات المجلس الأمني كافية أم تحتاج إلى مصادقة حكومية أوسع.

تعاون أوروبي ـ بريطاني لتعزيز القدرات

في لندن، اتفق وزير الدولة للشؤون الرقمية كارستن فيلدبرغر على تعزيز التعاون مع المعهد البريطاني الذي يمتلك خبرة تقنية واسعة وميزانية تقارب 77 مليون يورو، ويضم أكثر من مئة خبير، من بينهم مستشارون بارزون في مجال الذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التعاون إلى تسريع بناء خبرات أوروبية قادرة على تقييم النماذج المتقدمة بكفاءة أعلى.

تواجه ألمانيا تحديًا كبيرًا يتمثل في نقص الخبرات المتخصصة، إذ تستقطب الشركات الأمريكية و الصينية أغلب الكفاءات العالمية في الذكاء الاصطناعي. هذا الواقع يجعل من الصعب على القطاع العام الأوروبي منافسة الرواتب والبنية البحثية في القطاع الخاص العالمي، ما يهدد بطء تطوير المؤسسات الرقابية الجديدة.

روبوت على هيئة كلب في زيارة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس لثكنة عسكرية في بلاده.صورة من: Daniel Reinhardt/AFP

حادثة الشركات الأمريكية تعمّق القلق الأوروبي

أثارت قيود فرضتها شركة "أنثروبيك" (Anthropic) على بعض النماذج جدلا واسعا داخل أوروبا، بعدما تبين أن الوصول إلى أحدث تقنياتها قد يُقيّد فجأة. هذا الحدث عزز المخاوف من "الاعتماد الرقمي" على الولايات المتحدة، وأعاد فتح نقاش واسع حول السيادة التكنولوجية الأوروبية.

وتسعى ألمانيا إلى تعزيز قدراتها الحاسوبية عبر مضاعفة مواردها بحلول عام 2030، باعتبار أن الحوسبة تمثل العمود الفقري لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. كما تدعم الحكومة شراكات صناعية مع شركات مثل "آليف آلفا وكوهير" (Aleph Alpha & Cohere)، إلى جانب مؤسسات بحثية مثل معهد فراونهوفر لتحليل المعلومات والأنظمة الذكية (Fraunhofer IAIS).

وتتحرك ألمانيا وأوروبا عموما في سباق حاسم لإعادة تموضعها داخل خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية. وبين بناء مؤسسات رقابية جديدة وتطوير قدرات حوسبة مستقلة، يبقى السؤال المركزي مفتوحًا: هل تنجح أوروبا في التحول إلى قوة فاعلة في صناعة الذكاء الاصطناعي، أم تظل في موقع المتلقي للتكنولوجيا القادمة من الخارج؟

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار