صورة تعبيرية

زاد الاردن الاخباري -

يروي أب أردني تفاصيل نزاع أسري يقول إنه تطور بعد أن اصطحبت زوجته أطفالهما إلى دولة مجاورة ولم تعد بهم، لتتحول الخلافات الزوجية، وفق روايته، إلى قضية أكثر تعقيداً ترتبط بعلاقته بأبنائه وإمكانية التواصل معهم ومتابعة شؤونهم.
وبحسب رواية الأب، فإن انتقال الأطفال إلى خارج المملكة وضعه أمام تحديات إنسانية وقانونية لم تكن حاضرة عندما كان الخلاف محصوراً بين الزوجين، إذ أصبح البعد الجغرافي عاملاً إضافياً يزيد من صعوبة التواصل والوصول إلى حلول تحفظ علاقة الأطفال بكلا والديهم.
وتكشف مثل هذه النزاعات عن جانب بالغ الحساسية في الخلافات الأسرية، فعندما يصبح الأطفال جزءاً من النزاع بين الأب والأم، فإن آثار المشكلة لا تعود مقتصرة على الزوجين، وإنما قد تمتد إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال وعلاقتهم بوالديهم.
وتزداد القضية تعقيداً عندما ينتقل أحد الوالدين بالأطفال إلى دولة أخرى، إذ تدخل عندها اعتبارات قانونية وإجرائية مرتبطة بمكان وجود الأطفال والقرارات القضائية والاختصاصات المعمول بها، ما قد يجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة مقارنة بالنزاعات الأسرية التي تبقى داخل الدولة الواحدة.
وفي مثل هذه الحالات، تبقى مصلحة الأطفال العنصر الأكثر أهمية، بعيداً عن الخلافات القائمة بين الوالدين، بما يحفظ حقهم في الرعاية والاستقرار واستمرار العلاقة الأسرية ضمن ما تقرره الجهات القضائية المختصة.
كما تبرز أهمية عدم تحويل الأطفال إلى وسيلة للضغط المتبادل في النزاعات الزوجية، إذ إن الخلاف بين الأب والأم، مهما بلغت حدته، ينبغي ألا ينعكس على حق الأطفال في بيئة مستقرة وآمنة أو يدفعهم إلى تحمل نتائج نزاع لم يكونوا طرفاً فيه.
وتفتح القضية مجدداً ملف النزاعات الأسرية التي تتجاوز حدود الدولة الواحدة، والحاجة إلى معرفة الإجراءات القانونية التي يستطيع أحد الوالدين اللجوء إليها عندما يكون الأطفال خارج المملكة، خصوصاً مع اختلاف القوانين والإجراءات من دولة إلى أخرى.
وفي الوقت ذاته، فإن رواية أحد طرفي النزاع لا تكفي وحدها لتكوين صورة نهائية عن القضية، ما يجعل الاستماع إلى الطرف الآخر والاطلاع على الوقائع والقرارات القانونية ذات الصلة أمراً ضرورياً قبل إصدار أي حكم بشأن المسؤولية أو ملابسات انتقال الأطفال إلى الخارج.
وتبقى معالجة القضية في نهاية المطاف مرتبطة بما تكشفه الإجراءات القانونية وروايات جميع الأطراف، مع ضرورة إبقاء الأطفال خارج دائرة التجاذب قدر الإمكان، ووضع مصلحتهم وحقوقهم واستقرارهم في مقدمة أي حل.