زاد الاردن الاخباري -
أعلنت الحكومة إطلاق حقيبة وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية وبدء العمل بها، وفق قانونها وتنظيمها الإداري المطور لسنة 2026، خلفًا قانونيًا وإداريًا لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي بالارتكاز إلى نموذج مؤسسي مطور.
ويمثل إطلاق الوزارة وتفعيل نموذجها المؤسسي المطور، انتقالًا بارزًا نحو مرحلة جديدة في إدارة منظومة التعليم بمختلف مراحلها؛ بما لا يقتصر على تنظيم الجوانب الإدارية، بل يشمل تطوير الحوكمة والتشريعات والعمليات والبيانات والقدرات المؤسسية.
ويدعم إطلاق وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الجهود الوطنية الرامية إلى رفع كفاءة العملية التعليمية والارتقاء بنوعية وجودة التعليم وفق المعايير الوطنية والدولية، بما يعزز جودة مخرجاته ويرفع تنافسية الأردن في مجال التعليم، إلى جانب دعم تطوير التعليم المهني والتقني وتحقيق مواءمة أكبر بين مخرجات التعليم والمهارات وبين التخصصات ذات الأولوية وتلك المرتبطة باحتياجات التنمية.
ويأتي إطلاق الوزارة تتويجاً لجهود تحديث قطاع التعليم في المملكة، والتي قادتها فلسفة حديثة للتعليم باعتباره منظومة مترابطة في مختلف المسارات، تمتد من الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي، تتوحد في إطارها مرجعية السياسات التعليمية وتنمية الموارد البشرية، وتنتقل عبرها مخرجات كل مرحلة إلى المرحلة التي تليها بسلاسة، في الوقت الذي تسهم فيه بتطوير المعارف والمهارات تدريجياً، بما يضمن إعداد رأس مال بشري كفؤ ويتمتع بمقومات المنافسة والاندماج في سوق العمل والمساهمة في مسيرة النمو الاقتصادي، الأمر الذي يتقاطع مع مسار تحديث القطاع العام والتزام الحكومة بتنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، كما يتوافق مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة 2030.
وأكد وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، أن بدء العمل بالوزارة الجديدة يمثل خطوة مؤسسية تهدف إلى تطوير طريقة إدارة قطاع التعليم، وتعزيز قدرة مؤسساته على العمل ضمن رؤية وطنية متكاملة، بما يضمن رفع كفاءة الأداء، وتحقيق نتائج تعليمية أفضل.
وقال محافظة إن تطوير التعليم في المرحلة الحالية يتطلب تطوير المؤسسة التي تقود هذا القطاع، مبينًا أن القدرة على التخطيط المبني على البيانات، واتخاذ القرار الفاعل، والتنسيق بين مختلف مكونات المنظومة، والقدرة على الاستفادة من الأدلة في تصميم السياسات وقياس أثرها، أصبحت عوامل أساسية في بناء تعليم قادر على مواكبة التحولات المتسارعة في المعرفة والمهارات والاقتصاد.
وأضاف أن وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية تركز على تكامل السياسات عبر مختلف مراحل التعليم، مع الحفاظ على خصوصية الأدوار والمسؤوليات لكل جهة ضمن المنظومة التعليمية، بما يعزز التكامل ضمن إطار وطني موحد دون إلغاء التخصص، هذا إلى جانب تحسين التخطيط، وتطوير آليات صنع القرار.
وأوضح محافظة أن النموذج المؤسسي الجديد يقوم على توزيع أكثر وضوحًا للأدوار والصلاحيات، بما يعزز قدرة الوزارة على قيادة السياسات الوطنية والتخطيط ووضع المعايير والتنسيق على مستوى القطاع، فيما تستمر مؤسسات التعليم العالي في ممارسة استقلاليتها ضمن الأطر القانونية، وتؤدي الجهات المتخصصة أدوارها في مجالات الاعتماد وضمان الجودة، بالتوازي مع تمكين الجهات التنفيذية في الميدان من الاستجابة بصورة أسرع للاحتياجات الفعلية للمدارس والمجتمعات المحلية.
وبين أن النموذج المؤسسي الجديد يعزز دور مديريات التعليم باعتبارها الأقرب إلى المدارس والطلبة والمعلمين، من خلال منحها صلاحيات تنفيذية أوسع في عدد من المجالات، مع الحفاظ على وحدة السياسات والمعايير الوطنية، بما يحقق التوازن بين الاتساق على مستوى الدولة والمرونة في التنفيذ على مستوى الميدان.
وأشار محافظة إلى أن الوزارة ستتولى في مجال التعليم العالي دورًا يركز على رسم السياسات العامة، والتخطيط والتنظيم والتنسيق، بما ينسجم مع استقلالية الجامعات والأطر القانونية الناظمة لعملها، ويسهم في تعزيز تكامل منظومة التعليم من التعليم المبكر وحتى التعليم العالي.
وأكد أن هذا الإنجاز هو نتاج عمل مؤسسي امتد لأكثر من عامين، واستند إلى عملية مدروسة وممارسات فضلى ومشاورات مع أصحاب الخبرة والاختصاص، بهدف بناء نموذج أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات في قطاع التعليم عالمياً، وأكثر جاهزية للمستقبل.
وأضاف محافظة أن الانتقال إلى النموذج المؤسسي الجديد انطلق بالفعل، وسيتم بصورة مرحلية ومنظمة تراعي استمرارية العملية التعليمية والخدمات المقدمة للطلبة والمدارس. وبيّن محافظة أن النجاح في هذا الانتقال مرتبط بالاستثمار في الكوادر العاملة ضمن القطاع، وأن المرحلة المقبلة ستتضمن تطوير المهام والقدرات والمهارات بما ينسجم مع احتياجات النموذج المؤسسي الجديد، والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الوزارة، مشدداً على أن الحقوق الوظيفية محفوظة وفق التشريعات النافذة.
وعلى صعيد آخر، أكد محافظة أن الوزارة ستواصل تعزيز استخدام البيانات والتحليل في التخطيط واتخاذ القرار، بما يساعد على فهم احتياجات المدارس وتوجيه الموارد بصورة أكثر فاعلية، وقياس أثر السياسات والبرامج التعليمية بصورة مستمرة.
وقال محافظة إن المعيار الحقيقي لنجاح الوزارة يكمن في قدرتها على إحداث أثر ملموس في المدرسة والمعلم والطالب، من خلال خدمات تعليمية أكثر جودة، وقرارات أكثر كفاءة، ومسارات تعليمية أكثر ارتباطًا بمستقبل الأردن واحتياجاته التنموية.
المصدر:
زاد الأردن