سرايا - حسين السلامين- وجه العديد من المرضى والمراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية نداءً تقنياً وصحياً عاجلاً عبر "سرايا" إلى وزير الصحة، يطالبون فيه بضرورة تطوير وتحديث تطبيق "حكيمي" الإلكتروني لما يمثله هذا النظام من ركيزة أساسية في التحول الرقمي الصحي وتوفير الوقت والجهد، من خلال تمكين المواطنين من الاطلاع على نتائج الفحوصات المخبرية وصور الأشعة وإتاحة خيار توصيل الأدوية الشهرية ليشمل المنازل كافة، بكل سهولة ويسر ودون استثناء أحد منهم.
ودعا المراجعون من خلال "سرايا" الكوادر الفنية المشرفة على النظام لرفد التطبيق بخواص وميزات إلكترونية تفاعلية جديدة تتيح للمريض بشكل مباشر ومبسط إمكانية الاطلاع الكامل على سيرته المرضية المفصلة، ومراجعة ملاحظات الأطباء المعالجين والتشخيصات الطبية السابقة المسجلة داخل ملفه الصحي المحوسب، بدلاً من اقتصار التطبيق الحالي على خدمات الدفع الإلكتروني وتوصيل العلاجات فقط.
وأكد المرضى في تصريحاتهم لـ "سرايا" أن الأهمية الطبية والإنسانية القصوى لاستحداث هذه الخاصية تكمن في حماية الأمن الصحي للمواطن عند اضطراره لمراجعة عيادة طبيب اختصاص أو مستشفى في القطاع الخاص، إذ غالباً ما يقف الطبيب الخاص عاجزاً عن تشخيص الحالة بدقة لعدم اطلاعه الكامل على التاريخ المرضي الموثق في السجلات الحكومية، مما يؤدي إلى تكرار الفحوصات وإهدار الوقت والمال دون جدوى.
ولفت المراجعون أنظار مسؤولي وزارة الصحة لدى حديثهم لـ "سرايا" إلى بعد إنساني وطبي دقيق يتعلق بالقدرة الاستيعابية والتذكرية للمرضى، لا سيما كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة ومتعددة، إذ يصعب على المريض نفسه تذكر تفاصيل كافة التشخيصات والملاحظات الطبية أو أسماء الفحوصات الدقيقة التي أُجريت له في السابق، مما يجعل وجود ملف طبي رقمي متنقل عبر هواتفهم الذكية صمام أمان حقيقي لتسهيل العمل الطبي وحماية سلامة المرضى.
وفي المقابل، اعتبر خبير تكنولوجي ومتخصص في مجال الحوسبة الصحية فضل عدم ذكر اسمه في حديث لـ "سرايا" أن دمج السيرة المرضية الكاملة وملاحظات الأطباء ضمن تطبيق "حكيمي" يعد خطوة إستراتيجية نحو رقمنة القطاع الصحي بالكامل، إلا أن هذا التحول التقني يتطلب في الوقت ذاته بنية برمجية فائقة الأمان لحماية خصوصية بيانات المرضى وسريتها المطلقة، منعاً لأي اختراقات إلكترونية قد تمس السجلات الطبية السيادية، مما يستدعي من الجهات الفنية المطورة للنظام الموازنة الدقيقة بين مرونة الاستخدام من جهة، وأعلى معايير الأمن السيبراني من جهة أخرى.
وشدد ناشطون ومتابعون للشأن الخدمي على أن نجاح هذا التحديث البرمجي المقترح يعتمد بشكل مباشر على إطلاق حملات توعوية وتعليمية مكثفة من قبل وزارة الصحة، تستهدف تدريب المراجعين، لا سيما الفئات البسيطة وكبار السن على كيفية التعامل مع هذه الخواص الجديدة واستخراج ملفاتهم الطبية بيسر، مؤكدين أن توظيف التكنولوجيا المعاصرة لا يكتمل أثره الإنساني والتنموي في المحافظات والطرفيات البعيدة إلا بتسهيل أدوات الاستخدام وضمان وصول الخدمة الرقمية العادلة لكافة شرائح المجتمع.
وأوضح طبيب اختصاصي في القطاع الخاص فضل عدم ذكر اسمه لـ "سرايا" أنه عندما يتم تثبيت السيرة المرضية الشاملة للمراجعين على أجهزتهم الخلوية الخاصة من نظام "حكيمي" من شأنه أن يمنح الأطباء في العيادات والمستشفيات الخاصة أداة تشخيصية فورية ودقيقة، سيما وأن نظام "حكيمي" الحكومي غير مربوط تكنولوجياً بالقطاع الخاص.
وبين الطبيب ذاته لـ "سرايا" أن هذه الميزة ستشكل جسراً طبياً إنقاذياً، نظراً لأن العديد من المرضى يجدون صعوبة بالغة في الشرح الدقيق لتفاصيل حالتهم الصحية، أو يعجزون عن تذكر التوصيات والتشخيصات المعقدة التي أبلغهم بها أطباء المستشفيات الحكومية، مما يضمن دقة العلاج المشترك ويحميهم من الأخطاء الدوائية.
وفي السياق ذاته، يرى طبيب في القطاع الحكومي خلال حديثه لـ "سرايا" أنه عند تعطل نظام "حكيم" الإلكتروني، وفي ظل غياب الملف الطبي الورقي بيد المريض، فإن ذلك يلقي بأعباء إضافية على الكوادر الطبية، إذ يعمد بعض المراجعين بحكم كبر السن ومعاناتهم المستمرة من الأمراض المزمنة والمتعددة إلى تقديم تفاصيل وروايات مغايرة أو جديدة عن حالتهم الصحية عند اللجوء لكتابة الوصفات الورقية، وهذا يتسبب في إرباك الأطباء المعالجين وتشتيت جهودهم التشخيصية، مؤكدين أن وجود السيرة المرضية الموثقة رقمياً على هاتف المريض يحسم الجدل الفني ويوحد آلية التشخيص بين كافة الأطراف الطبية.
بدورها "سرايا" تضع هذا المطلب التكنولوجي الملح أمام وزير الصحة وإدارة شركة الحوسبة الصحية المعنية بالنظام، فالاستجابة لنبض الشارع وتطوير الخدمات الرقمية يمثلان ترجمة حقيقية للتوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين، واللذين يؤكدان دائماً على تذليل العقبات وتوظيف التكنولوجيا المعاصرة لخدمة الإنسان الأردني والتسهيل عليه بوعي وصراحة كاملة غير منقوصة.
المصدر:
سرايا