في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تمثل الظروف القاسية والجليد المستمر مشكلة كبيرة تحد من تحركات الجيش الأمريكي وسعيه للسيطرة على منطقة القطب الشمالي التي تشهد تنافسا عسكريا متزايدا بسبب احتوائها على موارد طبيعية غير مستغلة وقربها الاستراتيجي من قوى كبرى.
وفي محاولة لحل تلك المشكلة، يعمل باحثون في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز على تطوير مواد وتقنيات ذكية لا تحاول فقط محاربة الجليد، بل تسعى إلى التحكم فيه وتطويعه والاستفادة منه، ونجحوا في الوصول إلى نتائج مهمة في هذا الإطار كما أعلنوا في بيان صحفي نشره موقع الجامعة.
ويأتي هذا العمل ضمن برنامج تابع لوكالة المشاريع البحثية الدفاعية المتقدمة التابعة لوزارة الحرب الأمريكية، ويعرف باسم "التحكم في الجليد في البيئات الباردة"، والهدف هو استخدام طرق الطبيعة للتكيف مع الطقس البارد لتسهيل العمليات العسكرية والعمل في ظروف قاسية للغاية.
والمشروع الرئيسي في هذا البرنامج يسمى اختصارا "بورياس"، ويعني تنظيم الجليد البيئي بشكل محسن لتحقيق التفوق في القطب الشمالي، وتقوم فكرته ببساطة على بناء مجموعة أدوات من جزيئات وبروتينات يمكنها تعزيز تكون الجليد أو منعه، وجعل الجليد أقوى وأكثر صلابة حسب الحاجة.
وبدأ الفريق بتجربة بوليمرات مستوحاة من الطبيعة، واكتشفوا مادة مشتقة من السكر تُستخدم عادة في مستحضرات التجميل، لكنها تساعد على تكوين الجليد بشكل دقيق، ولتوضيح ذلك، رسموا حروف "إيه بي إل" (APL) بهذه المادة، وظهرت الحروف متشكلة من الجليد خلال دقائق.
وفي الوقت نفسه، درس الفريق بروتينات خاصة تتحكم في الجليد، بعضها يحفز تكوينه وبعضها يمنعه، والأكثر إثارة أن دمج النوعين أدى إلى تكوين بلورات جليد أكبر وأقوى، وهو أمر غير موجود في الطبيعة.
ولاختبار آلاف التركيبات المختلفة، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة أبرزها ألواح اختبار ميكروية لمعالجة مئات العينات بسرعة، واختبارات التصاق الجليد لقياس قوته على الأسطح، وتقنية القطيرات المجهرية لدراسة تأثير كل جزيء على حدة.
ويقول الكيميائي جويل ساراباس، في قسم البحث والتطوير الاستكشافي بمختبر الجامعة، إن مشروعهم ستكون له مزايا متعددة؛ فعسكريا يمكن أن يساعد في منع الجليد على أجنحة الطائرات أو السفن، أو بناء هياكل مؤقتة على الجليد، وطبيا سيساعد في الوقاية من قضمة الصقيع وتطوير أدوية تتحمل التجميد، وأخيرا سيكون مفيدا في النواحي الإنسانية؛ إذ يمكن تجميد الدم المتبرع به لنقله لمسافات طويلة دون تلف.
وعلى الرغم من أن المشروع لا يزال في بداياته، إلا أن العلماء متفائلون بإمكاناته الكبيرة لإحداث تغيير جذري في طريقة التعامل مع البيئات القطبية.
المصدر:
الجزيرة