آخر الأخبار

اتحاد الجمعيات البيئية: تطوير الأزرق يتطلب مخططا شموليا متكاملا

شارك

زاد الاردن الاخباري -

قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان، السبت، إن تطوير الأزرق يتطلب تنفيذ مخطط شمولي متكامل يراعي الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ويضع مصلحة أبناء المنطقة في مقدمة الأولويات، مؤكدا أهمية تنفيذ المشاريع التنموية والبيئية ضمن شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي.

وأضاف الشوشان أن مشروع تطوير وإعادة تأهيل واحات الأزرق طال انتظاره لنحو 10 سنوات، مشيرا إلى وجود متابعة جادة لتنفيذ المشروع وإعادة إحياء الجزء الشمالي من واحات الأزرق، إلى جانب العمل على بناء مشروع ومنتج سياحي متكامل تتكامل فيه السياحة البيئية مع السياحة الأثرية والمواقع التاريخية.

وأوضح أن منطقة الأزرق تزخر بالعديد من المواقع الأثرية والتاريخية، إضافة إلى المحميات الطبيعية، ومنها محمية الأزرق المائية ومحمية الشومري، مشيرا إلى أن المحميات الطبيعية في المنطقة كانت منطلقا لمسيرة حماية الطبيعة في المملكة.

وقال الشوشان إن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على الجانب المحلي أو السياحي، وإنما تمتد إلى البعد الاقتصادي والتنموي للمجتمعات المحلية، لافتا إلى أن الأزرق تتمتع بموقع جغرافي مهم باعتبارها مفترق طرق دولية باتجاه دول الخليج العربي والعراق، إضافة إلى الطريق الممتد نحو سوريا، ما يعزز المنتج السياحي في المنطقة ويوفر فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي.

وفيما يتعلق بالموارد المائية، قال الشوشان إن حوض الأزرق المائي يعاني من ضغط واستنزاف كبيرين، مشيرا إلى وجود ارتباط وثيق بين الحوض الجوفي والواحات التي كانت قائمة تاريخيا عليه.

وبين أن الحاجة إلى مياه الشرب أدت إلى ضخ كميات كبيرة من المياه من حوض الأزرق، مشيرا إلى أن الضخ يصل إلى نحو 20-25 مليون متر مكعب سنويا، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على "حصة للطبيعة" إلى جانب حصة مياه الشرب.

وأكد أن واحات الأزرق قائمة تاريخيا منذ آلاف السنين على الحوض الجوفي، مشيرا إلى وجود ارتباط وجداني بين سكان المنطقة وهذه الواحات، وأن التجمعات السكانية قامت تاريخيا حولها للاعتماد عليها اقتصاديا ومعيشيا.

وشدد الشوشان على أهمية إعادة تأهيل الأنظمة البيئية في الواحات من النواحي البيئية والتنموية والاقتصادية والسياحية، إلى جانب الحفاظ على البعد الثقافي وارتباط المجتمع المحلي بهذه الواحات.

وأشار إلى إعادة تأهيل عدد من المناطق حول الواحات لزراعة غابات القصب، معتبرا أن ذلك سيوفر متنفسا جديدا لأبناء المنطقة وزوار الأزرق، ويسهم في تعزيز المنتج السياحي وتكامله مع المواقع السياحية الموجودة في المنطقة، ومنها قصر عمرة وقصر الحرانة وقلعة الأزرق.

وقال الشوشان إن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تعد الشريك الرئيسي في تشغيل وتصميم المشاريع التنموية البيئية، باعتبارها مؤسسة وطنية رائدة أسست محمية الشومري ومحمية الأزرق المائية، وتمتلك خبرة متراكمة في العمل التنموي في الأزرق منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي.

وأضاف أن هناك العديد من القدرات المحلية من أبناء المجتمع المحلي الذين يعملون في المحميات، مؤكدا أن تعزيز دورهم في هذه المشاريع يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل لأبناء المنطقة.

وحول أثر المشاريع على التدهور البيئي، أوضح الشوشان أن واحة الأزرق جفت بشكل كامل في مطلع تسعينيات القرن الماضي، فيما بدأت عملية إعادة تأهيلها عام 1994، واستمرت بصورة تراكمية حتى اليوم.

وأضاف أن الجزء الشمالي من الواحات، الذي يجري العمل على إعادة تأهيله، يمثل "الرئة الشمالية" لهذه الواحة الطبيعية، مشيرا إلى أن محمية الأزرق المائية دخلت ضمن منظومة اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة، وتبلغ مساحة المحمية نحو 63 كيلومترا مربعا.

ولفت إلى أن الأزرق تعد من المناطق المهمة عالميا في مسار هجرة الطيور، كما تتميز بخصوصية بيئية باعتبارها واحة مائية ذات مصادر مائية دائمة في شريط الصحراء العربية، ما يمنحها أهمية للعديد من الأنواع المستوطنة في المنطقة.

وأشار الشوشان إلى أهمية الأزرق في مجال الأبحاث العلمية، موضحا أن العديد من الجامعات الوطنية والأجنبية تجري فيها أبحاثا ودراسات ومشاريع في الجوانب البيئية والتنموية والسياحية.

وفيما يتعلق بالتغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، أكد الشوشان أن إعادة تأهيل الأنظمة البيئية تعد من أهم المشاريع المرتبطة بالتكيف مع تداعيات التغير المناخي، مشيرا إلى أن ذلك يمثل التزاما وطنيا ضمن وثيقة المساهمات المحددة وطنيا وخطة التكيف الوطنية وسياسة التغير المناخي.

وقال إن الأنظمة البيئية تعد من أكثر القطاعات تأثرا بارتفاع درجات الحرارة وتداعيات التغير المناخي، معتبرا أن مشروع تطوير الأزرق يسهم في الجهد الوطني لتعزيز التنوع الحيوي والتكيف مع آثار التغير المناخي.

وأكد الشوشان وجود تنسيق بين وزارة البيئة والجهات الحكومية المعنية لتنفيذ هذه المشاريع، مشيرا إلى وجود إرادة سياسية ومتابعة من رئيس الوزراء مع الوزارات والمؤسسات المعنية.

وأوضح أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة لديها شراكة استراتيجية مع وزارة البيئة والوزارات المعنية لتنفيذ وتشغيل واستدامة هذه المشاريع، لافتا إلى أن الجمعية تعمل في الأزرق منذ نحو 50 عاما، وتركز على تعزيز الفرص التنموية والاقتصادية للمجتمع المحلي.

ودعا الشوشان إلى تنفيذ مخطط شمولي متكامل للأزرق يراعي الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ويضع مصلحة أبناء المنطقة في مقدمة الأولويات، إلى جانب ضمان شراكة حقيقية مع مؤسسات المجتمع المدني وأبناء المجتمع المحلي.

وقال إن نجاح الحكومة في تحقيق حالة تنموية واقتصادية في الأزرق يمكن أن يشكل نموذجا قابلا للتعميم في العديد من مناطق المملكة، مشيرا إلى أن المنطقة تزخر بمواقع سياحية لم تستغل بالشكل الكافي حتى الآن.

وأضاف أن منظمة السياحة العالمية اعترفت العام الماضي بالأزرق ضمن أفضل القرى السياحية العالمية، معتبرا أن ذلك يضيف أعباء والتزامات مؤسسية وحكومية لتطوير المنتجات السياحية في المنطقة.

وأكد أن تطوير السياحة في الأزرق يجب ألا يكون هدفا بحد ذاته، وإنما أداة لتحقيق اقتصاد محلي وخلق فرص عمل لأبناء المنطقة وتعزيز التنمية المستدامة فيها.

زاد الأردن المصدر: زاد الأردن
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا