زاد الاردن الاخباري -
قال مدير الأبحاث والدراسات في منتدى الاستراتيجيات الأردني غسان أومت، إن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم يفرض الحاجة إلى متابعة أثره على تعلم الطلبة والتفكير النقدي والنزاهة الأكاديمية، داعيا إلى إنشاء مرصد وطني للذكاء الاصطناعي والتعليم.
وأوضح أومت، الأحد، بشأن ورقة المنتدى "الذكاء الاصطناعي والتعليم: التفكير النقدي أولًا"، أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرات واسعة تشمل حل المسائل، وتصميم البرمجيات، وكتابة المقالات وغيرها، إلا أن التحدي يتمثل في كيفية توظيف هذه الأدوات بما لا يؤثر سلبا على تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الطلبة.
وأشار إلى أن التفكير النقدي، وفق الباحث بيتر فاسيون، هو "عملية منهجية تشمل تفسير المعلومات، وتحليل الحجج، وتقييم الأدلة، والتوصل إلى استنتاجات مبررة، إلى جانب مراجعة الفرد لأحكامه وتفكيره".
وبيّن أن دراسة أجرتها شركة إبسوس خلال حزيران 2026 أظهرت أن 59% من معلمي المدارس في الولايات المتحدة يخشون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إضعاف التفكير النقدي لدى الطلبة، فيما أشار 55% من المعلمين إلى لجوء الطلبة إلى الذكاء الاصطناعي لتقليل الجهد المبذول من طرفهم.
وأضاف أن نسبة المدارس التي لديها سياسات رسمية لتنظيم استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي بلغت 33%، معتبرا أن ذلك يعكس حجم التحديات المرتبطة بتنظيم استخدام هذه التقنيات حتى في أنظمة تعليمية متقدمة.
كما أشار أومت إلى دراسة لمجموعة بوسطن الاستشارية خلال حزيران 2026، شملت 70 من كبار التنفيذيين، وتناولت ظاهرة "الدين المعرفي" الناتجة عن تآكل مهارات التفكير النقدي والحكم السليم والفضول وأصالة الأفكار نتيجة إحلال الذكاء الاصطناعي محل التفكير البشري.
وقال إن نصف المشاركين في الدراسة لاحظوا بالفعل تراجعا في هذه المهارات، فيما توقع أكثر من 60% منهم أن يتحول هذا التراجع إلى تهديد ملموس خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
وبشأن التجربة الأردنية، قال أومت إن منتدى الاستراتيجيات الأردني اقترح إنشاء "مرصد وطني للذكاء الاصطناعي والتعليم"، يضم خبراء في مجالات التعليم والذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي والتقييم والبحث العلمي.
وأوضح أن من مهام المرصد، رصد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المدارس بشكل سنوي ونصف سنوي، وقياس أثرها على التعلم والتفكير النقدي والنزاهة الأكاديمية، بما يوفر أدلة وطنية يمكن الاستناد إليها في مراجعة المناهج وتطوير أساليب التقييم وإعداد المعلمين.
وأكد أن متابعة استخدام الذكاء الاصطناعي ونتائجه وآثاره، إلى جانب وضع القوانين والأنظمة والتعليمات اللازمة، تعد أمورا مهمة لضمان استخدام هذه الأدوات "بفعالية ومسؤولية".
ولفت منتدى الاستراتيجيات الأردني في ورقته إلى أن الأردن قطع خطوات في إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، من بينها إطلاق المساعد التعليمي الذكي "سراج"، الذي يصل إلى آلاف المعلمين والطلبة في المدارس الحكومية.
وأشار المنتدى إلى أن التحدي لم يعد يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وإنما بكيفية توظيفه بما يعزز قدرات التفكير البشري، ويحافظ على استقلالية تفكير الطلبة وتنمية قدراتهم الذهنية.
المصدر:
زاد الأردن