أوروبا أمام أزمة ديزل.. مقترح فرنسي لسحب 50 مليون برميل من الاحتياطيات
خبرني - تبحث دول الاتحاد الأوروبي مقترحا فرنسيا لسحب 50 مليون برميل من الديزل من المخزونات الطارئة، بالتزامن مع مقترح آخر بأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام، في محاولة لتهدئة ارتفاع أسعار الوقود.
وناقشت حكومات الاتحاد المقترح خلال اتصال هاتفي الجمعة، في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على دول أوروبية كبرى، بينها فرنسا وألمانيا، للإفراج عن كميات أكبر من مخزونات الديزل، بينما تدرس واشنطن فرض قيود على صادرات الديزل إذا لم تستجب أوروبا لمطالبها، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز.
قال أحد المصادر إن الولايات المتحدة طلبت من دول أوروبية كبرى، من بينها فرنسا وألمانيا، الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل خلال فترة لا تتجاوز 20 يومًا.
ويأتي الضغط الأمريكي في ظل مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، مع بحث فرض حظر محتمل على صادرات الديزل كإحدى الأدوات المتاحة أمامها.
وكانت رويترز قد ذكرت الخميس أن واشنطن أبلغت فرنسا وألمانيا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فقد تواجهان حظرًا أمريكيًا محتملًا على صادرات الديزل.
فرنسا تقترح سحب 50 مليون برميل
في المقابل، طرح الجانب الفرنسي مقترحًا أقل من الكمية التي طلبتها واشنطن، يقضي بسحب دول الاتحاد الأوروبي 50 مليون برميل من الديزل من احتياطيات الطوارئ، إلى جانب إفراج منسق عن 50 مليون برميل من النفط الخام من جانب أعضاء وكالة الطاقة الدولية.
ويعادل مقترح الديزل نحو 17% من مخزونات الطوارئ الأوروبية، وفق ما نقلته رويترز، ما يجعله سحبًا كبيرًا في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا متزايدة على إمدادات الوقود.
وبحسب أحد المصادر، ناقشت الدول الأوروبية أيضًا إمكانية ربط أي اتفاق على سحب المزيد من المخزونات بتعهد أمريكي بعدم فرض حظر أحادي الجانب على صادرات الديزل.
أوروبا ترفض التهديد الأمريكي
وفي موقف رسمي، قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن إن الاتحاد الأوروبي «يرفض رفضًا تامًا» التهديد الأمريكي بحظر صادرات الديزل.
وأضافت أن فرض الحظر «لن يكون في مصلحة أحد»، محذرة من أنه قد يقوض الثقة في الولايات المتحدة كشريك موثوق به.
لماذا تعاني أسواق الديزل من نقص الإمدادات؟
تأتي مناقشات السحب من المخزونات في ظل اضطرابات واسعة في سوق الديزل العالمية.
وتشير المصادر إلى أن الإمدادات تأثرت بالحرب مع إيران، إلى جانب حظر روسي على صادرات الديزل بعد تعرض عدد من مصافي التكرير الروسية لأضرار جراء هجمات أوكرانية.
كما أوقفت مصافي التكرير الصينية صادرات الوقود لشهر أكتوبر/تشرين الأول لتعزيز المخزونات المحلية، ما أضاف مزيدًا من الضغط على سوق المنتجات النفطية العالمية.
وكالة الطاقة الدولية وسحب تاريخي من الاحتياطيات
ووصفت رويترز تلك العملية بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ الوكالة، فيما كانت الوكالة قد أفرجت بالفعل عن جزء كبير من الكمية المتفق عليها.
وقد يجري قادة مجموعة السبع اتصالًا هاتفيًا لمناقشة الخطوات التالية بشأن أزمة إمدادات الوقود، في وقت تتولى فيه فرنسا الرئاسة الدورية للمجموعة.
وتأتي هذه التحركات بينما تراجعت أسعار النفط والديزل الأوروبية الجمعة عقب التقارير عن احتمال الإفراج عن مزيد من المخزونات. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2% خلال التعاملات، فيما تراجعت عقود الغاز أويل الأوروبية بنحو 5%، مع تزايد الآمال بأن تؤدي عمليات السحب المحتملة إلى تخفيف شح الإمدادات.
وبذلك تواجه أوروبا معادلة صعبة بين استخدام جزء من مخزوناتها الاستراتيجية لتهدئة سوق الديزل، والحفاظ على احتياطيات كافية للتعامل مع أي تدهور جديد في إمدادات الطاقة العالمية.