عمون - تساءل خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي حول الفائدة والجدوى المُترتِّبة عن تشكيل إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي "لجنة لضبط جودة قرارات اللجان التأمينية الأولية والاستئنافية"، لاسيَّما في ظل وجود هيكل تأميني قانوني واضح، ومسار اعتراض راسخ، أرساه قانون الضمان الاجتماعي عبر سنوات طويلة؛ مُتمثِّلًا في لجان تسوية الحقوق الأولية، ثمَّ اللجنة الاستئنافية، ثمَّ لجنة شؤون الضمان كأعلى لجنة تأمينية قانونية في المؤسَّسة.
ولفت الصبيحي إلى وجود تَّبعات تنظيميّة وقانونيّة مُترتِّبة عن تشكيل الَّلجنة، وذلك من خلال الانتقاص من استقلالية ومسؤوليّة اللجان القانونية، حيثُ منحت التشريعات لجان تسوية الحقوق، واللجان الاستئنافية، اختصاصات مُحدَّدة وصلاحيَّات شبه قضائية، للبتِّ في حقوق المؤمَّن عليهم والمنشآت، وإخضاع هذه القرارات للمراجعة أو التقييم من قبل لجنة إدارية تأمينية أخرى، تحت مسمى "ضبط جودة قراراتها"، يُشكل مساساً حقيقياً بحياد واستقلالية أعضاء هذه اللجان ومسؤولياتهم واستقلال قناعاتهم الفنية والقانونية التأمينية، وربما التقليل أو التشكيك بكفاءتهم.
وأضاف إلى أنَّه يؤدِّي لـِ ازدواجية الإجراءات وإطالة أمد البت بقضايا المؤمَّن عليهم والمنشآت، إذ أنَّ تشكيل أُطر وهياكل إدارية موازية لمراجعة القرارات يُثقل كاهل الجهاز التنفيذي، ويُؤدي إلى بيروقراطية ثقيلة زائدة، ممّا يطيل أمد إنجاز معاملات المواطنين والمنشآت، وهو ما يتنافى مع مبادئ التبسيط والسرعة في إيصال الحقوق التَّأمينيّة لأصحابها.
وتابع الصبيحي أنَّه يخلط بين التدقيق الإداري والعمل شبه القضائي، خاصّة أنَّ مفهوم "ضبط الجودة" في الإدارة يُعنى عادةً باستيفاء النماذج، واكتمال الوثائق، والالتزام بالأطر الزمنية ومؤشرات الأداء "KPIs"، وأمَّا تقييم صحة تطبيق النص القانوني أو تفسير أحكام القانون، فهو صلب عمل اللجان الحقوقية التأمينية والاعتراضية من أوليّة واستئنافية وعليا (لجنة شؤون الضمان) التي رسم القانون مسارها حصراً وبوضوح تام.
كما بيَّن أنَّه يُربك ويُشوِّش ويُشكِّك بالمركز القانوني للقرار، حيثُ أنََ وجود "لجنة جودة" تبدي رأياً أو تُعدّل أو تُلغي أو تُعطّل قراراً صادراً عن لجنة قانونية مُشكّلة بموجب أحكام القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه، يخلق حالة من الإرباك القانوني، ويفتح الباب أمام الطعن في مشروعية الإجراءات برمتها أمام القضاء الإداري.
وأوضح الصبيحي أنَّ البديل الحقيقي والفعّال لتجويد القرارات التأمينية لا يكون بابتداع لجان موازية تُربك المسار التأميني، بل يكمن في حُسْن اختيار أعضاء اللجان التأمينية ذات الكفاءة والنَّزاهة العاليّة، مؤكِّدًا على وجود الكثير منهم في المؤسَّسة، إذ يحرصون على حقوق المؤمَّن عليهم، وعلى حقوق مؤسسة الضمان في آنٍ واحد، بالإضافة إلى تعزيز أدوات العمل الفنية، عبر أتمتة الإجراءات والربط الإلكتروني لتلافي الأخطاء البشرية، وتوحيد المبادئ التأمينية والتعليمات والقرارات التفسيرية، وتكثيف برامج التدريب والتأهيل المستمر، وترك مسار الاعتراض يسير وفق منظومته التشريعية الأصولية.
المصدر:
عمون