عمون - تساءل خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي ما إذ كان مساواة الحد الأدنى لراتب التقاعد مع الحد الأدنى للأجور ضرورة، أم أنَّ التَّشريع أفرد لكل منهما مساراً مُستقلًّا.
وأوضح الصبيحي أهمّيّة التمييز بين الأداة التَّشريعية النَّاظمة لكل حدّ منهما، وبين الغاية الاجتماعيّة والاقتصاديّة لمنظومة التَّأمينات الاجتماعيّّة، والحماية الاجتماعيّة بشكلٍ عام عبر أربعة جوانب.
وأضاف أنَّه لا يوجد نص يُلزم بالتَّلازُم التِّلقائي المُباشر بين الحدّين؛ إذ يختلف مصدر كل منهما وآليَّة إقراره، فبينما يُحدَّد الحدِّ الأدنى للأجور بموجب قانون العمل ومن خلال الَّلجنة الثُّلاثيّة لشؤون العمل، فإنَّه يجد أنَّ الحدَّ الأدنى لراتب تقاعد الضَّمان يُحدَّد بموجب المادة (89/أ) من قانون الضمان الاجتماعي بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب مجلس إدارة المؤسَّسة، مع وجوب إعادة النَّظر فيه كل خمس سنوات على الأكثر.
وتابع الصبييحي هذا الفصل الإجرائي، حيثُ جعل الحدّين يسيران في خطين متوازيين، لكنَّ تعطيل المراجعة الدَّوريّة القانونيّة لكلا الحدّين أدّى عمليًّا إلى فجوة واضحة بينهما، وتنامي اتِّجاه ينادي بمساواة الحدِّ الأدنى لراتب التَّقاعد مع الحدّ الأدنى للأجور.
وبيَّن أنَّ معادلة التقاعد تتَّصل بمستويات الأجور بشكل عام وترتبط بها بعلاقةٍ طرديّةٍ حتمية؛ لافتًا إلى أنَّه كلما ارتفع الحدِّ الأدنى للأجور ارتفع بالتَّبعيَّة الرَّاتب التَّقاعدي كون الاشتراكات تُقتطع على أساس أجور أعلى طوال فترة الخدمة.
ومن جانب آخر، أشار الصبيحي إلى أنَّ التَّفعيل الحقيقي والمُنتظم للمادة (89/أ) من قانون الضَّمان يُمثِّل الرَّافعة الأساسيّة للارتقاء بمستوى الحماية الاجتماعيّة ككل، إذ يضمن مواكبة الرَّواتب المتدنيّة لمُتغيِّرات المعيشة ويمنع انزلاق المُتقاعدين إلى ما دون مستويات الكفاية الاجتماعيِّة.
وشدَّد على ألَّا يقل الحدّ الأدنى لراتب التَّقاعد الإجمالي عن الحدِّ الأدنى للأجور، لحماية العامل النشط من الفقر، لاسيَّما أنَّ الأعباء المعيشيّة والصّحّيّة للمُتقاعد تزداد مع تقدُّمه بالسِّن، إضافةً إلى أنَّ الاشتراكات تُقتطع طوال سنوات الخدمة على أساس أجور لا تقل عن الحدِّ الأدنى.
وقال الصبيحي إنَّه من غير المنطقي أن يؤدِّي المؤمَّن عليه اشتراكاته بناءً على هذا الحد، ليحصل عند تقاعده على راتب إجمالي أدنى منه، منوِّهًا إلى أنَّ الضَّمان يدعم جُزءًا من العاملين على الحدِّ الأدنى للأجور عند احتساب رواتبهم التقاعدية، بما يؤدَّي إلى رفعها للحدِّ الأدنى لراتب التَّقاعد، لا سيَّما لذوي فترات الاشتراك القليلة نسبيًّا.
ولفت إلى الارتفاعات المُتتالية في الأسعار، مع تجاوز المُدَّة القانونيَّة للمراجعة، حيث مضى أكثر من ست سنوات على آخر تعديل للحدِّ الأدنى لراتب التقاعد، أدّت إلى تآكل القوّة الشرائية لأصحاب الرواتب المُتدنّية.
ورأى الصبيحي أنَّ إعادة التَّوازن لمنظومة الحماية تقتضي خطوات عاجلة تتعلَّق بِـ تفعيل المادة (89/أ) فوراً، إذ أنَّ التَّأخُّر الذي تجاوز ست سنوات يضع مجلس إدارة المؤسَّسة ومجلس الوزراء أمام مسؤولية قانونيّة لتنسيب ورفع هذا الحد دون إبطاء.
ونوَّه إلى تأطير المعيار التأميني، عبر اعتماد معيار يربط الحد الأدنى الأساسي لراتب التَّقاعد بمؤشِّرات التَّضخُّم التَّراكميّة كل خمس سنوات وكذلك خَطّ الفقر، مع اعتبار الحدِّ الأدنى للأجور خط دفاعٍ لا يجوز للرَّاتب التَّقاعدي الإجمالي أن يقل عنه.
وأختتم قوله بأنَّ الهدف الأساس للضَّمان الاجتماعي، تأمين العيش الكريم للمُتقاعدين، فضلًا عن انَّ تصحيح الحدِّ الأدنى لراتب التَّقاعد وربطه بالواقع الاقتصادي يُمثِّل الرَّكيزة الأولى للحفاظ على مقاصد منظومة الحماية الاجتماعيّة.
المصدر:
عمون