عمون - تحمي المبيدات الزراعية المحاصيل الزراعية من الآفات والأمراض، وتحافظ على الإنتاج الزراعي كماً ونوعاً، إلا أن تحقيق هذه الغاية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستخدام العلمي السليم، إذ إن أي تجاوز للتوصيات الفنية قد يحولها إلى مصدر خطر على الإنسان والبيئة، ويؤثر في جودة المنتجات الزراعية واستدامة الإنتاج .
وقال متخصصون ، إنه وفي ظل تحديات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغوط التي تفرضها الآفات الزراعية، تبرز أهمية المزج بين الوسائل الزراعية والحيوية والميكانيكية، واستخدام المبيدات الكيميائية عند الضرورة ووفق الأسس العلمية.
وأكدوا، أن تحقيق الاستخدام الرشيد للمبيدات الزراعية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المزارعين والمهندسين الزراعيين والجهات الرقابية، مشددين على أن الالتزام بالتوصيات الفنية والتشريعات الناظمة يسهم في حماية الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن الغذائي، والحفاظ على صحة الإنسان والبيئة، وصولاً إلى قطاع زراعي أكثر استدامة وكفاءة.
وقالت رئيسة شعبة الإنتاج النباتي في مديرية زراعة لواء سحاب المهندسة إيناس الجبور، إن المبيدات الزراعية تمثل جزءاً من منظومة متكاملة لحماية الإنتاج الزراعي، مبينه أنها ليست الخيار الأول في جميع الحالات وأن اللجوء إليها يجب أن يستند إلى تشخيص دقيق للآفة الزراعية وتحديد مستوى الإصابة واختيار المبيد المناسب للمحصول والآفة المستهدفة، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج بأقل قدر ممكن من التأثيرات البيئية .
وأضافت، أن وزارة الزراعة تعتمد منظومة رقابية وتشريعية متكاملة لتنظيم تسجيل وتداول واستخدام المبيدات الزراعية بما يضمن توفر المبيدات المصرح بها وفق المعايير المعتمدة، إلى جانب تنفيذ جولات رقابية على محال بيع وتداول المبيدات ، ومتابعة الالتزام بالتعليمات الناظمة، حفاظاً على سلامة القطاع الزراعي وصحة المستهلك .
وأكدت الجبور، أن دور المهندس الزراعي والإرشاد الزراعي يمثل خط الدفاع الأول في تعزيز الاستخدام الرشيد للمبيدات، من خلال الزيارات الحقلية والبرامج التدريبية والتوعوية التي تنفذها كوادر وزارة الزراعة، بهدف رفع كفاءة المزارعين في تشخيص الآفات، مشيرة إلى ضرورة اختيار وسائل المكافحة المناسبة والالتزام بالجرعات الموصى بها، وفترات الأمان قبل الحصاد.
وأوضحت، أن عملية استخدام المبيدات يجب أن تضمن بالأخير إنتاج محاصيل آمنة من متبقيات المبيدات و ذات جودة عالية الجودة، مبينة أن الاستخدام غير الصحيح للمبيدات لا يقتصر أثره على انخفاض كفاءة المكافحة، بل قد يؤدي إلى الإضرار بالكائنات النافعة، والإخلال بالتوازن الحيوي داخل النظام الزراعي، وزيادة احتمالية ظهور سلالات من الآفات مقاومة للمبيدات، الأمر الذي يفرض اتباع نهج علمي يوازن بين حماية المحصول والمحافظة على البيئة.
من جانبه، أكد المتخصص في الإنتاج النباتي المهندس الزراعي يزيد الرقاد أن عدداً من المشكلات التي يواجهها المزارعون ترتبط بالممارسات الخاطئة في استخدام المبيدات أكثر من ارتباطها بالمبيدات نفسها، موضحاً أن بعض المزارعين قد يلجؤون إلى تكرار الرش دون الحاجة الفعلية ، أو استخدام جرعات أعلى من الموصى بها، أو خلط عدة مبيدات اعتقاداً بأن ذلك يزيد من كفاءة المكافحة، في حين تثبت التجارب العلمية أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
وأشار إلى أن الإفراط في استخدام المبيدات يزيد من تكاليف الإنتاج الزراعي، ويعجّل في ظهور مقاومة لدى الآفات، كما قد يؤثر في جودة المنتجات الزراعية عند عدم الالتزام بفترات الأمان، مبيناً أن نجاح برنامج المكافحة يعتمد على حسن اختيار المبيد، والتوقيت المناسب للرش، والالتزام بالتعليمات الواردة على بطاقة البيان، وليس على زيادة الكميات المستخدمة.
وأضاف الرقاد، أن الإدارة المتكاملة للآفات تمثل الخيار الأكثر كفاءة واستدامة، إذ تقوم على المراقبة الدورية للمحاصيل، وتقدير مستوى الإصابة، والاستفادة من المكافحة الحيوية والعمليات الزراعية السليمة، قبل اللجوء إلى المبيدات الكيميائية عند الضرورة، وهو ما يسهم في خفض استهلاك المبيدات، وتقليل تكاليف الإنتاج، والحفاظ على التوازن البيئي.
ودعا المزارعين إلى استشارة المهندس الزراعي قبل استخدام أي مبيد، وعدم شراء المبيدات إلا من محال مرخصة، والالتزام باستخدام معدات الوقاية الشخصية أثناء عمليات التحضير والرش، والتخلص من العبوات الفارغة بالطرق الآمنة، لما لذلك من دور في حماية صحة المزارعين والحد من تلوث التربة ومصادر المياه.
وأكد، أن الالتزام بفترة الأمان قبل جني المحصول يعد من أهم الممارسات الزراعية السليمة، لما له من دور في ضمان وصول المنتجات الزراعية إلى المستهلك بمستويات آمنة من متبقيات المبيدات، وبما يعزز ثقة المستهلك بالمنتج الزراعي الأردني، ويدعم قدرته على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
بترا - زياد الشخانبة
المصدر:
عمون