آخر الأخبار

الصبيحي يُطالب بخُطةٍ إعلاميّة تضمن الشَّفافيَّة والشَّراكة الحقيقيَّة

شارك

عمون - أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أنَّه لم يعُد مقبولًا اقتصار السياسة الإعلامية لمؤسَّسة الضمان الاجتماعي على التَّواصل الشكلي، أو التَّغطيات البروتوكولية، أو الاكتفاء بثقافة "اللقاءات الرسمية"، بل أصبحت الحاجة ماسّة لتبنّي خطة إعلامية شاملة وحصيفة تُرسّخ الشفافية، وتعتمد الإفصاح الرقمي الشامل بشقّيه التأميني والاستثماري.

وبيَّن الصبيحي أنَّ الإصلاح الإعلامي الفاعل في مؤسسة الضمان يتطلَّب الوقوف عند محاور أساسية لا تحتمل التأجيل، إذ تشمل بناء قنوات اتِّصال فعَّالة وإعادة هيكلة مركز الاتِّصال، إذ أنَّه من المؤسف تكرُّر شكوى المواطنين والمؤمَّن عليهم من التأخير الكبير في الرَّد عبر مركز الاتصال "Call Center"، أو إهمال الرسائل والاستفسارات الواردة عبر القنوات الرقمية المختلفة.

وأشار إلى أنَّ إغلاق نافذة التواصل أو بُطئها يولِّد فجوة بين المؤسَّسة وجماهيرها، لافتًا إلى ضرورة تفعيل قنوات اتِّصال ذكيَّة وفعَّالة، تضمن الرَّد السَّريع والدَّقيق، وتتعامل مع استفسارات النَّاس بوصفها حقًّا واجبًا لا منَّة فيه.

ونوَّه الصبيحي إلى أنَّ إصدار المؤسَّسة للبيانات العامّة غير كافٍ، بل يجب تنفيذ حملات إعلاميّة توعويّة مُكثَّفة وموجهَّة قطاعيًّا على مدار العام، تستهدف مختلف القطاعات، بما فيها، المهن الحرة، سائقي الحافلات، قطاع الزراعة، الخدمات، الغزل والنسيج، قطاع عاملي التطبيقات الذكية، إلى جانب تقديم النصح والإرشاد المتواصل للمنشآت والمؤمَّن عليهم حول حقوقهم وواجباتهم التأمينية لتجنُّب الوقوع في المخالفات أو ضياع الحقوق.

ولفت إلى أنَّ قضايا السَّلامة والصّحّة المهنية، لازالت دون مستوى الاهتمام المطلوب من المؤسَّسة، إذ يكاد ينحصر النَّشاط في إطلاق "جائزة التَّميُّز السنويّة" في هذا المجال، دون أن تشهد الجائزة تطويرًا جوهريًّا في معاييرها أو أثرها الميداني، مؤكِّدًا على أنَّ السلامة المهنيّة، خط الدِّفاع الأوَّل، عن حياة العاملين وأموال الضَّمان، عبر تقليل إصابات العمل وتكاليفها، لذا لابُدَّ من تحويل الملف إلى استراتيجية ميدانية وحملات تفتيش وتوعيّة مُكثَّفة لا مُجرَّد مناسَبة تكريميّة موسميّة.

وأضاف الصبيحي أنَّ الشفافية الحقيقية تكمن في مكاشفة المجتمع بالتَّحدّيات بكل وضوح، وفي مقدمتها نشر نتائج الدراسات الاكتوارية، وتبسيط مفاهيمها للجمهور، لاسيَّما أنَّ شرح المفاهيم الاكتوارية ومدى استدامة النِّظام التأميني بلغةٍ مُبسَّطة ومُباشِرة يُعزِّز وعي المواطن، ويجعله شريكًا في فهم أي تعديلات أو قرارات مستقبليَّة، بدلًا من ترك الشائعات والتَّكتُّم يخلقان حالة من القلق والتَّشكيك والانتظار المشوب بعدم اليقين.

وتابع أنَّ الشارع الأردني بحاجة إلى قدرٍ أكبر من الشفافية فيما يتعلَّق بإدارة أمواله في صندوق استثمار أموال الضَّمان، إذ أنَّه لابُدَّ من الإفصاح المباشر والتَّفصيلي عن أداء المحافظ الاستثماريَّة الرَّئيسة، بما فيها، الأسهم، العقارات، السندات، السياحة، وتوضيح خطط الصندوق الاستثمارية في إطارها العام، بالإضافة إلى ضرورة الإفصاح بشفافيّة تامّة عن طبيعة وحجم الدَّين الحكومي المُقتَرض من الصندوق، وآليات سداده، والفوائد المُترتِّبة عليه، ليكون المواطن على اطِّلاع كامل بسلامة ومتانة موقفه المالي.

ووِفقأ للصبيحي، فإنَّ الشارع تساءل كثيراً عن سبب تلكُؤ المؤسسة في تفعيل بعض النصوص القانونية الصريحة التي تستهدف حماية الشرائح الضعيفة، خاصّة المادة (89/أ) من قانون الضمان الاجتماعي المُتعلِّقة برفع الحد الأدنى لراتب التَّقاعُد وراتب الاعتلال، قائلًا إنَّ تفعيل هذا النَّص يعكس الاستجابة الحقيقيّة لظروف المعيشة والارتفاع المُتنامي في مستويات التَّضخُّم، وهو الاختبار الفعلي لمدى انحياز المؤسسة لحماية مَن هم أكثر حاجةً للدَّعم.

وأكَّد على أنَّ الإعلام في مؤسَّسة الضمان وصندوق استثمار أموالها ليس مُجرَّد أداة لتحسين الصورة الذهنية، بل ذراع تنفيذية لتحقيق الأمان الاجتماعي وصنع الشراكة، حيثُ أنَّ الشفافية لم تعد خياراً مُجرَّدًا، بل التزام قانوني وأخلاقي، فإذا ما شعر الناس أنَّها تخاطبهم بوضوح وصدقية، وتُنصت لـِ شكواهم وتبتُّ فيها بسرعة، وتُفصح عن أموالهم بدقة، وتُفعِّل نصوص القانون لمصلحتهم، ستتحوَّل العلاقة من "مُقتطِع ومُقتطَع منه" أو علاقة طرفين بمصالح تكاد تبدو متعارضة، إلى شراكة وطنيّة تكامُليّة حقيقيّة قائمة على الفهم والتَّعاون والتَّعزيز، تحمي المؤسَّسة وتُحقِّق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية في إطار تكافلي قانوني إنساني مُحكَم.





عمون المصدر: عمون
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا