زاد الاردن الاخباري -

أكد سمو الأمير الحسن بن طلال أن الوصول إلى سلام عادل في المنطقة ما يزال يصطدم بغياب حكومة إسرائيلية مستعدة لقبول هذا السلام، معتبراً أن جوهر الأزمة يتمثل في استمرار إدارة الصراع بدلاً من التوجه نحو معالجة جذوره وحله.
وجاءت تصريحات سموه خلال مقابلة أجرتها الإعلامية يلدا حكيم ضمن برنامج «العالم مع يلدا حكيم»، حيث تناولت المقابلة مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والعلاقات الأردنية الإسرائيلية، والاستيطان، والقدس، إلى جانب التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأردن.
وقال الأمير الحسن إن الأردن سعى على مدى أكثر من ثلاثة عقود إلى تحقيق سلام يقوم على العدل، مشيراً إلى أن المشكلة، وفق رؤيته، لم تكن في غياب طرف يسعى إلى السلام، وإنما في عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبول السلام العادل.
وشدد سموه على أن الضفة الغربية وقطاع غزة أراض محتلة وليستا أراضي متنازعاً عليها، مؤكداً وجود حقوق سيادية واضحة للشعب الفلسطيني، ومشيراً إلى أن قضية القدس ما تزال دون حل.
وانتقد الأمير الحسن طريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الانتقادات الموجهة إلى سياساتها، معتبراً أنها تعمل على صرف الأنظار والطعن في مصداقية منتقديها بدلاً من مراجعة السياسات التي تقف خلف تلك الانتقادات.
وفي حديثه عن واقع العلاقات بين الأردن وإسرائيل، أوضح سموه أن العلاقات الدبلوماسية ما تزال قائمة، إلا أن مستوى التواصل وتبادل الأفكار الفعلي بين الجانبين بات محدوداً للغاية، باستثناء ما يتم عبر أطراف ثالثة.
وتوقف الأمير الحسن عند ملف الاستيطان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الأوروبية والغربية بدأ يتخذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه هذه القضية، ومعتبراً أن الاستيطان يمثل ملفاً جوهرياً لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن مستقبل القضية الفلسطينية، خصوصاً في ظل حجم الدمار الذي تعرض له قطاع غزة.
كما استذكر سموه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3236 لعام 1974، والمتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها تقرير المصير والاستقلال الوطني والسيادة والعودة.
ورفض الأمير الحسن الاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى الأردن بشأن تجريد الفلسطينيين من حقوقهم، مؤكداً أن المملكة لا تقبل بتجريد الأفراد من جنسياتهم أو التعامل معهم باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.
وفي الشأن الإقليمي، أشار سموه إلى أن موقع الأردن الجغرافي يجعله عرضة بصورة مستمرة لتداعيات الأزمات والصراعات المحيطة به، حتى عندما لا يكون طرفاً في اندلاعها.
وأكد أهمية إبقاء الحوار مفتوحاً حتى مع الخصوم، باعتباره إحدى الأدوات الأساسية للوصول إلى الاستقرار ومعالجة النزاعات، مستذكراً أن الحوار كان من الأسس التي مهدت في السابق للوصول إلى معاهدة السلام.
وتناول الأمير الحسن مسألة اختراق الصواريخ والطائرات المسيّرة للمجال الجوي الأردني في ظل موجات التصعيد الإقليمي المرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن الأمر يتجاوز البعد الأمني المباشر إلى مسألة سيادة الدول واحترام أجوائها وحدودها.
وأشار إلى أن الأردن لا ينبغي أن يتحمل تبعات صراعات لم يكن طرفاً في إشعالها، مؤكداً ضرورة احترام سيادة المملكة وعدم تحويل أراضيها أو أجوائها إلى امتداد لمواجهات تدور خارج حدودها.
ودعا سموه في الوقت ذاته إلى إعادة الإنسان إلى مركز التفكير السياسي في المنطقة، وعدم اختزال شعوب المشرق ومحيطه في الأرقام أو التعامل مع المنطقة من زاوية مواردها وثرواتها الطبيعية فقط.
واختتم الأمير الحسن حديثه بالتأكيد على أن الأردن لا يريد أن يصبح ساحة لصراعات الآخرين، داعياً إلى معالجة جذور الأزمات بدلاً من الاكتفاء بإدارتها، واحترام سيادة الدول وحقوق شعوب المنطقة بوصف ذلك أساساً لأي استقرار مستدام.