آخر الأخبار

الزراعة والصناعة تبحثان ربط الإنتاج بالتصنيع للحد من الفائض وتعزيز صادرات الغذاء

شارك

زاد الاردن الاخباري -

أكد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة عمّان، تميم القصراوي، أن تطوير الصناعات الغذائية في الأردن يتطلب ضمان استمرارية توفير المواد الخام، مشددًا على ضرورة وضع خطة واضحة تربط احتياجات المصانع بالقطاع الزراعي وتوجه المزارعين نحو زراعات تلبي احتياجات الصناعة على مدار العام.

وقال القصراوي إن الصناعات الغذائية تعتمد على أعداد كبيرة من العمالة وكميات مرتفعة من الطاقة، وبالتالي فإن توقف المواد الخام أو عدم انتظام توريدها يسبب خسائر كبيرة للمصانع ويؤثر على استدامة إنتاجها.

وأشار إلى أن الأردن يستورد رب البندورة من عدد من الدول، من بينها الصين وتركيا ومصر وإيران، موضحًا أن سعر طن رب البندورة ثلاثي التركيز المستورد من الصين يبلغ بعد ارتفاعه بنحو 30% قرابة 1200 دولار، فيما يصل السعر من مصر إلى نحو 1300 دولار، ومن تركيا إلى 1400 يورو، بينما يبلغ من إيران نحو 1100 دولار خلال الموسم.

ودعا القصراوي إلى إنشاء غرفة زراعة تكون مظلة لتمثيل المزارعين، وتعمل على توفير قاعدة بيانات شاملة للقطاع الزراعي وتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، مشيرًا إلى أن الصناعات الغذائية حققت خلال فترة جائحة كورونا صادرات بلغت نحو 408 ملايين دينار، فيما ارتفعت حاليًا إلى قرابة مليار دينار.

من جهته، قال رئيس نقابة تجار ومنتجي المواد الزراعية، صالح الياسين، إن إنشاء غرفة للزراعة يعد مطلبًا قديمًا يعود إلى عام 2000، مؤكدًا أهمية وجود جهة تمثل المزارعين وتساعد في تنظيم القطاع وتوفير المعلومات اللازمة للتخطيط الزراعي.

وأوضح الياسين أن الجزء الأكبر من فائض الإنتاج الزراعي يظهر في مناطق الشفا، داعيًا إلى توجيه إقامة المصانع إلى المناطق التي تعاني من فائض الإنتاج والاختناقات التسويقية، بما يسمح بتحويل المحاصيل الفائضة إلى منتجات مصنعة بدلًا من تعرضها للخسائر.

وأشار إلى أن غور الصافي يشهد تحولًا تدريجيًا نحو زراعات أخرى، لافتًا إلى ارتفاع مساحة زراعة النخيل من نحو 7 أو 8 آلاف دونم إلى قرابة 15 ألف دونم على حساب زراعة الخضار، في حين تحقق الزراعة التعاقدية نجاحًا أكبر في مناطق الأغوار نتيجة ارتفاع فرص التصدير خلال فصل الشتاء.

وبيّن أن مناطق الشفا تحتاج بصورة أكبر إلى حلول للاختناقات التسويقية، مؤكدًا أن التوسع في زراعة المحاصيل المخصصة للصناعة يتطلب اعتماد أصناف ذات إنتاجية أعلى واستخدام الميكنة الزراعية، مشيرًا إلى أن زراعة أصناف البندورة المخصصة للتصنيع يمكن أن ترفع الإنتاج من نحو 5 أطنان للدونم إلى قرابة 15 طنًا.

وأكد الياسين أن التخطيط الزراعي لا يمكن أن يكون فعالًا من دون بيانات دقيقة تتعلق بتوافر المياه والعمالة والاحتياجات الزراعية، مشيرًا إلى أن دور وزارة الزراعة يتمثل في توجيه الإنتاج وفق هذه المعطيات.

وأضاف أن إنشاء مجمعات صناعية زراعية يحتاج إلى توفير البنية التحتية اللازمة من كهرباء ومياه وغيرها، إلى جانب توفير الدعم للمصانع، مؤكدًا أن اختيار مواقع المشاريع الصناعية يجب أن يستند إلى دراسات جدوى واضحة ومعرفة دقيقة بمناطق فائض الإنتاج.

بدوره، قال مساعد الأمين العام للثروة النباتية في وزارة الزراعة، خليل حنيفات، إن الوزارة أنشأت مجمعًا للصناعات الغذائية في الأغوار الجنوبية باستثمار يصل إلى 21 مليون دينار، مشيرًا إلى أن المجمع يضم هناجر ومراكز ومن المتوقع أن يبدأ العمل فيه خلال الموسم المقبل.

وأوضح أن الوزارة راعت التوزيع الجغرافي للمشاريع التي تدعمها، لافتًا إلى وجود ثلاثة مصانع في مجمع الصناعات الغذائية بالأغوار الجنوبية دخلت مراحل العمل، أحدها متخصص في صناعة البطاطا المقلية، فيما يتجه مصنعان إلى إنتاج المجمدات والمركزات، ومن بينها رب البندورة.

وأضاف أن الوزارة وقعت 16 اتفاقية لدعم مشاريع في مناطق صناعية وتنموية، وتتحمل من موازنتها أجورًا لمدة خمس سنوات، مشيرًا إلى وجود 19 مصنعًا على وشك بدء العمل، إلى جانب فرص استثمارية أخرى.

وبيّن أن الوزارة دعمت عددًا من البلديات، وعملت مع المزارعين على تطوير منظومة ما بعد الحصاد من خلال عمليات الفرز والتبريد، كما عملت على تجهيز الأراضي والبنية التحتية والهناجر، ومنها تجهيز هناجر بمساحة ألف متر مربع في الأغوار الجنوبية.

وأشار حنيفات إلى أن غور الصافي يشهد تحولًا نحو زراعات جديدة، بالتزامن مع وجود اختناقات تسويقية في بعض المحاصيل مثل البصل، موضحًا أن الوزارة شجعت الاستثمار في محاصيل العجز، ما أسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل وتحويل جزء منها إلى محاصيل تصديرية، مثل البصل والبطاطا.

وأكد أن تطوير الصناعات الغذائية يرتبط بشكل مباشر بتوسيع الزراعة التعاقدية، بحيث تحدد المصانع مسبقًا احتياجاتها ومواصفات المنتجات ومواعيد التوريد والكميات المطلوبة، على أن يتم اختيار الأصناف الزراعية وفقًا لمتطلبات الصناعة.

وأوضح أن معظم البندورة المزروعة حاليًا هي من أصناف بندورة المائدة، التي تحتوي على نسبة منخفضة من المواد الصلبة ولا تتناسب مع متطلبات التصنيع والميكنة، في حين تعتمد زراعة البندورة الصناعية على أصناف يمكن حصادها ميكانيكيًا مرة واحدة.

وفي المقابل، أشار الياسين إلى أن المزارع يفضل عادة أصناف البندورة التي يمكن قطفها على 10 إلى 12 مرة، لأنها تمنحه فرصة للاستفادة من تغيرات الأسعار خلال الموسم، مؤكدًا أن تطوير الصناعات الغذائية يتطلب في المقابل تطوير نموذج الزراعة التعاقدية بما يحقق مصلحة المزارع والمصنع معًا.

وتشير هذه الطروحات إلى أن تعزيز الصناعات الغذائية في الأردن يرتبط بانتقال القطاع الزراعي من الإنتاج وفق التوقعات إلى الإنتاج المرتبط بالطلب، بحيث يجري تحديد احتياجات المصانع والأسواق قبل الموسم، واختيار الأصناف المناسبة للتصنيع، وتوجيه الاستثمارات نحو مناطق الإنتاج الفائض، بما يسهم في الحد من الاختناقات التسويقية ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وتعزيز الصادرات الغذائية.

زاد الأردن المصدر: زاد الأردن
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا