سرايا - حسين السلامين - تشكّل مركبات شراء بقايا المعادن والقطع الحديدية القديمة المتهالكة "الخردة" المتجولة في لواء
البترا والقادمة من خارجه ظاهرة مقلقة، ومصدراً مستمراً لإقلاق الراحة العامة وإزعاج المواطنين بشكل بات يهدد طمأنينة السكان، لا سيما خلال أوقات الراحة وغفوات ما بعد الظهيرة، وسط مطالبات مجتمعية متصاعدة بضرورة وضع حد نهائي لهذا التلوث السمعي الصارخ.
وأكد رئيس بلدية الطيبة الجنوبية الأسبق أحمد سالم خليفات لـ"سرايا" أن سائقي مركبات الخردة ينتهجون أسلوباً يتسم بالاستهتار التام بالأنظمة والتعليمات، لا سيما وأنهم يعمدون إلى إطلاق نداءاتهم عبر مكبرات صوت عالية النبرة تخترق حواجز البيوت وغيرها دون أي مراعاة لوجود طلبة المدارس في غرفهم الصفية، أو المرضى وكبار السن، فضلاً عن المواطنين الراغبين في نيل قسط من الهدوء بعد عناء العمل.
وبين رئيس نادي الراجف الرياضي الاجتماعي الثقافي، الناشط المجتمعي فهد لافي الرواجفة لـ"سرايا" أن عمليات تجوال الباحثين عن "الخردة" داخل الأحياء السكنية في مختلف مناطق اللواء باتت تشكل سلوكاً مزعجاً للغاية، بحكم الاستخدام المتواصل والمنظم لمكبرات صوت تصدح بأصوات مسجلة ومكررة تنادي بشراء المواد الحديدية المستهلكة والتالفة، دون مراعاة للأعراف المجتمعية أو احترام لخصوصية الأحياء التي يمرون بها خلال ساعات النهار.
وأوضح الدليل السياحي، والناشط المؤثر اجتماعياً سليمان موسى العمرات
لـ"سرايا" أن الانتهاكات البيئية والصحية امتدت لتطال حاويات النفايات العامة، إذ يعمد بعض سائقي وجامعي "الخردة" إلى نبش الحاويات وتفتيشها بطرق عشوائية بحثاً عن المعادن الملقاة فيها، مطالباً بضرورة إطلاق حملات ميدانية واسعة لتكثيف الرقابة الأمنية والمرورية الصارمة على مركبات جمع "الخردة"، لا سيما وأن العاملين عليها يفدون من خارج حدود محافظات الحنوب، ولا يرتبطون بأي صلات اجتماعية داخل المنطقة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية حازمة بحقهم.
ويرى الناشط الاجتماعي توفيق عبدالسلام الفرجات في حديثه لـ"سرايا" أن خطر هذه الظاهرة السلبية امتد ليتجاوز الإزعاج الصوتي إلى أدنى مقومات السلامة المرورية، في ظل قيام بعض سائقي سيارات "الخردة" بالتوقف المفاجئ والعشوائي في منتصف الطرقات الفرعية والضيقة بهدف الشراء، مما يتسبب في إرباك حركة السير وتعريض سلامة السائقين والمشاة لخطر الحوادث المفاجئة.
وقال المختار العشائري مدالله فرج السعيديين لـ"سرايا" أن خطورة هذه الظاهرة تتضاعف بتعامل باعة "الخردة" مع أطفال صغار السن، إذ يستغل بعض المشترين المستهترين براءة هؤلاء الأطفال في قرى اللواء، وقلة خبرتهم بفرض الأسعار التي يشتهونها، لقناعتهم التامة بأن الطفل سيرضى بأي مبلغ مالي زهيد، دون إدراك بأن المواد المعدنية رغم عطبها، إلا أن قيمتها الحقيقية تفوق ذلك الثمن الممنوح بكثير، مما يضع علامات استفهام كبرى حول غياب المنظومة الأخلاقية وضياع ضمير هؤلاء التجار الذين يعبثون بحقوق الطفولة تحقيقاً لمكاسب مادية رخيصة.
وأوضح الناشط الاجتماعي عبدالله عبدالمطلب السلامين أن الأمر يتجاوز حدود الإزعاج اليومي ليصل إلى انتهاك صريح لسكينة دور العبادة، إذ أكد أنه من المقلق والمحزن جداً مرور بعض مركبات "الخردة" المتجولة بجوار المساجد خلال فترات رفع الأذان وأداء الصلوات، مع استمرار تشغيل مكبرات الصوت التابعة لها بالمناداة المكررة والصاخبة، دون أدنى احترام للشعيرة الإسلامية المقدسة وحرمة بيوت الله، مما يستدعي إلزام هؤلاء السائقين بوقف هذه السماعات فوراً تعظيماً لنداء الحق وصوناً لروحانية الأجواء الإيمانية.
وطالب مواطنون الحكومة المحلية في لواء البترا بضرورة فرض سيادة القانون على هذه المركبات حماية لراحة الناس، وصوناً لجمالية المدينة، وحرصاً على إعطاء صورة مشرفة أمام السياح القادمين لزيارة موقع البترا الأثري رغم قلتهم هذه الأيام.
ومن جانبه أكد مساعد متصرف لواء البترا فهد كايد أبو نوير لـ "سرايا" أن الحاكمية الإدارية تفرض رقابة صارمة وشاملة على كافة مركبات البيع وجمع "الخردة" المتجولة داخل أحياء اللواء، لافتاً إلى أنه وفور ضبط أي مركبة مخالفة للأنظمة والتعليمات يتم اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية الرادعة بحق سائقيها ومالكيها دون تهاون.
وبين أبو نوير لـ "سرايا" أن لجنة السلامة العامة في المتصرفية تتابع باهتمام بالغ وبأعلى درجات الجدية والميدانية حراك هؤلاء الباعة المتجولين لضبط أي تجاوزات تقلق الراحة العامة، مؤكداً في الوقت ذاته أن أبواب المتصرفية مفتوحة على الدوام لاستقبال أية شكاوى أو ملاحظات ترد من المواطنين بخصوص هذه الظاهرة السلبية للتعامل الفوري معها وبسط سيادة القانون.
يذكر أن إدارة السير تصنّف استخدام مضخمات ومكبرات الصوت على المركبات كمخالفة صريحة تسبب الإزعاج وتعرّض صاحبها للمساءلة القانونية وحجز المركبة.
إقرأ ايضاَ