عمان – السوسنة – هارون الضامن - يقف سوق السيارات الأردني أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم المنافسة بين العلامات الأميركية واليابانية والكورية والصينية، مع ترقب استكمال إجراءات دخول اتفاقية التجارة المتبادلة بين الأردن والولايات المتحدة حيز التنفيذ، والتي تتضمن إلغاء الضريبة الخاصة على السيارات الجديدة المصنعة في الولايات المتحدة، وفق شروط محددة تتعلق بالمنشأ والتصدير المباشر.

وتفتح الاتفاقية، التي وقعها البلدان في واشنطن يوم 21 يوليو 2026، بابًا واسعًا أمام تساؤلات المستهلكين والتجار والوكلاء بشأن مستقبل أسعار السيارات، ومدى قدرة المركبات الأميركية على استعادة حضورها في السوق الأردنية، وما إذا كان الإعفاء سيؤثر في أسعار السيارات المستعملة، أو يدفع الشركات اليابانية والكورية والصينية إلى تقديم تخفيضات وعروض أكثر تنافسية.

غير أن القضية لا تتعلق بالأسعار وحدها؛ فالمستهلك الأردني الذي اعتاد المفاضلة بين السيارة اليابانية المعروفة باعتماديتها، والكورية التي تجمع بين السعر والتجهيزات، والصينية التي توسعت في تقديم السيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة، سيجد نفسه أمام معادلة جديدة تدخل فيها السيارات المصنعة في الولايات المتحدة بمزايا ضريبية محتملة.

فهل تصبح السيارات الأميركية خيارًا أكثر جاذبية؟ وهل يعني الإعفاء أن الأردنيين سيشترون سيارات أفضل بأسعار أقل؟ أم أن تأثير الاتفاقية سيظل محدودًا بفئات معينة، دون أن يغير بصورة جوهرية توازنات السوق؟

اتفاقية جديدة.. وإعفاء بشروط دقيقة

تنص الفقرة الرابعة من المادة 5.2 من اتفاقية التجارة المتبادلة بين الأردن والولايات المتحدة على التزام الأردن بإلغاء الضريبة الخاصة المفروضة على المركبات الجديدة وغير المستعملة المنتجة في الولايات المتحدة، شريطة استيفائها قواعد المنشأ المنصوص عليها في اتفاقية التجارة الحرة الأردنية الأميركية، وتصديرها مباشرة من الولايات المتحدة.

وتكتسب هذه الصياغة القانونية أهمية كبيرة، لأنها لا تتحدث عن إعفاء شامل لجميع السيارات الأميركية من الضرائب، وإنما عن إلغاء ضريبة محددة على فئة محددة من المركبات.

كما أن الاتفاقية لا تمنح الإعفاء للسيارات المستعملة، ولا تجعل جميع المركبات التي تحمل علامات تجارية أميركية مؤهلة للاستفادة منه تلقائيًا.

فالسيارة التي تحمل شعار شركة أميركية، لكنها مصنعة في دولة أخرى، قد لا تستوفي شروط الاتفاقية، في حين يمكن أن تكون سيارة تحمل علامة تجارية يابانية أو ألمانية مؤهلة من حيث المبدأ، إذا كانت منتجة في الولايات المتحدة وتستوفي قواعد المنشأ والتصدير المباشر.

وهذا التمييز بين جنسية الشركة وبلد تصنيع المركبة من شأنه أن يفتح بابًا جديدًا للمنافسة، خصوصًا أن عددًا من شركات السيارات العالمية يمتلك مصانع كبيرة داخل الولايات المتحدة.

متى يبدأ الإعفاء فعليًا؟

رغم توقيع الاتفاقية في يوليو الماضي، فإن النص القانوني يربط دخولها حيز التنفيذ باستكمال الإجراءات الداخلية اللازمة لدى البلدين وتبادل الإشعارات المكتوبة بشأن ذلك.

وتنص المادة 6.6 على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ بعد 60 يومًا من تبادل هذه الإشعارات، وليس بعد 60 يومًا من تاريخ التوقيع.

وحتى إعداد هذا التقرير، لم يتوافر تأكيد رسمي موثق يحدد موعد اكتمال تبادل الإشعارات أو تاريخ بدء تطبيق الإعفاء على السيارات لدى الجمارك الأردنية.

وهذا يعني أن الحديث عن موعد نهائي لانخفاض الأسعار يبقى سابقًا لأوانه، إلى حين صدور التعليمات التنفيذية التي تحدد آلية الاستفادة من الإعفاء والوثائق المطلوبة وشروط التخليص.

كما أن بدء التطبيق لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار جميع السيارات المؤهلة فورًا، إذ قد تتأثر الأسعار بمواعيد وصول الشحنات الجديدة، والمخزون الموجود لدى الوكلاء، والعقود المبرمة قبل الإعفاء.

كم يمكن أن تنخفض أسعار السيارات؟

يمثل حجم الانخفاض المحتمل في الأسعار السؤال الأكثر إلحاحًا لدى المستهلك الأردني، لكنه أيضًا من أكثر جوانب الاتفاقية حاجة إلى الدقة.

فقد أعادت الحكومة الأردنية في يونيو 2025 هيكلة الضرائب على المركبات، لتصبح النسب الإجمالية المعلنة 51% لسيارات البنزين، و39% للسيارات الهجينة، و27% للسيارات الكهربائية.

غير أن هذه النسب تمثل إجمالي الأعباء الضريبية المعلنة، ولا تعني أن الضريبة الخاصة وحدها تبلغ تلك المستويات.

ولذلك، فإن إلغاء الضريبة الخاصة على سيارة مؤهلة لا يعني بالضرورة انخفاض سعرها بنسبة 51% أو 39% أو 27%، كما أن الضريبة العامة على المبيعات وغيرها من التكاليف التي لا يشملها الإعفاء قد تبقى قائمة.

ولتوضيح الأثر الاقتصادي، يمكن افتراض سيارة تبلغ قيمتها الخاضعة للضريبة 20 ألف دينار، وتخضع افتراضيًا لضريبة خاصة بنسبة 30%، ثم لضريبة مبيعات بنسبة 16% تحتسب بصورة تراكمية.

في هذه الحالة الحسابية الافتراضية، تبلغ القيمة بعد الضريبتين 30,160 دينارًا، بينما تنخفض إلى 23,200 دينار عند إلغاء الضريبة الخاصة بالكامل، أي بفارق 6,960 دينارًا.

لكن هذا المثال لا يمثل تسعيرة جمركية رسمية، ولا توقعًا مؤكدًا لانخفاض سعر سيارة محددة؛ إذ يتوقف الوفر الحقيقي على التصنيف الضريبي للمركبة وطريقة احتساب الضرائب والقيمة الجمركية وتكاليف الشحن والتخليص وهوامش البيع.

ومن هنا، فإن تحديد مقدار الانخفاض الفعلي يحتاج إلى جداول رسمية من دائرة الجمارك الأردنية، توضح الأعباء الضريبية قبل الإعفاء وبعده لكل فئة من المركبات.

السيارات اليابانية.. هل تبقى الأكثر جاذبية؟

اكتسبت السيارات اليابانية مكانة واسعة في السوق الأردنية على مدى عقود، مستفيدة من سمعتها في الاعتمادية وطول العمر التشغيلي وتوافر قطع الغيار، خصوصًا لدى علامات مثل تويوتا وهوندا ونيسان.

وتشير دراسات الاعتمادية الدولية إلى استمرار الحضور القوي للعلامات اليابانية في تقييمات الأعطال المتوقعة وتجارب المالكين، وإن كانت النتائج تختلف بين طراز وآخر وسنة تصنيع وأخرى.

ففي تصنيفات الاعتمادية الصادرة عن مؤسسة Consumer Reports لعام 2026، جاءت تويوتا وسوبارو ولكزس وهوندا ضمن العلامات المتقدمة، وهو ما يعزز الصورة العامة للسيارات اليابانية من حيث الاعتمادية.

لكن هذه الدراسات تستند إلى أسواق وعينات محددة، ولا تمثل بالضرورة قياسًا مباشرًا لمعدلات الأعطال في الأردن، حيث تختلف ظروف الطرق والمناخ والصيانة وجودة الوقود ومصادر المركبات المستوردة.

وقد تصبح بعض السيارات اليابانية المصنعة في الولايات المتحدة جزءًا من المنافسة الجديدة إذا استوفت شروط الاتفاقية.

ومن الأمثلة التي تستحق الدراسة تويوتا كامري، التي تنتج نسخ منها في مصانع أميركية، ما يجعل تحديد أهلية كل سيارة مرتبطًا بمكان تصنيعها ووثائق منشئها، وليس باسم الشركة وحده.

وبذلك، قد تستفيد بعض العلامات اليابانية نفسها من الإعفاء المخصص للمنشأ الأميركي، وهو أمر قد يغير طريقة المقارنة التقليدية بين السيارات اليابانية والأميركية.

السيارات الكورية.. معادلة السعر والصيانة

تتمتع السيارات الكورية، وفي مقدمتها هيونداي وكيا، بحضور ملحوظ في السوق الأردنية، خصوصًا في فئات السيارات الصغيرة والمتوسطة والعائلية.

وتستند قدرتها التنافسية إلى تنوع الطرازات والتجهيزات وتوافر خيارات مختلفة من المحركات، إلى جانب شبكة الصيانة وقطع الغيار.

لكن الإعفاء الجديد قد يضع بعض الطرازات الكورية أمام منافسة سعرية إضافية من سيارات مصنعة في الولايات المتحدة، لا سيما في فئات السيدان والمركبات الرياضية متعددة الاستخدامات.

وقد تضطر الشركات والوكلاء إلى إعادة النظر في العروض التمويلية أو الضمانات أو تجهيزات السيارات إذا أصبح الفارق السعري أقل مما كان عليه سابقًا.

ومع ذلك، فإن تأثير الاتفاقية على السيارات الكورية لن يكون متساويًا في جميع الفئات؛ فالسيارات الاقتصادية منخفضة السعر قد تظل أقل تعرضًا للمنافسة من المركبات المتوسطة والمرتفعة الثمن.

السيارات الصينية.. هل تواجه اختبارًا جديدًا؟

شهد سوق السيارات الأردني خلال السنوات الأخيرة توسعًا في حضور العلامات الصينية، ولا سيما في قطاع المركبات الكهربائية.

وتستند المنافسة الصينية إلى تقديم تجهيزات تقنية متقدمة وأسعار متفاوتة، مع انتشار طرازات من شركات مثل BYD وشانغان وغيرها.

غير أن التوسع السريع للسيارات الصينية يثير أسئلة تتعلق بالاعتمادية طويلة الأجل، وتوافر قطع الغيار، وعمر البطاريات، وجودة خدمات ما بعد البيع، والقيمة المتبقية بعد عدة سنوات.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع احتمال انخفاض أسعار بعض السيارات الكهربائية المصنعة في الولايات المتحدة، بما فيها نسخ محددة من سيارات تسلا.

فإذا أصبح سعر سيارة كهربائية أميركية المنشأ أقرب إلى سعر منافستها الصينية، فقد تتغير حسابات المشتري الذي يوازن بين السعر ومدى السير وجودة البطارية والضمان وتكاليف الصيانة.

لكن الحكم على تفوق أي من هذه السيارات يحتاج إلى مقارنة بين طرازات محددة، وبيانات فعلية عن الأعطال والأسعار وتكاليف التشغيل، وليس إلى الاكتفاء بجنسية الشركة أو بلد التصنيع.

كما أن بعض السيارات الكهربائية الأميركية قد تبقى أعلى سعرًا حتى بعد الإعفاء، ما يحد من تأثيرها على الفئات الاقتصادية التي تستهدفها السيارات الصينية منخفضة الثمن.

هل تستعيد السيارات الأميركية حضورها؟

قد تفتح الاتفاقية المجال أمام توسع حضور السيارات الأميركية الجديدة، خاصة في فئات المركبات الرياضية متعددة الاستخدامات والشاحنات الخفيفة والسيارات الكهربائية.

ومن الطرازات التي تستحق دراسة إمكانية استفادتها من الإعفاء فورد F-150، وبعض نسخ تسلا موديل Y، إضافة إلى سيارات تنتجها شركات عالمية داخل الولايات المتحدة، مثل BMW X5 وتويوتا كامري.

غير أن إنتاج هذه الطرازات في الولايات المتحدة لا يعني تلقائيًا استيفاء كل نسخة منها لقواعد المنشأ المعتمدة في الاتفاقية.

وتظل هناك عوامل أخرى مؤثرة في قرار الشراء، من بينها استهلاك الوقود، وحجم المحرك، وأسعار قطع الغيار، وتكاليف التأمين، وخدمات الصيانة، والطلب على السيارة في سوق المستعمل.

فبعض السيارات الأميركية كبيرة الحجم قد تكون جذابة من حيث القوة والراحة والتجهيزات، لكنها قد تواجه تحديات تتعلق باستهلاك الوقود وتكاليف التشغيل مقارنة بسيارات أصغر أو هجينة.

وبالتالي، فإن الإعفاء الضريبي قد يحسن القدرة التنافسية السعرية، لكنه لا يضمن بالضرورة زيادة المبيعات أو تفوق السيارة الأميركية على منافساتها.

سوق المستعمل.. الحلقة الأكثر حساسية

من المرجح أن يكون سوق السيارات المستعملة أحد القطاعات التي تتابع تطورات الاتفاقية باهتمام، رغم أن الإعفاء لا يشمل المركبات المستعملة.

فإذا انخفضت أسعار بعض السيارات الجديدة المؤهلة بصورة ملموسة، فقد تتراجع جاذبية سيارات مستعملة من الفئة نفسها، خصوصًا عندما يصبح الفارق بين سعر الجديدة والمستعملة محدودًا.

وقد يدفع ذلك بعض التجار إلى مراجعة أسعار مخزونهم، أو تقليل هوامش الربح، أو تعديل خطط الاستيراد.

لكن التأثير لن يكون بالضرورة شاملًا؛ إذ يعتمد على حجم السيارات الجديدة المؤهلة المتاحة، وأسعارها النهائية، والفئات التي تنافسها، وقدرة المستهلكين على تمويل الشراء.

كما أن السيارات المستعملة منخفضة السعر قد تظل خارج نطاق المنافسة المباشرة مع معظم السيارات الأميركية الجديدة.

ومن المهم التمييز بين انخفاض السعر المطلوب في الإعلانات وبين انخفاض أسعار البيع الفعلية، لأن سوق المستعمل يتأثر بعوامل متعددة، منها حالة المركبة وعدد الكيلومترات وسجل الحوادث والصيانة.

الجودة والمتانة.. هل السيارة الأرخص هي الأفضل؟

قد يغير الإعفاء ترتيب بعض السيارات من حيث سعر الشراء، لكنه لا يغير بالضرورة ترتيبها من حيث الاعتمادية أو الجودة.

فالسيارة الأكثر متانة ليست بالضرورة الأقل استهلاكًا للوقود، كما أن السيارة الأعلى تجهيزًا ليست دائمًا الأقل تعرضًا للأعطال.

ولهذا، فإن المقارنة التي تهم المستهلك الأردني ينبغي أن تعتمد على التكلفة الإجمالية لامتلاك السيارة خلال خمس سنوات، وتشمل سعر الشراء والوقود أو الكهرباء والصيانة والإطارات والتأمين والإصلاحات والقيمة عند إعادة البيع.

وقد يشتري المستهلك سيارة بسعر منخفض نسبيًا، ثم يواجه تكاليف مرتفعة للصيانة أو قطع الغيار، في حين قد تكون سيارة أخرى أعلى سعرًا عند الشراء لكنها أقل تكلفة على المدى الطويل.

وتشير دراسات الاعتمادية الدولية إلى وجود فروق واضحة بين العلامات والطرازات، إلا أن تعميم النتائج على جميع السيارات اليابانية أو الكورية أو الصينية أو الأميركية سيكون مضللًا.

كما أن تقييم السيارات الكهربائية يتطلب معايير إضافية تتعلق بصحة البطارية، وكلفة استبدالها، وكفاءة الشحن، وتوافر مراكز الخدمة المتخصصة.

السلامة والمواصفات.. ملف موازٍ للإعفاء

يتزامن الاهتمام بالاتفاقية مع التغييرات التي أدخلتها الحكومة الأردنية على شروط استيراد المركبات خلال عام 2025، بما فيها متطلبات المطابقة الفنية والقيود المفروضة على استيراد المركبات المصنفة ضمن حالات التلف الجسيم.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في سوق اعتاد استيراد سيارات من مصادر متعددة، بما فيها المركبات التي سبق تعرضها لحوادث في الخارج.

لكن ينبغي التمييز بين ثلاثة مفاهيم: السلامة الفنية، والاعتمادية الميكانيكية، والجودة العامة.

فاجتياز السيارة متطلبات المطابقة والسلامة لا يعني بالضرورة أنها الأقل أعطالًا، كما أن انخفاض معدل أعطالها لا يكفي وحده للحكم على مستوى الحماية التي توفرها للركاب عند وقوع حادث.

ولهذا، فإن دخول سيارات جديدة مؤهلة للإعفاء يمكن أن يعزز خيارات المستهلك، لكنه لا يغني عن التحقق من مواصفات السلامة وسجل المركبة وضمانها وخدمات ما بعد البيع.

من المستفيد ومن قد يتأثر؟

يمكن تحديد عدة أطراف ستتابع تنفيذ الاتفاقية باهتمام.

أولها المستهلك، الذي قد يحصل على خيارات جديدة بأسعار أكثر تنافسية، خصوصًا إذا انعكس الوفر الضريبي بصورة مباشرة على سعر البيع النهائي.

وثانيها وكلاء السيارات المصنعة في الولايات المتحدة، الذين قد تتاح لهم فرصة توسيع حصصهم السوقية أو استيراد طرازات لم تكن منافسة من قبل بسبب تكلفتها.

وثالثها وكلاء العلامات اليابانية والكورية والصينية، الذين قد يواجهون منافسة إضافية في فئات معينة، ما قد يدفعهم إلى تحسين العروض والأسعار والخدمات.

أما الطرف الرابع فهو تجار السيارات المستعملة، الذين قد يواجهون ضغوطًا على بعض الطرازات إذا تقلص الفارق السعري بينها وبين السيارات الجديدة.

وفي المقابل، قد يظل تأثير الإعفاء محدودًا على الفئات الشعبية منخفضة السعر، إذا كانت السيارات المؤهلة تتركز في شرائح أعلى تكلفة.

هل تنتظر شراء السيارة أم تشتري الآن؟

يطرح المستهلكون سؤالًا عمليًا بشأن جدوى تأجيل شراء سيارة حتى بدء تطبيق الاتفاقية.

لكن الإجابة لا يمكن تعميمها على جميع المشترين.

فمن يبحث عن سيارة جديدة ذات منشأ أميركي قد يكون من المناسب له متابعة موعد النفاذ والأسعار الرسمية قبل اتخاذ قرار نهائي، خاصة إذا لم تكن حاجته إلى السيارة عاجلة.

أما من يبحث عن سيارة مستعملة اقتصادية أو طراز غير مشمول بالإعفاء، فقد لا يكون هناك مبرر اقتصادي واضح لتأجيل الشراء اعتمادًا على توقعات لم تتأكد بعد.

كذلك لا يمكن الجزم بأن الأسعار ستنخفض فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، أو أن جميع الوكلاء سيمررون الوفر الضريبي كاملًا إلى المستهلك.

ويظل القرار الأفضل مرتبطًا بالسعر الفعلي للطراز المطلوب، وتكلفة امتلاكه، وحالة السوق وقت الشراء.

اختبار حقيقي للمنافسة

تفتح الاتفاقية الأردنية الأميركية ملفًا اقتصاديًا يتجاوز إلغاء ضريبة على فئة من السيارات، إذ يمكن أن تؤثر في خيارات المستهلكين وسياسات الوكلاء وحركة الاستيراد وأسعار بعض المركبات الجديدة والمستعملة.

لكن حجم هذا التأثير سيعتمد على تفاصيل التطبيق، وعدد السيارات المؤهلة، ومدى قدرة الوكلاء والتجار على توفيرها، والفارق الحقيقي في الأسعار بعد احتساب الضرائب والتكاليف الأخرى.

وإذا أدى الإعفاء إلى انخفاض ملموس في أسعار سيارات منافسة، فقد يجد السوق الأردني نفسه أمام مرحلة جديدة تتغير فيها المقارنات التقليدية بين العلامات الأميركية واليابانية والكورية والصينية.

أما إذا بقيت السيارات المؤهلة محدودة العدد أو مرتفعة السعر، فقد يظل أثر الاتفاقية محصورًا في فئات معينة.

وفي الحالتين، سيبقى المستهلك الأردني أمام السؤال الأهم: أي سيارة تقدم أفضل قيمة مقابل المال، ليس عند شرائها فقط، بل طوال سنوات استخدامها؟

وبين اتفاقية تنتظر استكمال إجراءات نفاذها، وسوق تتغير فيه الأسعار والتقنيات ومصادر الاستيراد، يبدو أن المنافسة المقبلة لن تُحسم بجنسية السيارة وحدها، وإنما بالسعر الحقيقي والجودة والاعتمادية وتكاليف التشغيل والقدرة على الاحتفاظ بالقيمة عند إعادة البيع.

إقرأ أيضا