سرايا - دعت النائب دينا البشير إلى وقفة جادة لمعالجة ملف النظافة وإدارة النفايات في العاصمة عمان، مؤكدة أن هذه القضية لم تعد مجرد تحدٍ خدمي، بل أصبحت قضية وطنية تمس جودة الحياة وصورة الأردن أمام مواطنيه وزواره.
وقالت البشير، في منشور لها، إن ملاحظات انتشار النفايات باتت تتكرر من قبل المقيمين في الأردن والعائدين إليه من الخارج، مشيرة إلى أن عدداً من صديقاتها المقيمات في دول عربية وأجنبية أبدين استغرابهن من تراجع مستوى النظافة خلال زيارتهن للمملكة، في وقت كانت فيه عمّان تُعرف بـ"عاصمة النظافة".
وتساءلت البشير عن الأسباب التي أدت إلى تفاقم هذه المشكلة، وما إذا كانت مرتبطة بنقص الحاويات والآليات والكوادر البشرية، أو بآليات إدارة هذا الملف، مؤكدة أن استمرار هذا الواقع ينعكس سلباً على الصحة العامة والبيئة والمشهد الحضري للمدن الأردنية.
وأشارت إلى أن ملف النفايات أصبح حاضراً بشكل شبه يومي في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، رغم أنه يعد من أبسط الخدمات البلدية وأكثرها ارتباطاً بحياة المواطنين، معتبرة أن النظافة العامة تعكس كفاءة الإدارة المحلية ومدى احترام المؤسسات العامة للمواطن.
وتاليًا ما نشرته:-
حين تصبح النفايات عنواناً للمدينة… آن الأوان لوقفة جادة
بالأمس، التقيت بمجموعة من صديقاتي اللواتي اعتدنا أن نجتمع كل صيف. بعضهن يقيم في دول عربية وأجنبية بحكم العمل أو ظروف الحياة، ويحرصن كل عام على قضاء إجازاتهن في الأردن بين الأهل والأصدقاء. وكعادتنا، دار الحديث عن أحوالنا وأخبارنا، ثم انتقلنا إلى الحديث عن الأردن، وما الذي تغيّر فيه خلال السنوات الأخيرة.
لم يعد الأمر يتعلق بحاوية ممتلئة هنا أو شارع يحتاج إلى تنظيف هناك، بل أصبح ظاهرة يلاحظها القادم من الخارج كما يلمسها المقيم في الداخل. عبارة “عمّان عاصمة النظافة” التي طالما افتخرنا بها، باتت تُذكر اليوم بشيء من الحنين، وكأنها أصبحت جزءاً من ذاكرة جميلة أكثر من كونها واقعاً نعيشه.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي: ماذا حدث؟
هل انخفض عدد الحاويات؟ أم أن هناك نقصاً في الآليات والشاحنات والكوادر؟ أم أن المشكلة تكمن في إدارة هذا الملف؟ أم أننا ننتظر إعادة هيكلة القطاع أو تخصيصه، بينما يدفع المواطن والوطن ثمن هذا الانتظار؟
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة. نعم، على المواطن واجب المحافظة على النظافة والالتزام بالقوانين، لكن في المقابل تقع على البلديات والأجهزة التنفيذية مسؤولية توفير الخدمة بالكفاءة والسرعة المطلوبتين. وإذا كانت القوانين تفرض غرامات على المواطن الذي يلقي النفايات في غير أماكنها، فمن باب أولى أن تكون هناك مساءلة واضحة للجهات المقصرة في أداء واجبها، وأن تخضع لمؤشرات أداء حقيقية ومحاسبة شفافة عندما تتكرر الإخفاقات.
الأردن يستحق أن تبقى مدنه نظيفة، ليس من أجل الصورة فقط، بل لأن النظافة جزء من كرامة الإنسان، وجودة الحياة، وجاذبية الاستثمار والسياحة، وسمعة الوطن أمام كل من يزوره.
فحين يتفق القادم من الخارج مع المقيم في الداخل على أن النفايات أصبحت واحدة من أبرز الملاحظات السلبية، فإن الرسالة يجب أن تصل بوضوح: هذا لم يعد مجرد تحدٍ خدمي، بل قضية وطنية تستوجب تحركاً عاجلاً، قبل أن تتحول إلى واقع نعتاد عليه، بينما لا يجوز لنا أبداً أن نعتاد على ما يسيء إلى وطننا.
المصدر:
سرايا