عمون - أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أنَّ الاقتراض الحكومي من مؤسَّسة الضَّمان الاجتماعي، وتضخُّم محفظة سندات الخزينة لدى صندوق استثمار أموال الضمان لازال يُثيرُ جدلاً واسعاً في المجتمع، إذ أنَّ التَّحذيرات التي أطلقها الدكتور معن القطامين مؤخَّراً بشأن العواقب المُترتِّبة على استمرار الاقتراض الحكومي من الضمان قد أحدثت صدًا واسعًا.
وبيَّن الصبيحي أنَّ حجم محفظة السندات ارتفع من 566 مليون دينار في نهاية العام 2005، (14% من موجودات الضمان في ذلك العام)، إلى 11.3 مليار دينار في نهاية العام 2025، ( 55.6% من الموجودات)، أي بارتفاع بلغ نحو 9.722 مليار دينار، حيثُ تضاعف حجم محفظة السندات 18 ضعفاً خلال عشرين عاماً.
وأكَّد على أنَّ البيانات أظهرت ارتفاع السندات الحكومية من 10.288 مليار دينار بنهاية 2025 إلى 11.155 مليار دينار في نهاية حزيران 2026، بزيادة بلغت نحو 867 مليون دينار خلال ستة أشهر، إضافةً إلى أنَّ السندات الحكومية تُشكِّل 57.2% من إجمالي موجودات الصندوق، وهي نسبة تقترب من الحدِّ الأقصى المسموح به ضمن سياسة الصندوق البالغ (60%) من إجمالي الموجودات.
ونوَّه الصبيحي إلى أنَّ النِّسبة تتجاوز المعايير العالميّة لحوكمة صناديق التَّقاعد، والتأمينات الاجتماعية، والممارسات الفُضلى، التي توصي بوضع سقف يتراوح ما بين 25% إلى 35% للسندات لتفادي تركُّز المخاطر، على أن تتنوَّع محفظة السندات لأكثر من جهة مُصدِرة لها.
ولفت إلى أنَّ محفظة السندات سجَّلت خلال عام 2025 عائدًا بلغ نحو 616 مليون دينار، ما شكّل حوالي 60% من صافي إيرادات الصندوق لذلك العام، فيما سجّل خلال النصف الأول من العام الجاري 2026 عائداً بلغ 335 مليون دينار .
وأشار الصبيحي إلى أنَّ الاعتماد المفرط على السندات الحكومية يؤدي إلى تعريض أموال المشتركين لـِ تحديات تتمثَّل بـِ تأثُّر ملاءة المؤسَّسة المُباشرة بأي ضغوط أو مخاطر تتعلَّق بالدَّين العام، بصفتها الدَّائن الأكبر للخزينة.
وأضاف أنَّ من ضمن التّحدّيات، تآكل العائد الحقيقي، إذ توفِّر السندات عائداً اسميّاً بين 6% و 6.5%، رغم أنَّ العائد الحقيقي يصل إلى نحو 3% فقط بعد خصم التَّضخَّم، وهو ما يحدُّ من قدرة الموجودات على النُّمو لمواجهة الالتزامات المستقبليّة.
وتابع الصبيحي أنَّه يؤثِّر على محدودية التنويع، إذ أنَّ اعتماد الصندوق على أذونات وسندات الخزينة لتوفير أكثر من نصف دخله يُعيق توجيه السيولة نحو مشاريع استثماريَّة مُباشرة ذات قيمة مُضافة عالية للاقتصاد المحلّي.
وعلَّق على رأي الدكتور القطامين الذي حذَّر من إفلاس الضمان، ما لم تتوقَّف الحكومة عن الاستدانة من الضمان، قائلًا إنَّ المسألة تخضع لحسابات التَّوازن الاكتواري، فـَ وفقًا للدِّراسة الاكتوارية الحادية عشرة، يُتوقَّع الوصول إلى نقطة التَّعادل الثانية في عام 2038، في ضوء المُعدَّل الحالي للعائد على الاستثمار.
ونبَّه إلى ضرورة إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية الست الرئيسة، وتخفيض نسبة محفظة السندات من إجمالي الموجودات لصالح أدوات استثمارية متنوِّعة ذات عائد أعلى، والشروع بحزمة كاملة من الإصلاحات، وعلى رأسها تصويب عددٍ من السياسات الحكوميّة التي أضرّت بالمركز المالي للنِّظام التأميني وأخلّت بتوازنه، تحقيقًا للاستدامة الماليّة وتعزيزُها بما يضمن حقوق الأجيال القادمة.
المصدر:
عمون